الوضع الوبائي في تونس
الحالات
99٬280
الوفيات
3٬359
مريضة حاليا
22٬314
حرجة
310
الحالات التي شُفيت
73٬607
أخر تحديث بتاريخ 12/04/2020 الساعة 2:18 ص

بدء التصويت باستفتاء تعديل الدستور في الجزائر

فتحت مكاتب الاقتراع أبوابها في الجزائر، صباح اليوم الأحد، للاستفتاء الشعبي حول مسودة الدستور الجديد، التي طرحها الرئيس عبد المجيد تبون، تزامناً مع الاحتفال بعيد ثورة التحرير، وسط غموض لافت في نوايا التصويت بسبب التقارب الكبير بين الكتلة المؤيدة للدستور والرافضة له. 

وبدأ الناخبون الجزائريون في الإدلاء بأصواتهم في 13 ألف مركز انتخاب، و60 ألف مكتب تصويت عبر البلاد. وسجلت مكاتب الاقتراع بداية توافد الناخبين، خاصة في الولايات الداخلية والجنوب الجزائري.

وقال رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز جراد، عقب تصويته، في تصريح مقتضب للصحافيين، إن “هذا اليوم هو يوم لمستقبل الجزائر التي يتمناها الجميع. الصوت الآن يبقى للمواطنين والمواطنات والشعب، ولكل واحد حرية اختيار الاتجاه الذي يريده”. 

ووصف رئيس البرلمان سليان شنين، بعد تصويته في متوسطة وسط العاصمة، الاستفتاء بأنه “يوم من أيام الجزائر الكبرى. الشعب الجزائري له من الوعي الكامل ليتمكن من الاختيار، والاستفتاء على الدستور مكسب من مكاسب الحراك المبارك”، مضيفا أن “للشعب القدرة والوعي والمسؤولية لإدراك حجم التحديات التي تحيط بنا”. 

وقال الشاب محمد ناصري، الذي صوت في مركز تصويت مدرسة حديقة الحرية لـ”العربي الجديد”: “ليس من عادتي أن أنهض باكرا، لكنني فضلت اليوم التوجه إلى مركز التصويت. أديت الواجب وصوتت بورقة زرقاء (لا) للدستور”، بينما رافق نجيب بلحاج والدته العجوز، وهي مدرّسة سابقة، إلى نفس مركز التصويت، موضحا: “أصرّت الوالدة على أن تأتي باكرا إلى مكتب التصويت، لا أعرف بماذا صوتت، فهي حرة، أما أنا فمازلت مترددا في التصويت أو المقاطعة، سأفكر من هنا إلى المساء”.  

وعلى غرار سابق الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، تشهد مدن الجنوب والصحراء ومدن الداخل أكبر نسبة إقبال على التصويت، وهو ما تحرص القنوات الرسمية والمستقلة على التقاطه وبثه، لتقديم صورة عن مدى الإقبال الشعبي، إضافة إلى طوابير جنود الجيش وأفراد الأسلاك النظامية، الذين يشرعون في أداء واجبهم الانتخابي والتصويت مبكرا وبالتناوب، قبل أخذ مواقعهم لتأمين مراكز الاقتراع. 

على غرار سابق الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر، تشهد مدن الجنوب والصحراء ومدن الداخل أكبر نسبة إقبال على التصويت، وهو ما تحرص القنوات الرسمية والمستقلة على التقاطه وبثه

ويجري الاستفتاء اليوم وسط تدابير وقائية مشددة، إذ ركزت السلطة الوطنية للانتخابات نظاما يسمح بالتباعد وضمان سلامة الناخبين، وتم تعقيم كافة المدارس والمؤسسات التعليمية التي تحتضن عمليات التصويت، ووضعت ممرات محددة للناخبين، مع مواد تعقيم اليدين في كل مكاتب التصويت التي حدد عدد المتواجدين فيها بثلاثة موظفين وثلاثة مراقبين مستقلين.

واتخذت السلطات الجزائرية تدابير أمنية مشددة، لتوفير ظروف ملائمة للتصويت، خاصة في مراكز التصويت التي يدلي فيها الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة بأصواتهم، كمدرسة أحمد عروة في منطقة سطاوالي في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية، ومتوسطة باستور وسط العاصمة، ومدرسة دالي إبراهيم، حيث سيصوت رئيس الحكومة عبد العزيز جراد.

ونشرت السلطات في العاصمة وحدها 17 ألف عنصر أمن لحماية مراكز التصويت، خاصة بعد تصاعد دعوات للتظاهر منتصف نهار اليوم في العاصمة الجزائرية ضد إجراء الاستفتاء الشعبي، كما نشرت أكثر من 120 ألف عنصر أمن، إضافة إلى وحدات الدرك والجيش في المدن والبلدات في عموم البلاد، فيما كانت عدة مدن في منطقة القبائل قد شهدت الليلة الماضية مسيرات ليلية وأعمال تخريب لمكاتب التصويت وحرقا للمواد الانتخابية بالكامل. 

وأحصت اللجنة المستقلة للانتخابات 24.4 مليون ناخب مسجلين في اللائحة الانتخابية.

ويعد هذا الاستفتاء الشعبي ثاني استحقاق انتخابي منذ الحراك الشعبي في فبراير/شباط 2019 الذي أطاح بنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول 2019، والخامس من نوعه الذي تشهده الجزائر منذ الاستقلال، بعد الاستفتاء على دساتير سنوات 1963 و1976 و1989 و1996.

وتتواصل عمليات التصويت حتى الساعة السابعة من مساء اليوم، ويصعب التكهن حتى الآن بنتائج الاستفتاء، بسبب تقارب لافت بين مؤيدي الدستور والمعترضين عليه، مثلما كان واضحا خلال الحملة الانتخابية التي جرت في غضون الثلاثة أسابيع الماضية، إذ تستمر الدعوات الانتخابية ومحاولات التأثير على الناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى بعد فتح مكاتب الاقتراع. 

ويأخذ استفتاء اليوم ميزة خاصة تتعلق بكونه أول استحقاق انتخابي لا يكون فيه الرئيس الجزائري حاضرا في البلاد.

وتحاول السلطات، عبر تكثيف التغطية الإعلامية لأجواء الاستفتاء، صرف اهتمام الرأي العام عن قضية مرض الرئيس عبد المجيد تبون، والذي يتواجد منذ الخميس الماضي في مستشفى ألماني، من دون أن تخبر بطبيعة مرضه، والتقليل من تأثير هذا الملف على مناخ الانتخابات.

استمرار حملة الدعاية للدستور

ومازالت الحملة الانتخابية للاستفتاء مستمرة في التلفزيون، ونشطة افتراضيا على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى ما بعد فتح مكاتب الاقتراع، إذ تقدم القنوات العمومية والمستقلة برامج تحث الناخبين على التصويت لصالح الدستور، برغم انتهاء موعد الحملة الانتخابية قبل ثلاثة أيام.

وتستمر القنوات التلفزيونية، المملوكة للحكومة أو المستقلة، في استضافة قادة أحزاب سياسية وناشطين سياسيين، حصرا من مؤيدي الدستور والموالين للسلطة، في خضم تغطية الاستفتاء الشعبي، وفي نقاشات تثمن مضمون الدستور وتحث الناخبين على التصويت لصالحه، على غرار عضوة تكتل المسار الجديد ابتسام حملاوي، والقيادي في جبهة المستقبل فاتح بوطبيق، ورئيس حزب الحكم الراشد عيسى بلهادي، وعدد كبير من السياسيين والخبراء الموالين المؤيدين للدستور.

ولم تتدخل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لتنبيه القنوات التفزيونية لضرورة تجنب ما له علاقة بالحملة الدعائية، والاقتصار على تغطية الاستفتاء من جوانبه المتعددة، دون الخوض في ما له علاقة بالدعاية الانتخابية، خاصة وأن القانون الانتخابي يمنع ذلك. 

وعلى غرار القنوات، مازال الشد السياسي قائما بحدة بين مؤيدي الدستور ورافضيه على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يجد كل طرف في الوقت المتبقي قبل غلق مكاتب التصويت فرصة لإقناع الناخبين باتخاذ موقف يناسب تقديره السياسي.     

وقال العضو في حركة مجتمع السلم، محمد محسن، على صفحته قي فيسبوك: “ساذهب إلى مكتب التصويت وأصوت بلا على الدستور، أولاً التزاما بقرار الحزب الذي أنتمي إليه، وثانيا لأن الدستور من خلال طريقة إعداده الذي لم يكن نتاج حوار حقيقي، والمشروع لم يحقق تطلعات الحراك لا في الديمقراطية ولا في الهوية، ولا في موضوع فصل السلطات وتوازنها، ولا في السيادة للشعب”. 

وقام عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي من الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج، والذين يتيح لهم القانون التصويت قبل الاقتراع العام، بنشر صور لهم خلال الاستفتاء، وكشفوا عن تصويتهم بـ(لا) للدستور. 

الإعلامي الجزائري المقيم في أوكرانيا محمد الزاوي نشر صورة له وهو بصدد وضع الورقة الزرقاء (لا) في الظرف قبل وضعه في الصندوق، وكتب: “قبل قليل بمركز التصويت بالسفارة الجزائرية في كييف، قمت بالتصويت بـ لا على مشروع تعديل الدستور، مع احترامي لمختلف الآراء”. 

وفي مقابل المؤيدين والرافضين، تنشط كتلة ثالثة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى المقاطعة، ونشر عدد من الناشطين، على غرار بلال كوردي من عنابة شرقي الجزائر، وسمير بلعربي من العاصمة، تصميما خاصا بالمقاطعة  يتضمن صورة لهم وعليها عبارة كتبت بالحروف الكبيرة: “أنا لا انتخب”. 

ودعا الناشط في الحراك الشعبي عبد السلام بوقفة: “أنا مُقاطع عن قناعة بعد مشاركتي في كل المهازل السابقة التي لم تسهم سوى في التمكين لنظام فاسد، وأنا مستمر في النضال من أجل رحيله بكل الطرق السلمية لتمكين الشّعب من الاختيار الحر والنزيه، سواء لدستوره أو ممثليه في جميع المستويات، وأنا على يقين من أنّ ذلك سيتحقق عاجلا أم آجلا”. 

ولا يضبط القانون الانتخابي في الجزائر الحملة الانتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ثغرة قانونية يعتقد خبراء القانون ضرورة استدراكها في التعديلات المستقبلية لقانون الانتخابات وقانون السلطة الوطنية لمراقبة الانتخابات.