الوضع الوبائي في تونس
الحالات
89٬196
الوفيات
2٬862
مريضة حاليا
22٬488
حرجة
297
الحالات التي شُفيت
63٬846
أخر تحديث بتاريخ 11/24/2020 الساعة 6:29 م

كورونا يزيد الضغوط النفسية في تونس

مع ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا، يشعر الكثير من التونسيين بضغوط نفسية أكبر وبالقلق وإضطرابات النوم. ويُبالغ البعض في التعقيم حدّ الهوس، فيما يعمد آخرون إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، مع الإشارة إلى أن مضاعفات كورونا النفسية قد تكون أشد وطأة من الإصابة بالفيروس، كما يقول متخصّصون.  
وتؤكد المتخصصة في مركز الإرشاد النفسي في نابل، (مركز متخصص في التدريب على الصحة النفسية والإرشاد النفسي والأسري والتربوي وتعديل السلوك)، حنان زقينة، لـ “العربي الجديد”، أن الأعراض النفسية والقلق والضغوط التي يشعر بها البعض تكاد تفوق الأعراض الجسدية التي قد يسببها فيروس كورونا. فالشعور بعدم الراحة والقلق يضعفان مناعة الجسم. لا شك أن الوباء أثّر على الكثير من الناس، لكن على الرغم من أن البعض يتقيدون بالإجراءات الصحية من خلال استخدام معقم اليدين ووضع الكمامات، إلا أن الخوف من الإصابة ومن المجهول يرافق هؤلاء، بالإضافة إلى القلق على أنفسهم وأطفالهم وعائلاتهم، بحسب زقينة. 
وتوضح أن انتشار أخبار حول كورونا وعدم توفّر علاج وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات كلها عوامل تزيد من الضغوط النفسية. وربّما يخيّل للبعض أنهم يعانون ارتفاعاً في درجة حرارة أجسامهم أو تعب، فيعتقدون أنهم مصابون بكورونا. لكن بعد إجراء الفحوصات، يتبين أنهم في صحة جيدة. وخلال هذه الفترة، ارتفعت نسبة الأشخاص الساعين إلى العلاج النفسي. 
وتوضح أن التعامل مع كورونا يختلف من شخص إلى ٱخر. يتبع البعض القواعد الصحية ويعيش حياته بشكل طبيعي، لكن يبقى شعور الخوف الذي قد يصل إلى حد الهلوسة والشعور بأعراض المرض.

وتشير إلى أن بعض الأشخاص القلقين قد يعانون من صدمات نفسية، قائلة إن هذه المشاعر تنعكس على الأطفال. وكلما شعر الأهل بالخوف من احتمال الإصابة بالفيروس، يتأثر الأطفال، ويمكن أن يزداد الخوف لديهم إلى حد الاعتداء على الأطفال لفظياً أو جسدياً.
برأيها، فإنّ تجاوز هذا الشعور والوضع الصعب يكون من خلال ممارسة الرياضة، وعدم التغيّب عن العمل، ووضع برنامج لحياة عادية مع التركيز على نمط غذاء صحي، والعناية بالنظافة من دون مبالغة، والأهم من كل ذلك خلق أجواء سعيدة داخل البيت، مؤكدة أنه يجب على الإنسان أن يشغل وقته بإيجابية لكي يتحسّن، بعيداً عن القيل والقال والتركيز على ارتفاع أعداد الإصابات وأخبار الموت.
من جهتها، ترى المتخصّصة في علم النفس، هيفاء يوسف، أنّ الخوف من المجهول والأعراض النفسية التي تظهر على البعض خلال هذه الفترة، هي نتيجة لتداعيات الوضع الصحي والوضع العام. تضيف: “هناك من فقد عمله بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، الأمر الذي يفاقم الضغوط النفسية ومشاعر القلق”، مؤكدة أن تداول المعلومات المغلوطة يغذي هذه المشاعر.

بعض الناس صاروا يعانون وسواساً قهرياً ويعيشون في عزلة 

 
تضيف، خلال حديثها لـ “العربي الجديد”، أنّ هناك حيرة وخوفا من المستقبل. في الماضي، كان يُعتقد أنّ الإصابات والوفيات تكثر لدى فئة كبار السن، لكن وفاة بعض الشباب وإصابة الأطفال بكورونا ساهمت في زيادة مشاعر الخوف، عدا عن ضغوط الحياة اليومية الموجودة أصلاً والقلق. وتُوضح أن تغيّر الفصول أو ما يعرف بـ “اكتئاب الفصول” يفاقم مشاعر القلق. ومع تفشي كورونا، تصبح النظرة إلى الواقع تشاؤمية، ويتعمق لدى كثيرين الخوف من المجهول.
وتشير يوسف إلى أن الناس تعيش على وقع كورونا. يخشى البعض إرسال الأطفال إلى المدرسة أو زيارة الأهل، فيما يعيش آخرون يومياتهم في حالة خوف من الإصابة بالفيروس، موضحة أن كل ما سبق يجعل الحياة غير مريحة.
وتقول يوسف إنّ بعض الناس صاروا يعانون وسواساً قهريًا ويعيشون في عزلة ويرفضون الاختلاط بالآخرين. هذا الخوف المفرط يزيد من شعورهم بالقلق. صحيح أن كورونا وباء، إلا أنه لا يجب أن يتحكم في حياتنا، فنعيش في عزلة وخوف ونصبح عاجزين عن العمل والقيام بأي نشاط، على حد قولها. تضيف: “الفترة ستطول إلى حين العثور على لقاح، وقد يستمر الوضع الحالي ستة أشهر على الأقل. وفي حال استمر الشعور بالخوف والقلق، ستصبح حالتنا النفسية أكثر سوءًا، وبالتالي يجب ألا نسقط في هذا الفخ”.

وتؤكد أن التباعد الجسدي مطلوب ولكن ليس العزلة لأنها تزيد من الاكتئاب، مشيرة إلى أنه “في إمكاننا زيارة من نحب مع الالتزام بإجراءات الوقاية، وإرسال الأطفال إلى المدارس، لأن بقاءهم في البيت سيؤثر عليهم سلباً”.
إلى ذلك، يقول رئيس الجمعية التونسية للبحث في الطب النفسي والعلوم العصبية، لطفي قحة، إن الإنسان يعيش ويتأثر في المحيط الذي يعيش فيه. ولأن المجتمع يُركّز اليوم على تفشي كورونا، يشعر البعض بالقلق والخوف، وهذا طبيعي. لكن الأشخاص القلقين قد يعانون من نوبات هلع. ويوضح أن الحالة النفسية تؤثّر على الجسد ليتحول الخوف إلى اضطرابات في النوم وغير ذلك.

يعيش البعض حياته بشكل طبيعي من دون أن يزول شعور الخوف

يُضيف القحة، خلال حديثه لـ “العربي الجديد”، أن الأمر قد يتطور ليصل إلى حد الإصابة بالاكتئاب، نتيجة الخوف المبالغ فيه والوسواس القهري. وعلى الرغم من أن التركيز على الوقاية والنظافة مهم، إلا أن البعض يبالغ في ذلك حد الوسواس. ويقول إن ارتفاع نسبة الإصابات و تركيز الإعلام عليها يؤثّر عليهم نفسياً، مؤكداً على ضرورة التعامل مع الواقع من دون تهويل ومبالغة. في الوقت نفسه، لا يجب إنكار الواقع وهو أن هناك فيروسا ينتشر أكثر فأكثر، وبالتالي على الإنسان أن يحافظ على هدوئه ويمارس حياته بشكل طبيعي ويستمع إلى الموسيقى ويخصص وقتًا للرياضة.