الوضع الوبائي في تونس
الحالات
99٬280
الوفيات
3٬359
مريضة حاليا
22٬314
حرجة
310
الحالات التي شُفيت
73٬607
أخر تحديث بتاريخ 12/04/2020 الساعة 2:51 م

ترشّح فيها إلى منصب مستشار إعلامي بقرطاج خلفا لرشيدة النيفر: نزار الشعري يوجه هذه الرسالة إلى قيس سعيد ويتحدث عن الحملة الانتخابية

تزامنا مع استقالة رشيدة النيفر من خطة المكلف بالاعلام بالديوان الرئاسي، وجه الاعلامي نزار الشعري رسالة مطولة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد مترشحا من خلالها إلى منصب مستشار إعلامي بقرطاج .

واقترح الشعري على رئيس الجمهورية استراتيجية اعلامية ، تقوم على المصالحة مع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.

وهذا ما جاء في نص رسالة الشعري:

رسالة خاصّة إلى السيد رئيس الجمهوريّة التونسيّة، الأستاذ قيس سعيد

السيّد رئيس الجمهوريّة، الأستاذ قيس سعيد،

كنت أعدّ هذه الرسالة منذ فترة ورغم أنها لم تُستكمل بعد إلاّ أنني ارتئيت الإسراع في إرسالها إليكم في هذا الظرف الحساس وتزامنا مع المستجدات الأخيرة المتمثّلة في مغادرة السيّدة المحترمة رشيدة النيفر خطّة الكّلف بالإعلام بالديوان الرئاسي.

السيّد رئيس الجمهوريّة، الأستاذ قيس سعيد،

منذ أن خُضنا سويّا الحملة التفسيريّة وتمكّنا من الفوز في المعركة الانتخابية منذ سنة من اليوم، بدأت صورة العمل السياسي ومنسوب الوعي الشعبي في التدرّج والتغيّر نحو نظرة وفلسفة مغايرة تقطع ما كان سائدا وتضرب بقوّة البراديغمات القديمة والبالية والتي فُرضت على هذا الشعب. لن أتحدث إليكم عما أنجزتموه على المستوى السياسي الداخلي أو الديبلوماسي أو الميداني، ولكنني سأتحدث عن تغيير خفيّ بصدد التشكّل في عقول وقلوب التونسيين ولا سيام الشباب منهم، وربما أنّ عنوانها الأكبر كان استرجاع الثقة في إمكانيّة بناء وطن آخر عادل ومنصف لكلّ أبناءه وبناته.

لقد كنت هناك تعمل ليلا نهارا من أجل تحقيق ذلك البناء الجديد وبقينا هنا، كتيبة خلفيّة، مرابطين في كلّ الأوقات وفي كلّ المحطات من أجل مواصلة حملتنا التفسيريّة، كلّ وفق موقعه وكلّ حسب إمكانياته، ومازلنا وسنظلّ على العهد باقون.

السيّد رئيس الجمهوريّة، الأستاذ قيس سعيد،

ليس تحقيق حلم جيل كامل من الثورة بالمهمّة الهيّنة وخاصة إذا ما كانت تدور رحاها من الداخل وبأسلحة الداخل، فالسلطة ابتلاء وكمّ لا يحصى من الإكراهات والتي تمكنتم إلى حدّ اللحظة من مجاراتها ومن التغلّب عليها.

ورغم ذلك كان الهدف الأولى لهذه الرسالة هو لفت انتباهكم إلى أحدّ أهمّ التحديات، والتي يعتبرها، جزء مهّم من أهل الاختصاص الشرفاء، النقيصة الكبرى في عملكم، إنه الجانب الإعلامي.

سيدي الرئيس أنا نزار الشعري شاب من شباب هذا الوطن، انحدرت من عائلة متواضعة وترعرعت في حيّ شعبي، انخر طت في العمل الإعلامي منذ صغر سني، وتمكنت من شقّ طريقي وسط كلّ تلك الآلات الحربيّة الإعلاميّة، وأنا اليوم أدير إحدى أهمّ المؤسسات الإعلاميّة التونسيّة وفرضت لنفسي الاحترام والتقدير من الجميع بالرغم من أنني لست من المنتمين لل”عائلات الكبرى” ولمحتكري للقطاع.

كنت إلى جانبك في الحملة التفسيريّة والجزء الانتخابي منها وأنا اليوم جنب إلى جنب مع شباب مشروع التأسيس الجديد نواصل حملتنا داخل الفضاءات العامّة والجامعات وفي مواقع التواصل الاجتماعي وفي المناسبات الإعلاميّة. نتحدث إلى الجميع وبالأخصّ الشباب الذين شكّلوا، وفق كلّ الدراسات التي أُجريت، القاعدة الانتخابية الأكبر في رئاسيات 2019 ، فمن الذين صوتوا لنا منذ الدور الأوّل كانت نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 سنة 96% من شباب الجامعات أساسا والذين وقفوا في طوابير طويلة عشيّة الانتخابات أمام سيارات الأجرة والقطارات للتنقلّ إلى مناطقهم الأمّ والتصويت، في سابقة تاريخية.

ليس لي كتلة برلمانيّة تسندني ولا أنتمي لأي حزب سياسي، ورغم عدد من المحاولات، لم أتمكّن، سيدي الرئيس، من مقابلتكم، ورغم ذلك فأنا أتقدم لسيادتكم بترشّحي لخطّة المكلف بالإعلام ولا أجد وسيلة أخرى لذلك سوى أن أبعث لكم بهذه الرسالة والتي أتمنى من كلّ قلبي أن تصلكم.

أتقدم لهذه الخطّة، سيدي الرئيس، ليس بحثا عن موقع سياسي ولا بحثا عن دخل مادي ولا أي نوع من أنواع الامتيازات، إنمّا أبعث لكم بترشحي دون أي حرج ذلك أنّ المشروع الفكري الذي تحملون والذي نشاطركم إياه وندافع عنه قائم كذلك على معاداة الولاءات والوكالات الحزبيّة والماليّة. أدافع عن ترشحي من موقع المسؤوليّة وبطلب من طيف واسع من شباب التأسيس الجديد ولثلاث أسباب كبرى: امتلاكي لمشروع إستراتيجية إعلاميّة، العمل على مشروع التأسيس الجديد، القدرة على تقديم إضافة حقيقيّة.

الإستراتيجية الإعلاميّة

السيّد رئيس الجمهوريّة، الأستاذ قيس سعيد،

أذكر أنكم قلتم في إحدى المناسبات أنه كان من المفروض لأي شخص ينوي الترشّح لمسؤوليّة تقديم مشروع حولها وليس البحث عن تموقع سياسي يرتهنه منذ البداية، ولم أكن لأجرأ على البعث بترشحي إذا لم أكن أحمل رؤية للجانب الإعلامي وللنقائص التي وجب تلافيها، لقد بدأت بالفعل منذ فترة، وبحكم اختصاصي، رفقة ثلّة من الأصدقاء الصحفيين والشباب الجامعي الحامل للمشروع، في القيام بعدد من اللقاءات ودراسة مكامن القوّة والضعف في الأداء الإعلامي لرئاسة الجمهوريّة وفيما يلي ما أعتزم وأطرح العمل عليه في المدّة القادمة:

مصالحة مع وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة

لقد أصبح للإعلام بمختلف أشكاله منذ الثورة إلى اليوم دور مهّم في مسايرة العمل السياسي، وللأسف فإنّ عدد لا يستهان به من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية أقدمت على القيام بتموقعات سياسيّة حزبيّة لهذا الطرف أو ذاك، ولقد أجج ذلك بصورة سلبيّة العمليّة الديمقراطيّة من ذلك أنّ صوت الشباب غُيّب تمام وأصبحت المسائل المرتبطة بالهويّة والصراعات الوهميّة هي الطاغيّة، ولم يتسنى لأبناء الخطّ الثوري التعبير عن مقاصدهم وآرائهم. أمّا بعد انتخابات 2019 فلقد تغيرت الخارطة الإعلاميّة بشكل كبير فنشأت

العديد من وسائل الإعلام المحايدة والمهنيّة وأصبحت تبحث لنفسها عن موقع في مواجهات البارونات المسيطرة. 

وفي ظلّ عمليات التشكّل وإعادة التشكّل هذه لم يكن للسيّدة رشيدة النيفر دور محرّك بالنسبة لوسائل الإعلام عموما والمهنيّة منها بالخصوص حتى أنها أُتهمت بكونها قامت بغلق فضاء الرئاسة وحصره، ولم تنجح في خلق جسور تواصل مع الإعلاميين. ولكن في نفس الوقت فلقد أبرزت الإستراتيجية المعمول بها إلى حدّ الآن نجاعتها من حيث أنها مركزت المعلومة في الصفحة الرسميّة لرئاسة الجمهورية ولدى  رئيس الجمهوريّة نفسه وهو ما أغلق الباب أمام التأويلات والمغالطات التي يمكن أن تنتج عنها. ما أعتقد أنه ضروري في المرحلة القادمة هو الحفاظ على مركزة المعلومة ولكن بتعزيز الجانب الاتصالي والعلائقي مع مختلف وسائل الإعلام والتي تشتكي من كونها لا تتلقى المعلومة إلا من الصفحة الرسميّة، مثلها مثل الجميع.

إنّ كسب وسائل الإعلام علائقيّا (وليس بالضرورة سياسيّا) يكمن في تفاصيل صغرى، ولكنها مهّمة، تكمن في صلب المهام اليوميّة للمكلف بالإعلام مثل الردّ على مكالماتهم وتساؤلاتهم أو تمكينهم من المعلومات الرسميّة بشيء من الحرفيّة المهنيّة (بعث رسائل إلكترونية تفصيليّة، استدعاء الجميع في المناسبات الإعلاميّة دون إقصاء، إلخ..).

أمّا الإشكال الثاني فيكمن في المصادر الصحفيّة الناطقة باللغات الأجنبيّة فلو تصفحنا أهمهّا سنرى قلّة منها تتحدث بموضوعيّة عن أداء رئاسة الجمهوريّة أمّا أغلبها فمازال ناقدا بمعنى المهاجمة والانتقاد غير البناء. وهذا يتطلب حسب رأي عملا على إنتاج مقالات ومحتوى باللغات الأجنبيّة. إنّ ما أطرحه في مرحلة أولى هو القيام بترجمة المحتويات المهمّة إلى اللغات الكبرى: الفرنسيّة والإنجليزية والإسبانيّة وفي المناسبات الخاصّة بباقي لغات العالم مثل الإيطاليّة إذا ما أردنا مخاطبة الرأي العام الإيطالي مثلا. سيخلق ذلك فارقا كبيرا ونقلة نوعيّة في الأداء الإعلامي لرئاسة الجمهوريّة لدى التونسيين في الداخل والخارج ولدى الرأي العام الدولي.

لقد كان قرارك الأخير الانتصار لمطالب الصحافيين إشارة إيجابيّة للعلاقة الحقيقيّة التي تربط قيس سعيد الرئيس بالإعلام وأعتقد أنها يمكن أن تكون بداية صفحة جديدة تشّرع لمزيد التواصل والثقة. وأعتقد أنّ علاقتي الممتازة بكلّ وسائل الإعلام ومختلف أطيافها ستعزز هذه القرابة وتقوّيها وبخاصّة في الفترة القادمة مع البدء في اقتراح مشاريع القوانين وضرورة تفسيرها وتبسيطها للمواطنين.

لقد تابعتم أكيد مجريات المؤتمر الأخير لنقابة الصحافيين ولاحظتم عمليّة التشبيب التي طبعت مكتبها الجديد، وفي الواقع فإنّ عمليّة التشبيب هذه تطال كلّ القطاع فأغلب العاملين في الصحافة اليوم من الشباب ومن الخرجين الجدد. أعتبر أنّ ذلك يخدم جيدا قدرتي في التواصل معهم بسهولة وسلاسة.

قيس سعيّد المفكّر: إضفاء البعد التحليل على المواقف السياسيّة

لم نعتبرك سيدي الرئيس يوما رجل سياسية وفي ملتقياتنا وندواتنا كنّا دوما ندافع عن فكرة أنك مفكّر ومصلحّ قبل أن تكون سياسيّا، وللأسف فإنّ الأداء الإعلامي الحالي أهمل هذا الجانب تماما، فرغم أنّ تصريحاتك ومداخلاتك لا تخلو من التفكير والتحليل المعمّق فإنّ المتابعة الإعلامية لذلك غائبة تماما. ما أريد أنّ أعمل عليه هو خلق ذلك الحراك الفكري المصاحب وذلك من خلال خلق النقاش العام (le débat public )، فمثلا مازال الموقف المتعلّق بمسألة المرأة يحتاج إلى توضيح أكثر ممّا جعل مواقف عديد المنظمات النسوية تذهب لكونه معادي للمرأة وعندما نفتح معهم النقاش لنوضح، نحن كأبناء المشروع ، الأفكار الكبرى لمواقفك يتضّح أنّ الإشكال يكمن في التواصل الإعلامي. إنّ الإعلام سيدي الرئيس لا يجب أن يكتفي بالتصريح بل يجب أن يتعداه للتحليل والتفسير والترسيخ وهو طبعا دور المكلّف بالإعلام داخل الديوان الرئاسي. ما أريد أن أعمل عليه سيدي الرئيس هو مزيد إبراز صورة الرئيس المفكّر والرئيس المصلح.

من جهة أخرى، مازال الرئيس قيس سعيّد، الحاضر ميدانيا في كلّ المناسبات والأزمات والملتصق بشعبه، لم يسجّل حضوره في مناسبة علميّة مهّمة ولم يحاضر مثلا أمام جموع من الطلبة والباحثين وكم يفتقد هؤلاء طلتكم العلميّة وصورة أستاذهم الجامعي، ومن جملة ما أقترحه سيدي الرئيس هو تفعيل حضورك الفكري، وكنّا قد شرعنا مثلا في التفكير لانجاز ندوة علميّة دوليّة كبرى بحضور كبار المفكرين والفلاسفه وعلماء الاجتماع في العالم للحديث عن فكرة ومفهوم وتمثّل الديمقراطيّة، فمكانك كذلك بينهم وعلى رأسهم

وحضوركم في هكذا مناسبات من شأنه أنّ يعرّف للعالم بأفكار وتصورات جيل الثورة التونسيّة، أتخيّل كمّ الحاضرين وكبريات الجرائد والمجلات العلميّة التي ستغطي مثل هذا الحدث.

لا ننسي سيدي الرئيس أنّ معركتنا قبل كلّ شيء هي تغيير وتحرير الأفكار لا فقط في تونس بل في العالم أجمع، ونحن قادرون.

العمل على تعزيز الحضور على مواقع التواصل الاجتماعي

لقد اقتصرت السياسيّة الإعلاميّة إلى حدّ الآن على الصفحة الرسميّة لرئاسة الجمهوريّة ولم تأخذ بالحسبان المئات من الصفحات الكبرى والعشرات من المجموعات الفايسبوكيّة التي تضمّ مئات الآلاف من المتابعين والمناصرين لمشروع التأسيس الجديد.

هذا الحراك الإعلامي كذلك والشبابي خاصة رغم أهميّة ما يقوم به في الدفاع عن صورة الرئيس ورمزيته ومحاولة تفسير أفكاره يفتقر إلى الحدّ الأدنى من التأطير فأحيانا تُفهم بعض المواقف بشكل خاطئ وأحيانا أخرى يتسبب البحث عن المعلومة الدقيقة في انتشار الإشاعات. ما أهدف إليه سيدي الرئيس هو:

– خلق حدّ أدنى تنسيقي مع مختلف المناصرين للتأسيس الجديد من الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي والمدونين حتى تكون متناغمة مع الخطّ السياسي العام لسيادتكم.

– تعزيز حضورنا على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال لا مركزة المعلومات.

سيدي الرئيس تشير الإحصائيات إلى أنّ عدد حسابات التونسيين على الفايسبوك فاق السبعة ملايين حساب (ثلثي السكان التونسيين)، وهو معطى مهّم جدّا في أي إستراتيجيّة إعلاميّة، ليس الهدف هو تضليل المتابعين والتلاعب بهم كما يفعل آخرون، بل كشف المعلومة الصحيحة ومحاولة إيصالها إلى أكثر ما يمكن من الناس. ويهدف ما أطرحه من جهة أخرى إلى تحويل مناصري المشروع إلى قوة إعلاميّة شعبيّة واسعة ومنظمّة.

ولا يجب النظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي من زاوية أحاديّة ذلك أنها أصبحت كذلك بارومتر ( baromètre ) الرأي العام. إنها اليوم من أهمّ أدوات التعبير الشعبي ومتابعتها بالدقّة اللازمة ضروري لمعرفة نبض الشارع والمشاكل اليوميّة للمواطن التونسي.

أعتقد أنّ تجربتي الإعلاميّة والميدانيّة منذ سنوات مكنتني من ملامسة مختلف طرق وتقنيات العمل على هذا الجانب، ولا يمكن في كلّ الحالات لوم السيّدة رشيدة النيفر التي، بحكم مجال اختصاصها وسنّها، ليست بالعارفة والدارسة والمتقنة لهذا المجال الجديد رغم جهودها المعتبرة في ذلك.

الحزم في الدفاع

سيدي الرئيس، إنّ الهجمات الإعلاميّة لم تتمكن من التأثير على مواقفكم وقراراتكم، لم تستطع تفنيد أطروحتاكم وتصوراتكم، لم تقدر على أن تحاجج أخلاقكم ورصانتكم، فالتجأت إلى مهاجمة شخصكم وعرضكم وتتالت الهجمات ضدّ فريق عملكم. ورغم ترفّعكم عن هذا السقوط فقد تنادينا نحن أبناء المشروع للتصدي لهذه الممارسات، فدفاعنا عن السيدة إشراف شبيل عندما هوجمت، ليست لأنها السيّدة الأولى بل لأنها ترفض هذه التسميات والصفات ولأنها امرأة تونسيّة قبل كلّ شيء ساهمت من موقعها في إعطاء صورة مغايرة عمّا عشناه في عهود سابقة. ولقد رددنا من موقع المسؤوليّة عن الهجمات التي طالت السيّدة ناديّة عكاشة في شخصها ورددنا على أصحاب الادعاءات المغرضة في حقها. لم نتلقى منكم أيّ إشارة ولم تطلب منّا الدفاع ولكننا كالجسد الواحد إذا  اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. 

إنّ ما أقترحه في المقابل سيدي الرئيس هو الحزم في مواجهة ادعاءات العرض والشرف، ودون الالتجاء إلى القضاء يجب أن يكون الردّ قويا وذلك بتوفير الحماية الإعلاميّة وردّ كلّ التهم والإشاعات بشكل واسع.

 

خلق قنوات بين الداخل والخارج

سيدي الرئيس، لقد كان العقد بينكم وبين من ساندوكم في الحملة التفسيريّة عقدا معنويّا على أساس الإيمان بمشروع التغيير القاعدي، وليس لأحد أن ينتظر مقابلا، فدعمه كان قبل كلّ شيء لوطنه ولقناعاته. ولكنّ اسمحوا لي أن أنقل لكم من الخارج وبعين المراقب والمواكب حالة القلق إذا ما صحّت الكلمة، والتي من الأكيد أنّ صداها قد بلغك. هذا القلق ليس في علاقة بالتوجهات السياسيّة الكبرى وبالقرارات التي تتخذونها فهؤلاء الشباب بقوا على العهد مرابطين، ولكنها نتيجة إحساس عام باللافاعليّة السياسيّة. ما يحدوا هؤلاء

الشباب الذين طالما أقصوا من طرف الطبقة السياسيّة ، هو رغبة عارمة في المشاركة الفاعلة في هذه المرحلة التاريخية التي تمّر بها البلاد، إنهم يريدون خوض هذه المعركة الصعبة ضدّ كلّ تلك الماكينات السياسيّة التي أعلنت الحرب على الشعب وعلى من يمثّله. لقد اتصل بي شخصيّا المئات منهم منذ انتهاء الانتخابات الرئاسيّة بسؤال مشترك: كيف لنا أن نشارك؟ وفي غياب أيّ أطر تنظيميّة تجمع هؤلاء المتحمسين، يمكن للإعلام من جهته أن يساعد على توحيدهم، في أي إطار؟ وحول ماذا تحديدا؟

أنا مثلكم سيدي الرئيس لست من المدافعين عن الأطر الحزبية الإيديولوجية العاكسة والمُتمثّلة في أشكالها وممارساتها وتنظيمها للنظام السياسي الذي نريد تغييره، ولا يمكن أن نتلافى من جهة أخرى أنّ فكرة تنظيم كلّ تلك المجموعات المختلفة فكريّا وعمريّا ونفسيّا في إطار ضيقّ ومحدود قد لا تنجح، أعتقد في المقابل أنّ ما يجب العمل نحوه أكثر هو فكرة المشترك. وسيكون المشترك في الفترة القادمة هو جملة مشاريع القوانين التي ستبادرون باقتراحها والتي تعبّر عن جزء كبير من آمال هؤلاء وإرادتهم. يكون دور الإعلام هنا في خلق قنوات بين الداخل والخارج من خلال إيصال وتفسير مشاريع القوانين تلك لأصدقائنا الميدانيين من شباب المشروع ليكونوا فيما بعد سفرائنا في كلّ محليّة وكلّ حيّ وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وعلى محاميلهم الرقميّة وفي لقاءاتهم العائليّة وشبكة أصدقائهم، إلخ.

مثلك تماما سيدي الرئيس، لست من هواة الأماكن المغلقة ولا أعتقد أنّ عمل المكلّف بالإعلام ينتهي بانتهاء الدوام الإداري، ولسنا بصدد مسؤوليّة إداريّة عاديّة بل مسؤولية شعب ووطن، لذلك سأخصص جزء من العمل اليومي للالتقاء بجانب من هؤلاء الناشطين وتفسير المشاريع والخطوات القادمة، وسأكون في نفس الوقت جزء من حلقات الربط بينكم وبينهم. إنّ علاقتي بكلّ الفاعلين في الحملة التفسيرية جدّ متميّزة وهذا سيّسهل عمليّة توسيع شبكة مدافعين عن المقترحات التشريعيّة .

سيدي الرئيس، هناك الآلاف من المناضلات والمناضلين الذين يمثلون الحزام الأوّل لمشروع التأسيس الجديد والتحدي بالنسبة لي هو إحياء أمل أقوى في خطّة التغيير ومواجهة أي إحساس بالارتباك أو بالإحباط، فلنا وطن نبنيه.

في علاقة بمشاريع القوانين

سيدي رئيس الجمهوريّة، إنّ مختلف هذه المقترحات الناتجة عن تحليل ودراسة امتد على حوالي سنة منذ الإعلان عن النتائج هدفه تأسيس إستراتيجيّة إعلاميّة صلبة وموّسعة، تحمل في طياتها روح مشروعنا السياسي، والهدف هو خلق حزام شعبي عريض ملتفّ حول مشاريع القوانين المقدّمة ويتوسّع أكثر فأكثر من مشروع قانون لآخر ومن موقف سياسي لآخر ومن خطاب لآخر، ولو جمّعنا مختلف هذه العناصر مع بعضها فتأثيرنا سيكون حتما أقوى بكثير .

ولكن تبقى هذه النقاط منقوصة إذا لم تُرفد بجانب آخر لا يقّل أهميّة: إنه الإعداد لمشروع تغيير النظام السياسي وهو حسب رأي الخاص المعركة الأكبر والأهّم.

العمل على مشروع التأسيس الجديد أو الإستراتيجيّة الإعلاميّة الاستباقية

السيّد رئيس الجمهوريّة، الأستاذ قيس سعيد،

بعد الانتصارات التي حققتها حملة التفسيريّة، منذ انطلاقها إلى اليوم، في التعريف وتقديم وتفسير مشروع التأسيس الجديد ونجاحها، رغم كلّ الصعوبات، في الوصول إلى مسؤوليّة رئاسة الجمهورية في مرحلة أولى وبنتيجة غير مسبوقة، ثمّ فترة تركيز عملكم داخل المؤسسات في مرحلة مواليّة، نمّر إلى مرحلة جديدة. هذه المرحلة ستحمل عنوانا كبيرا هو تقديم جملة من مشاريع القوانين التي تُعبّر عن مشروع التأسيس الجديد والتي يُمكن أن تُتوجّ بمشروع قانون تغيير النظام السياسي في تونس بما يتطلبه من تفصيل للمشروع وتقديمه للرأي العام بالدقّة والوضوح اللازمين.

موضوع الإستراتيجيّة الاستباقية يستهدف هذه المرحلة القادمة والتي ستكون بالضرورة الأصعب والأشدّ والأكثر ضراوة، وتحديدا مشروع قانون تغيير النظام السياسي الذي أصبح اليوم حاجة ملّحة ومطلبا شعبيّا.

الصعوبات التي تواجه المشروع

لقد أصبحت المطالبة بتغيير النظام السياسي في تونس مطلبا شعبيا أكثر من السابق ويعود ذلك لعديد الأسباب ولعلّ أهمّها:

– ما يحدث منذ مدّة داخل أسوار البرلمان في صورة أصبحت محلّ سخط وسخرية من قبل الجميع.

– ثباتكم وإصراركم وحفظكم للأمانة، ونجاحكم في الفصل بين خطّ ما يسميّ بالانتقال الديمقراطي وخطّ الثورة التونسيّة، وها هو شعبنا يصطف أكثر من قبل مع روح ثورته ومطالبه العادلة ورغبته في بناء جديد.

– مواقفكم الأخيرة وصرامتكم في أخذ زمام المبادرة وثبوت استقلالية قراركم مرة أخرى، وبما لم يعد يدعو للشكّ، في علاقة بكلّ الأطراف السياسية التي حاولت ربط تواجدها السياسي بكم واستغلال شرعيتكم وتفويضكم الشعبي لفائدتها.

كان هناك توقعات واسعة في الشارع التونسي، منذ استقالة حكومة إلياس الفخفاخ والشروع في اختيار رئيس الحكومة الجديدة في أنكم سيقومون بالدفع نحو انتخابات مبكرة. هذه القراءة لم تأخذ بعين الاعتبار مسألة أنّ مشروع قانون تغيير النظام السياسي لم يُوضع  إلى حد الآن على طاولة مجلس النواب من ناحية، وكون الدعوة إلى انتخابات مبكّرة ستؤدي لإنجازها بنفس القانون الانتخابي الحالي وفي إطار نفس نظام توزيع السُلط ممّا سيُعيد بالضرورة إنتاج نفس المنظومة رغم إمكانية إحداث توازنات سياسية مختلفة، هذا لم يمنع في المقابل الانتشار الواسع لفكرة ضرورة تغيير النظام السياسي.

ومع تكليف السيد هشام المشيشي بمهام تشكيل الحكومة بان بالكاشف أنكم لم تستغلوا الظرف لإرباك الطبقة السياسيّة، ولم تدفعوا في هذا التوقيت نحو تغيير النظام السياسي الحالي، بل أنّ الفطنة السياسيّة تتطلب مزيد التركّز وتثبيت الأقدام في انتظار الجهوزيّة الكاملة واللّحظة الحاسمة. وأصبح من الواضح أنّ مسار التأسيس الجديد سيُحرج، في الفترة القادمة، أكثر فأكثر، هذه ال”طبقة السياسيّة” بمشاريع قوانين إن هُم صوّتوا لها فتُحسب ضّدهم، ذلك أننا أصبحنا ندرك أنّ مصالحهم ومصالح شعب تونس متناقضان، متعارضان، وإن هُم أسقطُوها فيسقطون معها.

يوجد اليوم في الساحة السياسيّة ثلاث رؤى كبرى حول النظام السياسي، الأولى هي ما تدعو له حركة النهضة وحلفائها في الحفاظ على النظام الحالي مع مجّرد تعديل القانون الانتخابي ويقتصر الأمر على الترفيع في العتبة الانتخابية حتى تقضي الحيتان الكبيرة على الأسماك الصغيرة أو ما تبقى منها، والثاني هو ما تُطالب به العائلة التجمعيّة والدستوريّة في العودة إلى النظام الرئاسي الذي أسقط أصلا إبان الثورة, وليس ذلك بالغريب فهو أقل كلفة وأكثر قابليّة للاحتكار السياسي, أمّا المقترح الثالث فهو مشروع البناء الجديد والذي لا يستهدف فقط نظاما سياسيا مفلسا ومتهاوي بل منوالا تنمويا، يرزح تحت حكم المصالح الحزبيّة والماليّة الخاصة، ووعيّا وثقافةَ سياسيّةَ جديدةَ ترنو إلى بناء وطن حرّ وعادل.

ولعلّ أولى الإشكاليات هو الخلط الكبير الذي نلاحظه في الشارع بين ما نريده نحن، وما يُعتقد أنه بديلنا. حين تركب سيارة الأجرة أو تجلس في المقهى أو تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي تجد الناس يقولون أنّ هذا النظام يجب أن يتغيّر ومثلما يدعو لذلك الرئيس قيس سعيد يجب أن يعود رئاسيّا. هذا الخلط بين ما ندعو إليه وما يدعو إليه آخرون وجب الحذر منه في المرحلة القادمة.

الإشكال الثاني هو أنّنا أمام وضعيّة دستوريّة معقّدة بعض الشيء، فالدستور الحالي لا يسمح بإجراء الاستفتاء على نظام الحكم خاصّة أمام تعقيدات المحكمة الدستوريّة وكنتم قد صرّحتم وفي أكثر من مناسبة بأنكم ستطرحون مشروع القانون ذاك وليتحمّل مجلس نواب مسؤوليته كاملة أمام الشعب. نعرف وندرك ومتأكدين من مدى ذكائكم وقدرتكم على إدارة تلك المعركة ولكنها في نفس الوقت تبقى بالنسبة لنا جميعا المعركة الكبرى والحاسمة ونريد أن ندخلها بجاهزيّة قصوى بما يضمن تحقيق الانتصار. وفي النهاية نحن هُم أبناء هذا الشعب، خرجنا من رحمه ولم نأتي من وراء البحار ولم تُوّكلنا الشركات العملاقة ولم ندخل قطّ لعبة ديمقراطيتهم تلك.

الإشكال الثالث يكمن في تغيير ثقافة بأسرها، فلا نريد أن يتكلّم الشعب ويضغط وأن يُصّوت للمشروع لأنّ من قدمه هو رئيس الجمهورية الأكثر ثقة ونزاهة ونظافة يد منذ الاستقلال إلى اليوم بل لإيمانه بجدوى هذه الفكرة وما يمكنها أن تغيره في هذا الوطن. وأنتم أكبر المدركين أنّ هذا المشروع نفسه وحتى لو كُتب له التحقق فلن يكون في فتراته الأولى دون صعوبات في الإنجاز وفي التجسيد، وأنتم أكثر العارفين بأنّ مشروعا بهذا العمق لا يمكنه النجاح إذا لم يلتف حوله الشعب إيمانا، ليس بالشخص، بل بالحلم

نفسه.

وفي هذا الإطار اسمحوا لي سيدي الرئيس أن أضيف إلى ما سبق جملة من المقترحات التي أعتقد أنها ضروريّة لاستباق اللحظة .

تركيز منصّة إلكترونية مرجعيّة حول مشروع التأسيس الجديد 

تتمثّل فكرة المنصة الإلكترونية المرجعيّة ( Plateforme numérique référentielle ) في خلق فضاء إعلامي رقمي قادر على تفسير مشروع البناء الجديد في خطوطه الكبرى وفلسفته وتفاصيله التقنية، وفي توسيع النقاش حول المشروع وجمع أكثر ما يمكن من المقترحات إضافة إلى خلق مرجعيّة فكريّة تكون مصدرا لكلّ من يهّمه فهم المشروع والتفاعل معه (المهتمون بالشأن العام، صحافيين، الكتّاب، إلخ،). ولا تكون هذه المنصّة في علاقة مباشرة مع النشاط الإعلامي الرئاسي ولكن مرتبطة به فكريّا.

يجب أنّ نقرّ قبل ذلك بأنّ المنبر الاتصالي الأساسي الذي نملكه حقيقةَ هو الصفحة الرسميّة لرئاسة الجمهورية إلاّ أنّ وظيفة هذه الأخيرة تقتصر على تغطيّة النشاط الرئاسي أساسا وهو دورها الطبيعي، وهي غير قادرة على الاشتغال على المشروع في حدّ ذاته حتى لا تُتّهم بالتوظيف.

إلى جانب الصفحة الرسمية يُوجد الإعلام الرسمي الذي من واجبه تغطية نشاطات رئيس الجمهورية، لكن إذا أخذنا على سبيل المثال القناة الوطنية الأولى سنرى أنّ تدخلا سياسيا خفيّا، لا يفتأ في البروز من حين إلى آخر، مثال ذلك ما وقع أثناء لقاءكم رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي ونائبيه بتاريخ 20 جويلية 2020 وكلمتكم التي وُضعت مع الآذان وقُطع بثها قبل أن تنتهي تماما، والتي تمّ حذفها فيما بعد من قناة اليوتيوب الخاصة بالوطنية الأولى رغم ما تحمله من رسالة قوية كان عنوانها “لن أقف مكتوف اليدين إزاء ما يقع في مجلس النواب”. ولكن حتى القناة الوطنية الأولى أو ثانية غير قادرين في كلّ الحالات على العمل من أجل تفسير مشروع التأسيس الجديد.

أمّا القنوات الخاصّة فهي بصدد مهاجمة المشروع حتى قبل وضعه للنقاش العام في شكل مبادرة أو مشروع قانون ويعود ذلك لإرتهانها لرؤوس الأموال وأصحاب الدكاكين الحزبية ممن لا مصلحة لهم في أي تغيير سياسي حقيقي. والمُتوقع أنّ هذه القنوات ستُضاعف، في المدّة القادمة، وتيرة محاولة مهاجمتكم وتقديم المشروع على أنه خطرٌ مُحدق ب”الاستقرار السياسي” و”التمشي التوافقي”.

ليس لنا، من الناحيّة الاتصاليّة، سوى أنّ نقوم بدورنا كشباب حامل لهذا المشروع ومُدافع عنه، ومع كلّ المسؤوليات التي تتحملونها اليوم وأمام المتغيرات السياسية السريعة وحجم الرهانات القادمة، من الواجب علينا أن نُخفف عليكم الحمل وأن نعمل على خلق منبر اتصالي خارجي بديل وجّاد.

إنّ الهدف من هذه الفكرة هو الاستعداد لما نسميه بالمعركة الكبرى والتحضير للحظة التاريخية التي سيُوضع فيها النظام السياسي برُمته محلّ المسائلة الشعبية. يجب أن نكون قادرين أولا على تفسير هذا المشروع بأدق تفاصيله وتبسيطه أكثر ما يمكن ” la vulgarisation ” ليكون مفهوما لدى كلّ هؤلاء الراغبين في بناء وطن جديد.

لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي كما أشرت سابقا وبما لا يدعو للشكّ محدّدا لكلّ مبادرة وفعل سياسي جديد، فكما نعرف مثلا أنّ سبعة ملايين تونسي من أصل أحد عشر مليون منخرط على الموقع الاجتماعي فايسبوك، نعرف في نفس الوقت أنّ عدد صفحات أحد الأطراف السياسية التي تهاجمنا في هذه الفترة يقدّر بحوالي الألف صفحة (دون الحديث عن الأطراف الأخرى وعن القنوات الأجنبية والجرائد الإلكترونية، إلخ.)

يمكن أنّ نقسم الجمهور المُراد التواصل معه إلى ثلاث:

• الفئات الواسعة للشعب التونسي مع التركيز على المجموعات الاجتماعية التي من مصلحتها إحداث تغيير جذري في المنظومة القائمة (الشباب، أهالي العمادات والمعتمديات, من هم خارج الدورة الاقتصادية, الطبقة الوسطى المتهاوية, إلخ)., هذه الفئات هي من سيحسم المعركة عبر الضغط والاستفتاء والانتخاب.

• المثقفين والفنانين ورجال الفكر، وهم من سيملؤون البلاتوهات التلفزية كذلك، للإدلاء برأيهم في المسألة، هم كذلك من سيملؤون الجرائد بمختلف أنواعها بالمقالات، الهدف من العمل على هؤلاء هو خلق حزام فكرى أوسع لكم وللمشروع، وكشف الفلسفة العميقة له.

• الحركات الاجتماعية في العالم، ذلك أنّ مشروعنا ليس فقط ذو بعد محلي/وطني بل يجب أن تصل أصدائه إلى العالم بأسره. لقد شكّلت تونس إبان ثورتها قاطرة تغيير عالمي امتد على جلّ الدول العربيّة والأوروبية وصولا إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة أين هتفت الجماهير هناك بلغتنا العربية “الشعب يريد إسقاط النظام” ويجب أن تتواصل رسالتنا للعالم من خلال إيصال مشروع يمكن له انّ يكون حجر الزاوية نحو تغيير النظام السياسي والتنموي العالمي.

يتطلّب إحداث هذه المنصّة فريق تحرير واسع يتّم بواسطة العودة إلى قاعدة بيانات أبناء الحملة التفسيريّة والاتصال بهم وفق ما نحتاجه من اختصاصات ومهارات وعلى أساس الكفاء ة وفكرة المشروع موجودة فعلا وقد ناقشناها مرات عدّة في إطار لقاءاتنا المضيّقة.

ما هي المادة التي سيتمّ جمعها؟

▪ كتابة وصياغة نصوص تُفسّر المشروع وذلك بالاتصال بناشطي الحملة.

▪ تصوير لقاءات مصّورة مع عدد من ناشطي الحملة التفسيريّة.

▪ القيام بأشرطة مصوّر ” Spots ” تُفسّر بطريقة تبسيطية وسلسة وتبرز الفرق بين مشروع التأسيس الجديد وبين النظام الرئاسي والنظام البرلماني.

▪ الاشتغال على صياغة ورقة محاججة ” Argumentaire ” يجيب على كلّ الحجج المقدمة ضّد المشروع من قبيل أنه سيُعيد الحكم الرئاسي، أو أنه سيُرجع النظام ال”عروشي” والقبائلي، أو أنه يُماثل شكل النظام الليبي السابق، أو أنه غير قادر على خلق منوال تنميّة متناسق، أو كيف أنّ الشعب التونسي مازال ثقافيا غير جاهز لمثل هكذا نظام، وإلى آخره من الحجج التي بدأت الطبقة السياسية ونخبها في الترويج لها واسعا في كلّ مكان. الخطّة الإعلامية تُمكّن أبناء المشروع من جهة، والمختصين (علماء اجتماع، أساتذة في القانون، مؤرخين، إلخ). من جهة أخرى، من الإجابة على كلّ ذلك وهي في

نفس الوقت مصدر مرجعي لكلّ أصدقاء الحملة في كلّ أصقاع البلاد وخارجها حتى يتسلّحوا بالأدوات الفكريّة ويتمكنوا من الإجابة على تساؤلات الناس ويفنّدوا حُجج الدعاية المضادّة.

▪ تبسيط المشروع من خلال التركيز على أفكاره الكبرى والتي يقدر على استيعابها المواطن البسيط من قبيل انّ مشروعنا يطرح “إمكانية سحب الوكالة”, أو “التمثيل الوجوبي لكلّ المعتمديات في دائرة القرار”, “خلق منوال تنموي قاعدي ينطلق من أسفل إلى أعلى”, إلخ من الأفكار/الأطروحات التي تُفسّر المشروع وتُحوّله إلى مطالب شعبيّة مباشرة: “معتمديّة جبنيانة تُطالب بالتمثّل في البرلمان” .

▪ الاتصال بالمعتمديات والقيام بجمع مقترحاتهم والحلول التي يرونها قادرة على حلّ مشاكلهم (وهو ما بُدأ العمل علية قبيل الانتخابات الرئاسيّة) وذلك من خلال التصوير مع البعض منهم أو صياغة نصوص تحليليّة في الغرض.

▪ مزيد تفسير بنود الدستور المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهوريّة وعمله والردّ على كلّ الإشاعات والتشويهات في هذا المجال.

▪ تفسير وتبسيط مشاريع القوانين التي سيتقدّم بها رئيس الجمهوريّة بالرجوع إلى المختصين من أبناء المشروع وأصدقائهم.

ستكون المنصّة ومادتها الإعلامية هذه جاهزة للإطلاق في الوقت الذي تحدّدونه، وسيكون للمشروع موطئ قدم آخر يُدافع عنه.

عندما تكون المنصّة جاهزة ومُؤثثة بمادتها الأوليّة ومصحوبة بفريق إسناد إعلامي متكوّن ومتمرّس، يُعرض المحتوى الإجمالي عليكم للمراجعة النهائيّة ولا يبقى سوى انتظار إشارة البداية. ويتمثّل العمل فيما بعد في النشر الواسع لها حتى يراها الجميع ويتابعها الإعلام الداخلي والخارجي ويزورها أكثر ما يمكن من المتابعين.

لن تتدخلّ المنصّة في مجال تنزيل وتدوير الأخبار اليوميّة أو أخبار النشاط الرئاسي أو الحكومي فهي ليست جريدة إلكترونيّة ولا هي وسيلة إعلاميّة رسميّة، ولكنها ستلتزم بخطّ تحريري تفسيري متعّلق حصريّا بمشاريع القوانين التي ستتقدمون بها و بمشروع التأسيس الجديد أساسا، إلاّ في صورة التنسيق المسبق حول مسائل بعينها.

يُشترط في فريق العمل الكفاءة والاختصاص والأمانة ويُمنع نهائيا لأي من أفراده التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في العمل الرئاسي أو القيام باتصالات مع أي طرف سياسي، ولا يحمل أي فرد في فريق العمل أي صفة سياسية مهما كانت، سيكون الباب مفتوحا لكلّ من يريد أن يشتغل على المشروع من أجل المشروع.

الجانب الميداني

السيّد رئيس الجمهوريّة، يخصّ هذا الجانب من الإستراتيجيّة الاستباقية الجانب الاتصالي لمشروع التأسيس الجديد وإحدى أوجه إستراتيجية خارجيّة كاملة يجب أن تُوضع بهدف تحقيق هذا الحلم. ويفترض ذلك عملا ميدانيّا في إعادة تنظيم الصفوف وفق ما تتطلبه المرحلة الحاليّة والمتغيرات الجديدة منذ الانتصار الانتخابي.

وإن كانت هذه النقاط بعيدة على أن تندرج في إطار عمل المكلّف بالإعلام لدى رئاسة الجمهوريّة فإنه يمكنني كأحد أبناء المشروع المساعدة على إنجازها صحبة الأصدقاء في الخارج والتنسيق، في هذا الإطار، بينهم و بينكم:

 

1 ) التنادي وإحياء تنسيقيات الحملة التفسيرية وإعادة اشتغالها بنفس نسق جزءها الانتخابي، أي التواصل الداخلي المكثّف وتنظيم اللقاءات والاجتماعات المفتوحة، والعمل على مستوى العمادات والمعتمديات، إلخ.

2 ) تنظيم دورات تكوينيّة لشباب الحملة التفسيريّة وللملتحقين الجدد، وهم بالمئات.

3 ) التحضير لجولة أخرى تجوب كلّ المعتمديات التونسيّة بغاية تفسير المشروع مباشرة للناس، لن تكون يا أستاذ موجودا في هذه المرّة ولكنّ أبناءكم قادرين على إيصال الفكرة وفتح النقاش مع المواطنين.

4 ) العمل على القيام بنموذج تنموي محلي لإحدى المعتمديات التونسيّة الأكثر فقرا، فيكون مثالا يُوضّح فلسفة المشروع، ويندرج ضمن ما يسّمي في علم الاجتماع بالبحث النشيط ” la recherche-action ” وهي مقاربة جديدة يكون فيها لسكان تلك الجهة الدور الأساسي في توصيف الواقع، جمع المعطيات ولكن كذلك اقتراح الحلول. تُنجز هذه الدراسة من قبل مجموعة من الشباب المتطوّع والمنتمين لمختلف الاختصاصات (علم اجتماع، علوم اقتصادية، هندسة معماريّة، مخططين حضاريين، مختصين في الفلاحة، مؤرخين، إلخ.). يُمكن التنسيق حول ذلك مع المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية.

5 ) تعميم نماذج التنميّة المحليّة على كلّ المعتمديات بنفس الفلسفة ونفس التوجه. فإذا كان النظام السياسي الحالي غير قابل لمثل هكذا مبادرات فلنقم بها نحن.

6) إنشاء البوابة الرقميّة للتنميّة المحليّة تُمكّن من جمع أكثر ما يمكن من المقترحات لأهالي المحليات، تكون مفتوحة للجميع ومنسقة وفق التوزّع الترابي الإداري، يجب فيما بعد القيام بالتأليف بين كلّ المقترحات الواردة.

7 ) العمل فيما بعد على مبادرة شعبيّة عابرة للحدود ومُشكلّة من أبناء الحملة بهدف إعادة إحياء فكرة اتحاد المغرب العربي وذلك بتنظيم قافلة تضّم شباب ومبدعين ومفكرين وتجوب كلّ دول المغرب العربي، تُقابل المواطنين والناشطين والمسؤولين للتحدثّ حول ضرورة استكمال هذا الحلم وأهميّة تركيزه فعليا. لن يقتصر نشاط القافلة على الجانب الدعوى بما هي رسالة من شباب المغرب العربي إلى حاكميهم بل يمكن أن يكون لها مقترحا عمليّا وواقعيّا يتمثّل في إنشاء مركب جامعي كبير بتمويل مشترك، تحتضنه تونس ويُبنى في إحدى مدنها ويضُمّ كلّ الاختصاصات، يُدّرس فيه كفاءات جامعيّة من مختلف هذه الدول شريطة أن تكون الدراسات مُتمحورة حول المغرب العربي بأكمله، أي كيف يمكن أن نوحدّ اقتصاداتنا؟ كيف يمكن أن نخلق منوالا فلاحيا متكاملا ومنسجما؟ كيف نفهم مجتمعات المغرب العربي وما يجمعها؟ كيف نحلّ المشاكل الجيوسياسيّة العالقة في منطقتنا؟ ربما لن تعطي هذه القافلة نتيجة حينيّة ولكنها ستُحي الأمل من جديد وتُركّز

حجر زاوية لمشروع إستراتيجي لا مفرّ من تحقيقه آجلا أو عاجلا. سيُوفّر هذا المركّب الجامعي المشترك دراسات وبحوث وورقات استشرافية وسيكون لتونس ولشبابها شرف المبادرة بذلك. 

القدرة على الإضافة

السيّد رئيس الجمهوريّة، الأستاذ قيس سعيد،

مثلك تماما، أُقترح عليّ في مناسبات سابقة ل 2019 مسؤوليات وخطط داخل الدولة، واتصلت بي قوى سياسيّة عدّة، لا من أجل مواقفي السياسيّة المتعارضة معها في أغلب الأحيان، بل باعتبار تكويني وتجربتي ومواردي الإعلاميّة. لقد كنت صديقا للجميع، ولكنكم الوحدين الذين قررت مساندتهم وبطريقة مفتوحة وعلنيّة في انتخابات ومنذ دورها الأوّل. لم أفعل ذلك لشخصكم بل لأننا نحمل معا نفس المشروع وحمل كل منّا عبء ذلك بطريقته.

انطلقت مسيرتي الإعلاميّة سنة 1993 ، وأنا من مواليد 1977 ، بإذاعة صفاقس حيث راوحت بين العمل الإذاعي والدراسة الثانويّة بمعهد الهادي شاكر ثمّ انطلقت للدراسة الجامعيّة بكليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بصفاقس حيث تخصصت في دراسة اللغة والحضارة والأدب الفرنسي، لم أغادر فيها العمل الصحفي والإعلامي حيث قمت بإنتاج عدد كبير من البرامج الثقافيّة والاجتماعية وتخصصت منذ سنة 1997 في تغطيّة المهرجانات والتظاهرات ا