الوضع الوبائي في تونس
الحالات
91٬307
الوفيات
2٬983
مريضة حاليا
21٬865
حرجة
287
الحالات التي شُفيت
66٬459
أخر تحديث بتاريخ 11/26/2020 الساعة 4:36 ص

في تفسير مضمون شعار يخدم اردوغان… بقلم عفيف البوني

 بقلم عفيف البوني… باحث في تاريخ الافكار
رفع عدد من الفايسبوكيون شعار: الا الرسول… و اعتقد ان بعضهم رفعه بصدق و بحسن نية اعتزازا بمكانة النبيء عندهم و يستحقون كل الاحترام، لكن بعضا آخر رفعه بدوافع سياسية لا تخدم الا اردوغان و الاخوان حين بدأت فرنسا في مراجعة سياستها المتسامحة كثيرا و لزمن طويل تجاه نشاطات جمعيات الاسلام السياسي في فرنسا إلى حد استغلال تلك الجمعيات السياسية للعلمانية الفرنسية و الحريات العامة بفرنسا لنشر التعصب و عدم التسامح و تاطير الكثيرين و ارسالهم للقتال مع داعش و غيرها بل و ارتكاب عمليات ارهابية باسم الاسلام في فرنسا.
شعار : الا الرسول…..
في ظاهره عند البسطاء مضمونه الدفاع عن النبيء و التعبير عن الاعتزاز به و بالاسلام، و هذا حق و اعتقاد محترم
و لكن طرح هذا الشعار في هذا الوقت بالذات اثر ذبح أستاذ فرنسي من قبل شاب متعصب دينيا، يجعله بالضرورة عملا سياسيا اخوانيا يستفيد منه اردوغان في خلافه مع فرنسا حول الغاز في البحر المتوسط و غيره.
من معاني و مضمون هذا الشعار عند من يحمله أو يتقمصه:
1. أنا كمسلم مستعد ان اتنازل أو ان اساوم عن كل شيء… الا الرسول أو باستثناء التنازل عما يخص الرسول، و هذا معنى سلبي، لأن دفاع المسلم عن الرسول لا يستلزم التنازل عن كل حقوق المسلم المتصلة بحياته و أملاكه و و شرفه…
2.ان المسلم المدافع عن ذلك الشعار يعتبر نفسه مكلفة تكليفا مقدسا من قبل الله و من قبل الرسول حتى يفعل ما يشاء بما في ذلك قتل من يتخيله هو انه أساء للرسول، بحيث يوصل نفسه بنفسه “مجاهدا” و “مفتيا” و “قاضيا” و منفذا و قاتلا… من خارج القانون و القضاء… و بحيث يعتبر نفسه في قيامه بالقتل على الشبهة، انه لا يقوم بجريمة بل بعملية “بطولية” و ” مقدسة” …
3. أن حامل هذا الشعار يحكم بالقتل على الغير بحسب السماع أو بحسب ما يرد في الاعلام … دون تثبت من الروايات و المصادر ثم من اصل القضية.
4.ان حامل هذا الشعار، يعتقد ان على كل البشر من غير المسلمين ان لا يمارسوا حريات الدين و الاعتقاد و التعبير و التفكير و الفن و الرسم و التفلسف.. الا بما يرضي كل المسلمين، علماءهم، و بسطاءهم، و امييهم…
5.ان حامل هذا الشعار يريد من طرف واحد و بسذاجة ان يفرض على كل البشر ان يحترموا مقدسات المسلمين، أما المسلمون فهم عنده معفيون من احترام مقدسات الديانات الاخرى اليهودية والمسيحية و الهندوسية… الخ، فهو يطالب الآخرين بما لا يقبله هو… هل يقلل المسلم ان يمتنع عن اكل لحم البقر احتراما منه لقداسة هذا الحيوان عند الهنود؟ أو يمتنع عن كل عمل يوم السبت احتراما منه لمقدسات اليهود؟… و الإنسان لا أظن.
6. ان رافع هذا الشعار بتجاهل حدوث جريمة ارهابية ذهب ضحيتها استاذ فرنسي يمارس مهنته التربوية وفقا لدستور و قوانين فرنسا و ليس وفق قونين إيران أو السعودية أو افغانستان….. أي مرجعيته ليست القرآن و لا أحاديث البخاري.
و من الغريب أن يدعو أحد اعضاء مجلس النواب هو ياسين العياري الى ان ترفض تونس انعقاد القمة الفرنكفونيين فيها… بتعلة ان فرنسا تسعى لدعم اللغة و القيم الفرنسية عبر الضغوط و التعاون… وقال : من الوقاحة قبول القمة بتونس في وضع تسمح فيه هذه الثقافة أي الفرنسية باحتقار و السخرية من معتقداتنا و التضييق على الثقافات المختلفة…!
استغرب من منطق هذا النائب الذي يجهل ان أعظم القيم و الحقوق و الحريات و المبادئ الواردة في دستور 2014 كلها مقتبسة من افكار الثقافة الحديثة خاصة الفرنسية، هو يدعونا الى مشروع للجهل حين يتجاهل ان فرنسا تنفتح على كل الثقافات كما يجهل ان اللغة الفرنسية الحية جعلت التونسيين يرون منها العالم الراهن وعبرها يغترفون من معارف العصر، حتى ان الرئيس بورقيبة بحصافة عقله رفض التخلص من اللغة الفرنسية عند الاستقلال وقال انها طريدة صيد يجب الحفاظ عليها، و من يجهل قيمة اللغات الحية و الثقافة الحديثة الإنسانية و العلمية بالنسبة لبلادنا هو امي حضاريا.
أما الدعوة الى مقاطعة البضائع الفرنسية فهي دعاية سياسية تخدم اردوغان و التونسيون سيسفهون من دعوا هذه الدعوة، لأنها تفيد اردوغان و تتضرر منها تونس اكثر من فرنسا.