الوضع الوبائي في تونس
الحالات
94٬980
الوفيات
3٬153
مريضة حاليا
22٬601
حرجة
299
الحالات التي شُفيت
69٬226
أخر تحديث بتاريخ 11/29/2020 الساعة 6:20 ص

العقل و التسامح المفقودان ومأزق المسلمين… بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
العقل (وليس الدماغ) هو قدرات للإدراك والفهم تكتسب بالعلم والتجربة والتربية ولا يلد به الإنسان، وهو ما تفتقده جل المجتمعات التي لم تعرف ثورات التنوير والعلم والتقنية، لذاك هي تتصرف حسب “أدمغتها الخامة” اي حسب غرائزها و ردود فعلها تكون عفوية وعادة عنيفة وهذا ما نلاحظه الآن مثلا من ردود فعل تجاه ما تعرفه فرنسا، بعد جريمة ذبح أستاذ التاريخ واعادة نشر كاريكاتور النبي محمد، من المسلمين الذين آوتهم هذه الدولة وقد اتوها جياعا فقراء مضطهدين فعضوا اليد التي امتدت لهم.
أمّا التسامح هو الكفاءة والقدرة على القبول بالإختلاف في التفكير والمعتقد ونمط العيش ليس بطرف اللسان فحسب بل خاصة بالممارسة الدائمة و الإقتناع بأنّ من حق الناس أن يفكروا وان يعتقدوا في ما يشاؤون على شرط ان لا يمسّوا من واجب احترام العيش المشترك وأن لا يهددوا الأمن الإجتماعي.
هذه الفضيلة، فضيلة التسامح، ليس فقط هي نادرة عند المسلمين وخاصة عند المتزمتين منهم بل أنهم يربون أبناءهم على انهم أحسن أمة أخرجت للناس وأن دينهم الإسلام هو أحسن دين وأن بقية الأديان حتى وان كانت سماوية فهي محرّفة و أنّ المسلم الحقيقي عليه الامتثال لشرط من شروط الإيمان وركن من أركان العقيدة وهو “الولاء و البراء” و الولاء “هو حُب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم، والبراء : هو بُغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين، من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق”.
كيف اذا سيتعايش من ربّوهم على هذه العقيدة مع مجتمع دفع في تاريخه شهداء كثيرين وحروبا كثيرة من اجل أن يحيى حرّا ويمتثل لقيم التسامح وحرية الفكر والضمير وحق النقد والسخرية من أي معتقد وليس هنالك مقدسا يمكن يستثنى من ذلك.
هنا صلب الأزمة التي تعيشها الجاليات الإسلامية من عرب وغيرهم في الدول الغربية، فلا اختيار لها اما ان تقبل بشروط التعايش وتندمج فيها والا ستلفظها تلك المجتمعات الغربية وستعجّل عمليات الإرهاب المقترفة من المتشددين منهم في حدوث تلك المأساة خاصة وأن تيارات اليمين المتشدّد تترصد زلات الأجانب لطردهم من أوطانها.
هذا المأزق هو أشنع وأخطر في مجتمعاتنا الإسلامية ولنا في تونس عبرة حيث عشر سنوات من حكم الإخوان و من والاهم جعلت التونسيين يعرفون من الإرهاب و القتل والكره ما لم تعرفه طيلة تاريخها المعاصر وأنّ هؤلاء الحاكمين “القادمين من العصور الوسطى” يجرون البلاد الى افلاسها حتما.