الوضع الوبائي في تونس
الحالات
99٬280
الوفيات
3٬359
مريضة حاليا
22٬314
حرجة
310
الحالات التي شُفيت
73٬607
أخر تحديث بتاريخ 12/04/2020 الساعة 11:54 ص

بقلم حبيب الملاّخ رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية: "بعد الصحفيين، الإرهاب الإسلاموي يستهدف المدرّسين"

بقلم حبيب الملاّخ: رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية

بانذهال كبير وحزْن عميق علمت الجمعية التونسية للدفاع عن القيم الجامعية بخبر اغتيال الأستاذ الفرنسي  سامويل باتي وقطْع رأسه من قبل إرهابي إسلاموي. وإذ تنحني الجمعية أمام روح ضحيّة هذا العمل الإرهابي الشنيع فإنها تعبّر عن مشاركتها ألم أقرباء الضحيّة وزملائه الفرنسيين وكل من أدان، عبر العالم، هذه الجريمة الفضيعة التي أدّت بحياة مُدرّس كان راجعا إلى بيته بعد أداء رسالته النبيلة.

وقد بيّنت المعطيات الأولى للأبحاث التقاطع بين حملة إعلامية معادية للمدرّس الذي تمّ اغتياله وتحرّكات ناشطين إسلامويين من الصف الثاني وتبنّي الشاب القاتل لمواقف متطرّفة.  وهكذا فإن محتوى التعليم الذي قدّمه سامويل باتي لم يكن إلا تعلّة للتّعبير – بصنيع دموي- عن رفض تربية النشء على حرية التفكير ورفض حرية المعتقد والضمير وحرية الإبداع الفني والاستهانة برأي الآخر وبحياته. ولقد سقط أستاذ التاريخ والجغرافيا المتعهّد بالتعليم الأخلاقي والمدني لأنّه كان يحمل قيما أساسية تُعلمّها المدرسة وهو أمر يعتبره الأعداء الشرسين لهذه القيم مضَرّا، مُبْدين استعدادهم للقيام بأيّ عمل لمنع انتشارها.

فبعد حرية الإبداع التي تم الاعتداء عليها بفرنسا في جانفي 2015 عند اغتيال  صحفيين كاريكاتوريين بصحيفة “شارلي ايبدو” ها أن الحرية الأكاديميّة تُسْتهدف بدورها مجسّمة في شخص الأستاذ باتي. إنها نفس الحرية التي استهدفها متطرفون إسلامويون بالبلاد التونسية أثناء أزمة النقاب بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة في سنتي 2011 – 2012 وهي نفس الحرية التي تم انتهاكها عندما قُطَع رأس عالم الآثار السوري خالد أسعد الذي اتّهَم بعبادة الأصنام لمجرد سهره لأكثر من 50 سنة على موقع أثري قديم مصنّف ضمن التراث الثقافي العالمي. وإنها نفس الحرية المهدّدة شرقا وغربا في أقسام دراسة من جميع المستويات وفي فضاءات البحث والإبداع الفني التي لا تحظى بقبول أصحاب التفكير الضيّق والمتعصّبين المدمغجين المنغلقين عن الثقافة والعلم والفن كما حصل في قصر العبدلية  بالبلاد التونسية سنة 2012 بمناسبة ربيع الفنون. وفي فرنسا كما في كافة أنحاء العالم يتولّى مؤدلجون ومموّلون و محترفو الدعاية تمهيد الطريق للمتطرفين الذين لا يترددون في مهاجمة الفكر الحرّ، ماضين إلى حد إراقة دماء الأبرياء.

إن أُمميّة النساء والرجال الأحرار وحدها قادرة على سدّ الطريق أمام أُمميّة الإرهاب الإسلاموي ورفع شعار “لن يمروا” في وجه هؤلاء الظلاميين الدمويين. ولهذا الغرض يتعيّن توجيه ضربة سريعة وقوية بقوة القانون وحده، القانون كله دون سواه ضد كل الجناة – أينما كانوا- دون الوقوع في فخ أقوالهم المُزدوَجة مع الحرص على عدم خلْط الأشياء.  غير أن اللجوء إلى القانون وحده لن يكون كافيا ومن الضروري أن لا ننسى الدور الحيوي للمدرسة في نقل القيم الكونيّة. ولهذا كان لاغتيلال سامويل باتي وقْع خاص لدى مجمل المدرسين لمختلف المواد في كل البلدان، أولئك الذين يجب عليهم مواصلة أدائهم لرسالتهم.

إن الجمعيّة التونسيّة للدّفاع عن القيم الجامعيّة، التي ما انفكت منذ تأسيسها تدافع عن الحريّات الأكاديميّة وكلّ الحريّات والحقوق الإنسانيّة، تنظمّ إلى جميع المثقفين وجميع المنظمات غير الحكومية والجمعيات، بالبلاد التونسية وعبر العالم، للتنديد بشدّة بالجريمة الدنيئة التي راح ضحيّتها سامويل باتي. وهي توجّه نداء حارا بألاّ نتْرُك المدرسة – وهي أولى قلاعَ الجمهوريات – تسقط في غياهب الظلمات لأن ذلك من شأنه أن يبدّد المكتسبات التي تم تخزينها  بفضل النضالات من أجل ابراز دور المؤسسة المدرسية بما هي لواء حرية التدريس التي تمثل ناقلة  للفكر النقدي و وقاء ضد التعصّب والظلامية.