اليوم ذكرى معركة بنزرت الخالدة وملحمة الجلاء

إقرأ أيضا

 سيبقى تاريخ الخامس عشر من أكتوبر سنة 1963 خالدا في الذاكرة الوطنية حيث خضع جيش المستعمر للهزيمة ضد مقاومة تونسية أبية، أمام بواسل الجيش والحرس وحشد من المتطوعين الذين لم يترددوا لحظة واحدة في تقديم دمائهم وأرواحهم لإجبار المستعمر الفرنسي على مغادرة وطنهم.

اليوم يتزامن مع مغادرة آخر جندي فرنسي الأراضي التونسية ،هذه المعركة بدأت أحداثها فعليًا يوم 8 فيفري 1958 إثر عدوان فرنسي استهدف قرية ساقية سيدي يوسف التي تقع قرب حدود الجزائر وأسفر عن وقوع عشرات الشهداء من تونسيين وجزائريين.
اثر ذلك قرّرت الحكومة التونسية يوم 17 جويلية من نفس السنة العمل على إجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عن قاعدة بنزرت بالوسائل الدبلوماسية، إلا أن الأوضاع تأزمت في جويلية 1961. في الرابع من نفسِ الشهر؛ دعا المكتب السياسي للحزب الحرّ الدستوري الحاكم إلى خوض معركة الجلاء، وبعد يومين أرسل الرئيس الحبيب بورقيبة موفداً خاصاً منه إلى الرئيس الفرنسي شارل ديغول محملًا برسالة يدعوه فيها لمفاوضات جدية.
ويوم 13 جويلية أعلنت فرنسا رفضها المفاوضات تحت التهديد في حين أكد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في خطبة ألقاها أمام 100 ألف متظاهر يوم 14 جويلية ضرورة الجلاء، ليعلن شارل ديغول في اليوم الموالي رسميًا عدم استعداد بلاده للتفاوض حول الانسحاب من بنزرت.
وفي 19 جويلية 1961، حاصرت قوات الجيش التونسي صحبة آلاف من المتطوعين القاعدة العسكرية وسارت المعركة في البداية لفائدة التونسيين وتمّ اقتحام مركز التموين الفرنسي، ونجحت المدفعية التونسية في تحطيم سبع طائرات فرنسية في مدارج مطار سيدي حمد ومقتل وجرح العديد من المظليين الفرنسيين القادمين من الجزائر بالاضافة الى محاولات لاقتحام ترسانة ثكنة منزل بورقيبة. لكن الجيش الفرنسي أرسل تعزيزات للقوات الفرنسية بتونس وبادرت بالمهاجمة وتمكنت من احتلال جزء كبير من المدينة فتعرّض بورقيبة لانتقادات شديدة من معارضيه. الا أنه حثّ على مواصلة القتال، وتحوّلت المواجهات إلى حرب شوارع حقيقية..
وتضاعف عدد القتلى خاصة من المدنيين ومن الابرياء ، ففي 22 جويلية 1961، أصدر مجلس الأمن القرار عدد 164 القاضي بوقف إطلاق النار.
وانعقد في 21 أوت اجتماع في الأمم المتحدة للنظر في قضية بنزرت وانتهى بإصدار قرارات لفائدة تونس. وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27 أوت 1961 بالأغلبية المطلقة على ضرورة فتح التفاوض بين تونس وفرنسا من أجل تحقيق الجلاء عن بنزرت.
وتوصّل الطرفان التونسي والفرنسي يوم 18 سبتمبر 1961 إلى اتفاق ينصّ على سحب كلّ القوات الفرنسية من مدينة بنزرت. في الرابع من شهر أكتوبر من العام ذاته تمّ الإعلان عن موعد جلاء الفرنسيين عن التراب التونسي وخروجهم من بنزرت.
ويذكر أن معركة بنزرت أسفرت عن استشهاد 630 تونسيًا و155 جريحًا أغلبهم من المدنيين..

قد يعجبك ايضا