الوضع الوبائي في تونس
الحالات
59٬813
الوفيات
1٬317
مريضة حاليا
53٬464
حرجة
228
الحالات التي شُفيت
5٬032
أخر تحديث بتاريخ 10/31/2020 الساعة 5:54 م

القضاء التونسي يرفض تسجيل طفل من ام مهاجرة غير نظامية لعدم استظهارها بعقد زواج رسمي: قصة الطفل "ادوا" وعبثية القوانين

“ادوا” يخطو خطواته الاولى بشغف، يسقط وينهض يلعب تارة ويضحك تارة اخرى مع والدته داخل غرفة صغيرة بأحد طوابق مبيت مدنين التابع للمنظمة الدولية للهجرة.

هو طفل أتم يوم 13 سبتمبر 2020، عامه الثاني في تونس ولا يعلم أنه لا يعدو ان يكون كائنا بشريا يتحرك بلا هوية ولا وثيقة رسمية.
بعد رحلة طويلة، تمكنت والدته “ماجاتا” – عمرها 33 سنة من الكوناو- من الحصول على رقم هاتفنا لتروي لنا معاناتها مع القانون التونسي الذي يُترجم وفق ” أهواء الحاكم ومن والاه”، هذه حقيقة القانون في تونس.
تقول “ماجاتا” أنها وصلت الى تونس قبل ثلاث سنوات تقريبا عبر الطائرة وكانت تنوي الالتجاء الى تونس علّها تظفر بإعادة التوطين في إحدى الدول الأوروبية ولكنها لم تتمكن من ذلك.
وأضافت، وهي تحاول السيطرة على هدوئها، أن زوجها كان معها ولكنه هاجر سرا إلى اوروبا في هجرة غير نظامية وتركها حاملا في شهرها الاول.
مرت الأشهر سريعا وحان وقت الولادة التي كانت بمستشفى عبد الرحمان مامي بولاية بأريانة اين فتح طفلها عينيه يوم 13 سبتمبر 2018، ولكن فرحتها لم تكتمل، حيث رفضت ادارة المستشفى تسجيل الرضيع انذاك او الاعلام عنه كما هو متداول في القانون التونسي.
وأكدت محدثتنا أن الادارة بقيت تماطلها وتطمئنها في الوقت نفسه بتسجيله قريبا حتى مرت الايام سريعا ووجدت نفسها تسارع الوقت في تونس لتسجيل ابنها في سجل المضامين التونسية إلى أن مرت الأشهر الـ24 وصدر قرار من المحكمة وفيه رفض تسجيل الطفل بتعلة أن والدته غير متزوجة بصفة قانونية.
بذكرها هذا السبب، شعرنا ان محدثتنا تخفي وجعا في قلبها حاولت تفاديه بتصعيد نبرة صوتها باستغراب ومستفسرة عن مصير ابنها الذي بدأ يكبر في بلد يرفض تمكين طفل من مضمون ولادة لا لشيء الا ان والدته انجبته دون عقد زواج.
وواصلت ضيفتنا سرد رحلتها مع الادارة التونسية بعد أن تحولت الى تونس العاصمة قادمة من مدنين وشرعت تبحث عن اجراءات تسجيل طفلها، حيث اكدت ان البلدية طلبت منها التوجه الى القضاء وطبعا رفض هذا الأخير التواصل معها لتلتجئ إلى محامي المنظمة الدولية للهجرة الذي تحصلت عليه بعد مشقة كبيرة كما وصفت، ولم يقم بواجبه سيما وانه كان في كل اتصال بها بخصوص مسار ملف طفلها يجيب “القضاء في عطلة قضائية، المحكمة مغلقة، القضاء لم يستأنف نشاطه…” لتتفاجأ أمس الاثنين 21 سبتمبر برفض الملف لعدم توفر ما يثبت زواجها بعقد رسمي وبالتالي يبقى الطفل شخصا مقيما دون هوية تثبت من هو.
وقالت محدثتنا ان الزواج في بلادها اين تعيش في أريافها يخضع للعادات والتقاليد ولا يوجد عقد زواج قانوني شبيه للمفهوم التونسي ولكنها في المقابل تجد نفسها ضائعة في تونس بعد أن استحال عليها تسجيل ابنها في سجل الولادات والتمتع بحقه في وثيقة رسمية لا تتعدى مضمون ولادة.
ولئن يمنع القانون التونسي منح الجنسية التونسية لغير التونسي الا في حالات استثنائية للأجانب فإن الاتفاقيات الدولية تفرض على بلادنا منح الرضيع مهما كان تونسيا او أجنبيا مضمون ولادة يتضمن على الاقل الاسم واللقب وتاريخ الولادة ومكانها.
وبهذه الحالة الحقيقية نعيد طرح مشكل الهوية الذي ترفض بلادنا الخوض فيه خاصة مع المهاجرين غير النظاميين الذين ما انفكوا يصلون الى تونس، جزء كبير منهم نساء يصلن حوامل ويلدن في تونس بنصف حقوق قد يسعف احدهن الحظ ويُبجل ابنها إذا ما تداول الاعلام قصتها.

“ادوا” سيبقى طفلا دون هوية موثقة وقد يتحطم مستقبله ويمنع كغيره من الأطفال من الحقوق المتفق عليها دوليا وتونس إحدى الدول الممضية والراعية لحقوق الأطفال وفق المعاهدات.

نعيمة خليصة