الطريق نحو شجرة" الحجر الصحي الإجباري" من ليبيا إلى مدنين: سودانيا الجنسية تحت وطئة المعاناة منذ أسبوع والسلطات في تونس غائبة!

 تتجدد معاناة المهاجرين غير النظاميين ممن يصلون إلى ولاية مدنين مع تواصل إنتشار فيروس كورونا المستجد، حيث رصد موقع الجمهورية شخصين تحت ما يعرف بشجرة الحجر الصحي الإجباري بطريق جربة بمدينة مدنين قبالة مبيت المهاجرين من العائلات والنساء التابع للمنظمة الدولية للهجرة.

تحول موقع الجمهورية إلى المكان وهو ذاته أين أقام قبل اسابيع 3 سودانيين، كنا تناولنا موضوعهم إعلاميا، نحو 15 يوما كفترة حجر صحي إجباري تحت شجرة إلى أن وفروا لهم منزلا ورفعت عينات منهم وكانت نتيجتها سلبية.

وبعد حديث مطول معهما، أكدا أنهما يقيمان تحت الشجرة منذ اسبوع بعد يومين من السير على الأقدام من بن قردان إلى مدنين وقبلهما مسير أربعة ايام من الزاوية في ليبيا إلى الحدود قطاع بن قردان.

الشابان تتراوح اعمارهما بين 18 و20 سنة كانا معا في ليبيا إلى ان داهمت مجموعة مسلحة منزلهما اين يقيما مع اشخاص أخرين من جنسيات مختلفة وقامت هذه الأخيرة بإفتكاك أموالهم وهواتفهم تحت طائلة التهديد وهو ما إضطرهما إلى إتخاذ القرار بالهروب إلى تونس بإعتبارها الأقرب والطريق إليها أكثر أمانا، هكذا وصفا لنا السبب.

وأفاد الشابان أنهما يقيمان في النهار تحت الشجرة وهو ما عاينه موقع الجمهورية في الصباح على الساعة الثامنة وبعودنا للتأكد وجدناهما مجددا تحت الشجرة بصدد ممارسة لعبة إلكترونية على هاتف أحدهما وبجانبهما لا وجود إلّا لقارورة ماء ساخن بمفعول حرارة الطقس وغطاء قماشيّ قصير وخفيف يرمونه على جسديهما ليلا.

إقرأ أيضا

وأمام تكرر الواقعة للمرة الثانية على التوالي، بحثنا في تفاصيل هذا التعامل والتجاهل وتبين أن عديد الأطراف المعنية بملف الهجرة تدفع نحو إجبار المهاجرين غير النظاميين على التوجه إلى ولاية مدنين وتعطيهم الأوامر بعدم الإفصاح عن الوجهة التي قدموا منها والتعلل بقدومهم من ليبيا خلسة عبر الحدود رغم سيطرة الجيش والحرس الوطنيين عليه ومنع أي محاولة لإجتياز الحدود كما هو مطلوب منهم وتنفيذا لقرار والي مدنين القاضي بمزيد تشديد الرقابة وإجبار اي متسلل على الدخول بطريقة قانونية وهي عبر معبر راس جدير الحدودي مع ليبيا دون سواه.

وللسائل ان يسأل لماذا التوجه إلى ولاية مدنين رغم إنعدام الأفاق التشغيلية بها كما يبحث الوافدون عليها، وإجابة على هذا، تعد ولاية مدنين الأولى على مستوى الجمهورية التي احتضنت عبر مختلف مؤسسات الدولة الاف اللاجئين خلال الحرب في ليبيا وهو ما دفع بالمنظمات الدولية المعنية بالتدخلات الإنسانية إلى فتح مكاتبها وهي بالأساس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة وشريكهما الأول الهلال الأحمر التونسي…

ولكن بعد سنوات بات الحمل ثقيلا على الولاية لوحدها أمام عدم إلتزام المنظمة الدولية للهجرة مكتب جرجيس بمسؤوليتها كاملة من حيث إيواء المهاجرين غير النظاميين وإعاشتهم والنظر في وضعيتهم.

ومع وصول جائحة كورونا إلى البلاد التونسية إتخذ والي مدنين الحبيب شواط قرارا يمنع قبول المهاجرين غير النظاميين من الولايات الاخرى أو حتى من الحدود كما كان في السابق إلا بتوفير مكان لإيوائهم اين سيخضعون للحجر الصحي الإجباري ومن ثمة رفع عينات وفي صورة ما إذا كانت نتيجة التحليل سلبية فإنه يقع إخلاء سبيلهم أو نقلهم إلى مبيت الرجال في مدينة جرجيس، إلا أن عدم إلتزام المنظمة الدولية للهجرة بذلك وإصرارها على أن ذلك لا يدخل في مسؤولياتها يبقى الوافدون هم المتضررون من أبسط حقوقهم وهي الكرامة الإنسانية.

وفي ذات السياق، راسل موقعنا وزارة الخارجية في إطار ممارسة حق النفاذ إلى المعلومة للحصول على نسخة من الإتفاقية الممضاة بين الوزارة والمنظمة بتونس للتأكد من تفسير المشرفين بكون الإيواء والمراقبة الصحية من وباء كورونا لا يدخ لفي صلب مهامهم الإنسانية.

وفي الأخير، نسجل دائما غياب الدولة التونسية في ملف الهجرة حتى أن عديد الوضعيات المهينة للكرامة الإنسانية وقع نشرها على موقعنا وبقى دورها مغيبا دون تفسير أو تبرير كما أننا لم نلاحظ اي حوارات تجمع الدولة بالمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني أومراقبة مدى إلتزام العاملين بها بما جاء في إتفاقيات العمل الممضاة.

نعيمة خليصة

قد يعجبك ايضا