تونس: المشيشي يغازل الأحزاب البرلمانية ويلمح إلى تعديل في حكومته

تعهد رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي للأحزاب البرلمانية، اليوم الثلاثاء، بالتعاون معها لتحقيق برنامجه، ملتزما بعدم التعالي عليها والتنسيق معها وسط تطمينات لتمرير حكومته بأغلبية مريحة.

وقال المشيشي “أجدّد تأكيد التزامي الشخصي بالتعامل البنّاء مع جميع الأطياف والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، إيمانا مني بالدور الوطني لكلّ هذه القوى الحيّة في خدمة البلاد وتحقيق مطالب الشعب”.

وأكد في محاولة لطمأنة الكتل والأحزاب، بعد الانتقادات اللاذعة التي لقيها بسبب إقصاء الأحزاب والكتل البرلمانية عن المشاورات وتركيبة الحكومة، أنه ” قد يكون من بينكم من هو متوجّس أو غير مرتاح للتمشي المعتمد. لكنّنا نعده بأنّه سيجد في عملنا والتزامنا ما يبدّد توجّسه”.

وشدد رئيس الحكومة المكلف “إنّنا لا نتعالى، ولا نرفض النقد أو النّصح، وأيدينا ممدودة لكل من يرى نفسه قادرا معنا على خدمة بلادنا”.

وغازل المشيشي الأحزاب والكتل باختلاف مكوناتها قائلا” إنّنا أبناء وطن واحد.. خلافاتنا للتجميع لا للتفريق.. وتنافسنا للإثراء لا للتشتيت.. فلنكن يدًا واحدةً من أجل إنقاذ وطن لا أملك غيره ولا يملك غيرنا لخدمته”.

وأكد “إن تصويتكم على منح الثقة للحكومة المقترحة سيكون في الحقيقة عقدُ ثقة بيننا وبينكم، أنتم نواب الشعب الموقّرون، نلتزم بمقتضاه وتحت رقابة مجلسكم المحترم بتنفيذ البرنامج الحكومي الذي قدّمنا لكم أولوياته”.

وألمح المشيشي إلى إمكانية إجراء تعديل وزاري وتعديل في حكومته عكس ما أعلنه الرئيس قيس سعيد أمس، مشيرا إلى أن الحكومة المقترحة ستعمل وفق آلية عقود الأهداف، حيث سيلتزم كل عضو منها بمقتضى رسالة تكليف، وسيكون ذلك العمل محلّ متابعة دورية لتقييم مدى تحقيق الأهداف المرسومة ومدى الالتزام بضوابط العمل الحكومي وإلزاماته، وسأتولّى، عند الاقتضاء، اتّخاذ كافة الإجراءات التصحيحية التي يضمنها القانون والدّستور”.

المشيشي: تشكيل هذه الحكومة يأتي في ظرف يتّسم بعدم الاستقرار السياسي

 

وفي تشخيصه للوضع السياسي، قال رئيس الحكومة المكلف “إنّ تشكيل هذه الحكومة يأتي في ظرف يتّسم بعدم الاستقرار السياسي، إذ بعد مرور عشرة أشهر على تنظيم الانتخابات التشريعية، تتقدم ثالث حكومة لنيل ثقة مجلسكم الموقر، في وقت بلغت فيه قدرة الشعب التونسي على الصّبر حدودها”.

إقرأ أيضا

وشدد على أن تكليفه تم من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة،” تكون قادرة على العمل في تناغم وتضامن تام بين أعضائها، وتنكبّ منذ يومها الأوّل، وفي حال حظيت بثقتكم، على المنجز الاقتصادي والاجتماعي وعلى العمل على توفير استحقاقات التونسيين”.

ووصف الوضع قائلا “أقف أمامكم اليوم في لحظة مفصلية، ينزف فيها وطننا من فرطِ إنهاكٍ مرّ به طيلة سنوات، كان شعبُنا يحمل خلالها أملا في رؤية واقع جديد منسجم مع ما نادت به ثورة تونس، ثورة الشباب والنخب وعموم المواطنين”.

وتابع “ثورة نادت بوطن الحريات، وطن الكرامة والعدالة، وطن ديمقراطية تساوي بين مواطنيها في الحق في فرص الشغل وفي المبادرة وفي تنمية من دون تمييز. ثورة انتظر منها شعبنا أن تتساوى فرص أبنائه في التعليم، وأن يحظى بما يستحقّه من رعاية صحية وخدمات ترقى إلى تطلّعاته المشروعة. في ظلّ دولة تحترم مواطنيها، ولا يشعر أيّ من أبنائها في الدّاخل وفي الخارج بحيف أو إقصاء، ولا تحتكم إلاّ للقانون”.

 

حكومة كفاءات

وفي هذا السياق، قدم المشيشي برنامجه وأولوياته قائلا “على هذا الأساس حرصت على أن يتكوّن فريقي الحكومي من كفاءات قادرة على الإنجاز الفعلي والسريع، وعلى إيجاد الحلول العملية لمختلف الإشكاليات”، مشيرا إلى أنّ “هذه الحكومة ستكون بالفعل حكومة عمل وإنجاز تعتمد على مقاربة خصوصية تُعطي الأولوية للنجاعة”.

وتؤكد التصريحات والتوقعات مرور حكومة المشيشي، مساء اليوم، بأغلبية تتجاوز 120 صوتا إذا ما أخذت بعين الاعتبار نوايا التصويت لفائدتها من قبل كتلة حركة النهضة (54 نائبا)، وكتلة قلب تونس (27 نائبا) وكتلة تحيا تونس (10 نواب) وكتلة الإصلاح (16 نائبا) والكتلة الوطنية (11 نائبا)، فيما يرجح أن تلتحق كتلة المستقبل (9 نواب) بالركب.

في مقابل ذلك، برز الثلث المعارض من خلال البيانات الرسمية، في مقدمته الكتلة الديمقراطية (38 نائبا) التي تتكون من حزب التيار الديمقراطي (22 نائبا) وحركة الشعب (16 نائبا)، إلى جانب كتلة ائتلاف الكرامة (19 نائبا) وكتلة الحزب الدستوري الحر (16 نائبا).

وربما تغير كتلة الكرامة موقفها من المعارضة إلى المصادقة، بعد تغير المعطيات السياسية في الساعات الماضية.

 

قد يعجبك ايضا