مشروع ريهام… إعادة تدوير لملابس الجينز في غزة

ريهام سلمي (36 عاماً) فلسطينية تخرجت من كلية التربية في جامعة الأقصى في غزة، قسم العلوم العامة في عام 2006. تولت تدريس العلوم العامة في مدارس وكالة “أونروا” في غزة على مدار أكثر من ثمانية أعوام، لكنّها تركت التدريس بعدما أصبحت أماً لأربعة أطفال، وقررت التفرغ لتربيتهم والبحث عن عمل منزلي يلائم ظروفها.
في سنّ المراهقة، كانت تحب الأشغال اليدوية، لكنّها بعد ذلك نمّت مهارتها من خلال بعض المقاطع التعليمية على موقع “يوتيوب”. وتمكنت قبل ثلاثة أعوام من إعادة تدوير سروال شقيقها الجينز، وحولته إلى حقيبة أعجبته، وبات يستخدمها في حمل بعض أغراضه الشخصية. هنا كانت نقطة الانطلاق الفعلية.
تقدمت للمنافسة على دعم مشاريع النساء العاملات، بتمويل من منظمة “كير” الدولية في فلسطين، وهي مشاريع قائمة على أفكار مميزة صديقة للبيئة تديرها نساء، وكان مشروعها من ضمن خمسة آلاف مشروع، فاز منها ستون مشروعاً، وحصل أربعون فقط على تمويل من المؤسسة. وأُعلن مشروع سلمي على أنّه من أبرز المشاريع الفائزة بالتمويل، في نهاية مارس/ آذار الماضي، وكان المشروع الوحيد الذي يعيد استخدام ملابس الجينز في قطاع غزة. وقد اختارت سلمي هذه الفكرة لأنّ خامة الجينز، تحديداً، أقوى من أنواع القماش الأخرى، ويمكن باستخدامها إنتاج أدوات كثيرة، وتصلح للاستخدام لوقت أطول، مقارنة بأنواع أخرى من القماش. كذلك، لاحظت سلمي أنّه يمكن إعادة تدوير قماش الجينز مرتين وثلاثاً واستخدامه في أدوات كثيرة، ويمكن غسله أكثر من مرة من دون تأثر خامته. وهكذا كان المشروع عبارة عن صنع أدوات مختلفة باستخدام ملابس جينز معاد تدويرها.

تقول سلمي لـ”العربي الجديد”: “كلما باتت خامة الجينز أقدم، زاد جمالها. يمكن أن أستخدم الجينز في كثير من الأغراض، وهو ما يعوض رمي الجينز عادة، عندما يصبح بالياً على العكس من أقمشة أخرى يمكن أن تستخدمها النساء في الأعمال المنزلية عادة. وهكذا فإنّ فكرتي صديقة للبيئة، إذ تخفّض من حجم القمامة، كذلك إنّ المشروع منزلي، والأجهزة المستخدمة فيه لا تضرّ بالبيئة أبداً”.
المنتجات التي تصل إليها سلمي بعد إعادة التدوير متنوعة، ومن بينها الحقائب الشبابية التي يمكن استخدامها في النوادي الرياضية، والجامعات، كما المحافظ والحقائب النسائية، والمقالم المدرسية وعلب مساحيق التجميل، إلى جانب الأكياس القماشية. لكنّها تسعى إلى جانب إعادة تدوير الجينز، إلى إنشاء متجر للأكياس. وفكرتها في هذه الأكياس طباعة رسوم كرتونية عليها، وأخرى لعارضات ومناظر طبيعية وغيرها. تقول: “الخامة التي أستخدمها يدوم عمرها سنة كاملة، ويتكون مشروعي داخل المنزل من أربعة أجهزة صغيرة، وهي الطابعة، وماكينتا الخياطة (الدرزة والحبكة) والمكبس الحراري، بالإضافة إلى الكومبيوتر المحمول الذي أجهز عليه التصاميم قبل طباعتها”.

 

إقرأ أيضا

أنجزت سلمي منذ انطلاق مشروعها في نهاية إبريل/ نيسان الماضي أكثر من 70 قطعة، كان أكثرها حقائب الجينز، لكنّها لا تخفي أنّها تواجه عوائق في كونها أماً عاملة، ففي معظم الأيام تنجز عملها في ساعات الليل المتأخرة، وفي أيام أخرى تستيقظ باكراً حتى تتمكن من إعادة تدوير بعض القطع وتصميمها قبل أن يستيقظ أطفالها. وكغيرها من سكان قطاع غزة الفلسطيني المحاصر، تواجه مشكلة انقطاع التيار الكهربائي الذي يؤثر بمناحي الحياة، مع اشتداد الأزمة حالياً بواقع 4 ساعات تغذية مقابل انقطاع التيار 16 ساعة.

عن الأم العاملة تقول: “هناك طاقات كثيرة للنساء في غزة، لكنّ فكرة أن تدير سيدة مشروعاً في منزلها بالإضافة إلى تربية الأطفال، ليست رائجة، نظراً للظروف العامة والمعيشية الصعبة، بالإضافة إلى الإحباط العام، فكثير من المشاريع تقفل، وهناك بطالة بنسبة كبيرة”. تتابع: “قاومت في البداية، حتى تمكنت اليوم من التوفيق بين مسؤوليتي كأم، وإدارة مشروع إبداعي صديق للبيئة من المنزل، وما بين التخطيط لإنجاز العمل في ساعات التغذية الكهربائية، وتصميم الأشكال المختلفة في ساعات انقطاع الكهرباء”.

 

ترغب سلمي في أن تمثل نموذجاً إيجابياً لكثير من النساء على ابتكار المشاريع والعمل إلى جانب تربية الأطفال. وهي في الفترة الراهنة تسوق منتجاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتستقبل طلبات. وتلاحظ إقبالاً على الحقائب خصوصاً، كذلك طُلبت منها أكياس قماشية تصممها مع خامة جينز لكي يستمر استخدامها مدة أطول. وفي الوقت الراهن، تسعى إلى توسيع مشروعها واستقطاب نساء عاملات لتطوير وإضافة لمسات إبداعية على منتجاتها.

قد يعجبك ايضا