النظام السوري يصادر أراضي المهجرين من حلفايا

انتهجت قوات النظام السوري، أخيراً، سياسة مصادرة أملاك المهجرين والنازحين في كثير من المناطق، لتستصدر قرارات تمنع حتى ذويهم ممن بقوا في مناطقهم من الاستفادة من ممتلكاتهم، خاصة الأراضي الزراعية كما حدث في مدينة حلفايا في الريف الشمالي الغربي لمحافظة حماة وسط سورية.

وأصدر جيش النظام برقية، في 11 أغسطس/ آب، جاء فيها “يمنع حراثة الأراضي الزراعية لغير المالكين الأساسين لها والعمل بها حتى انتهاء اللجنة المشكلة بالأمر الإداري رقم 3077، بتاريخ الثالث من يونيو/ حزيران 2020 من عملها، وذلك لورود معلومات تفيد بأن بعض المواطنين يقومون بوضع أيديهم على تلك الأراضي وعلى مسؤولية رؤساء البلديات وأمناء الفرق الحزبية ورؤساء مكاتب الفلاحين ومديري النواحي وقادة المفارز الأمنية”.

 

تلك ذلك تشكيل لجنة لمسح الأراضي الزراعية في مدينة حلفايا، مهمتها تقديم تقرير يومي لمجلس المدينة والفرقة الحزبية فيها عن المواطنين غير الموجودين ضمن مناطق سيطرة النظام والمطلوبين له. وحرمت قوات النظام ذوي المهجرين ممن بقوا في المدينة من الاستفادة من الأرض، وتتيح للشبيحة والموالين لها الاستفادة منها، واتباع سياسة ابتزاز تجبر المهجرين على الرضوخ للأمر الواقع، وترك حرية التصرف بأرضهم لقوات النظام.

 

وفي تفاصيل حول القرار وتبعاته على المهجرين من المدينة، تحدث مدير المكتب الإعلامي في حلفايا غياث الرجب، لـ”العربي الجديد”، مبيّناً أنّ “الوضع في مدينة حلفايا من حيث حرمان المهجرين من أرضهم مماثل لما حدث في كثير من مناطق الريف الحموي التي شهدت عمليات تهجير، لكن الأمر الإضافي الذي حدث في المدينة أنّ هناك أشخاصاً منتفعين يشرفون على هذا الأمر”.

وتابع الرجب “النظام أصدر القرار وعممه على شعبة الحزب وهي التي تشرف على هذا المشروع، بالتعاون مع الجمعيات الفلاحية والشبيحة، فيما الأهالي لا حول لهم ولا قوة، ومن يقوم بعمليات المسح هم عناصر من قوات النظام والشبيحة والأهالي ليس لهم أي دور في هذا الأمر”.

ولفت الرجب إلى أنّ “الموضوع المهم الآن هو زيادة الشرخ الاجتماعي ضمن البلدة الواحدة أو الأسرة الواحدة، فحالياً إذا كان أحد أفراد العائلة موجوداً في المدينة وباقي أفراد العائلة مهجرين، لا يحق له استثمار الأرض التي تعود ملكيتها لعائلته بشكل كامل، فاللجنة هي التي تقدر الحصة التي يحق له زراعتها من الأرض العائدة ملكيتها لعائلته، وتأخذ باقي الأرض لتمنحها لمستثمر أو شخص يتضمن الأرض، وهذا ما يزيد الشرخ في المنطقة، سواء على مستوى العوائل أو على مستوى المدينة والمنطقة”.

إقرأ أيضا

وأكد أنّ “المستفيد بالدرجة الأولى من هكذا قرارات هي قوات الأمن العسكري، كون رئيس اللجنة الأهلية  في المدينة المدعو  أيمن  الصيادي يتبع للأمن العسكري، وهو من يشرف على تنفيذ القرارات الصادرة عنها في المدينة”.

وبيّن الرجب أنّ “أيمن الصيادي، والمجموعة التي ينسق العمل معها لسلب الأراضي، يجري اتصالات مع المهجرين الذي ستتم مصادرة أرضهم ويضعهم أمام خيار تضمين أراضيهم لأحد الأشخاص الذين يتعاونون معه. فهو يعمل على ضمان الأرض قبل صدور المسح ومصادرتها. وكل هذه العملية تهدف لسلب الأرض من مالكها الحقيقي وحرمان ذويه منها”.

وأكد الرجب أنّ “الأرض باقية لملاكها الحقيقيين، وكذلك باقي العقارات”، محذراً من “يضطلعون بعمليات ابتزاز الأهالي والمشاركة بمخطط مصادرة أراضيهم من تبعات ممارساتهم مستقبلاً، كونهم مشاركين في الجريمة”.

 

وكان مكتب حلفايا الإعلامي قد أصدر، بياناً، أكد فيه أن من يقود مخطط مصادرة الأراضي في المدينة هي اللجنة الأمنية العسكرية في حماة، بالتعاون مع من وصفهم “رؤوس التشبيح” في كل بلدة من محافظة ريف حماة. وتهدف هذه العملية، وفق البيان، إلى “زيادة الشرخ الطائفي الاجتماعي بين أبناء البلد الواحد، وذلك بالاستيلاء على الأراضي الزراعية العائدة للمهجرين قسراً، والهاربين من قصف القوات الروسية والنظام”.

وأكد البيان أنّ “مهمة اللجنة وضع اليد على جميع الأراضي الزراعية ممن لم يحضر أصحابها، وتوزيع هذه الأراضي على الشبيحة والموالين للنظام بالدرجة الأولى”. ودعا المركز ملاك الأراضي الزراعية للوقوف في وجه هذه الخطة التي تهدف للتغيير الديمغرافي.

ووفق ما نقلت صفحات إعلامية موالية للنظام، فإنّ عملية حراثة الأراضي الزراعية ممنوعة إلا لمالكها الأساسي والوكالة مرفوضة، سواء للابن أو الأخ أو الزوجة، إلا بعد الحصول على “حصر إرث” من القضاء المختص، وعلى الراغبين في ضمان الأراضي الزراعية التي سيتم مسحها مراجعة مجلس المدينة والفرقة الحزبية، ليتم المزاد عليها، حيث حدد اللجنة المكونة من ثمانية أشخاص السعر الأدنى لضمان الدونم الواحد لمدة عام بمبلغ 25 ألف ليرة سورية ( 11.44 دولار).

وكانت قوات النظام السوري قد استعادت، بعد قصف مكثف بالمدفعية الثقيلة والصواريخ وغارات جوية، السيطرة على مدينة حلفايا، في إبريل/ نيسان 2017، حيث اتبعت قوات النظام بمساندة روسيا سياسية “الأرض المحروقة” خلال العملية العسكرية التي نفذت للسيطرة على المدينة ومناطق أخرى في الريف الشمالي الغربي لمحافظة حماة.

قد يعجبك ايضا