خلاف أوروبي بشأن فرض عقوبات على تركيا وسط الخلاف مع اليونان

يواصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعهم، الذي بدأ أمس، الخميس، في العاصمة الألمانية برلين، في وقت يسود فيه الخلاف بشأن كيفية التعاطي مع أبرز الملفات الموضوعة على جدول الأعمال، لا سيما طبيعة العلاقة مع روسيا، وكيفية التعامل مع تشبث تركيا بحقها في التنقيب عن موارد الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وسط الخلاف مع اليونان والاحتجاجات في بيلاروسيا.

وفي وقت تتمسك فيه ألمانيا بكون فرض عقوبات على أنقرة أمراً غير مناسب ويعرّض جهود تسوية الخلاف بشأن التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق المتوسط للخطر، تحاول قبرص واليونان ودول البلطيق من جهة أخرى دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على تركيا.

وجددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوتها للحوار بين تركيا اليونان في ما يتعلق بالتطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقالت خلال مؤتمر صحافي، اليوم الجمعة، إنّ من واجب دول الاتحاد الأوروبي النظر لحقوق وتصريحات اليونان بجدية ودعمها عندما تكون محقة، وفق ما أوردته وكالة “الأناضول”.

وأضافت: “لكنني بذلت جهودًا من أجل منع تصاعد التوتر، وهذا الأمر أحيانًا لا يتحقق سوى من خلال التحدث بشكل متكرر بين الطرفين”، مشددة على أنه لا يمكن إجراء النقاشات بشأن تخصيص المناطق الاقتصادية إلا معاً، وألمانيا تسعى من أجل ذلك.

وأوضحت المستشارة الألمانية أنها تجري مباحثات مكثفة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن العلاقات مع تركيا.

وتابعت: “هذه العلاقات متعددة الأوجه، فتركيا حليف في الناتو والخلاف يدور بين عضوين في الناتو، وهذا لا يمكن أن يتركنا غير مبالين”، مشيرة إلى أن هذه الأمور تحتاج للتوضيح داخل الحلف.

كما أكّدت أنها تجري محادثات مكثفة أيضًا في هذا الإطار مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس للصحافيين، أمس الخميس، قبيل انطلاق اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين، إنّ “هناك حاجة إلى حل دبلوماسي للنزاع بمنطقة شرق البحر المتوسط”.

في المقابل، وفي معرض رده عما إذا كانت بلاده ستوافق على فرض عقوبات على بيلاروسيا واستثناء تركيا منها، لفت وزير الخارجية القبرصي، نيكوس كريستودوليديس، إلى أن بلاده لا تريد أن تكون هناك معايير مزدوجة، معتبراً أن مصداقية أوروبا “على المحك” في الصراع مع أنقرة.

وتابع أنّ “الأمر لا يتعلق فقط بدولتي الاتحاد الأوروبي اليونان وقبرص، ولكن أيضاً بمصالح الاتحاد الأوروبي”.

وفي هذا الصدد، أعلن وزراء الخارجية، اليوم الجمعة، أنّ الاتحاد الأوروبي وافق على فرض عقوبات على ما يصل إلى 20 من كبار المسؤولين في بيلاروسيا المشتبه في قيامهم بتزوير الانتخابات وقمع المتظاهرين، ومن المرجح أن يوضع الرئيس ألكسندر لوكاشينكو على قائمته في وقت ما.

إقرأ أيضا

إلى ذلك، أشارت تقارير إعلامية إلى أنّ أثينا بدت ممتعضة من الوساطة الألمانية في ما يخص خلافها مع أنقرة بشأن موارد الطاقة البحرية، موضحة أنها تجد برلين منحازة لتركيا، وأنّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا يقدم الدعم الكافي لها، وهي متمسكة بموقفها المتعلق بضرورة سحب أنقرة لسفنها “الحربية” أولاً، قبل الدخول في حوار مباشر معها.

منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، شدد من جانبه على أن المحادثات يجب أن تركز على المقترحات السياسية، مشيراً إلى أن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غير رسمي ولا يمكنه بالتالي تبني قرارات.

أما دول البلطيق، التي تضم لاتفيا وإستونيا وليتوانيا، فتتمسك بفرض عقوبات أكبر على القيادة الاستبدادية في بيلاروسيا.

في خضم ذلك، وعلى الرغم من كل الدعوات لوقف التصعيد، فإنّ تركيا تتمسك بحقوقها في النزاع مع اليونان، ومددت عمل سفينة البحث في شرق المتوسط لمدة خمسة أيام إضافية، بعدما صدق البرلمان اليوناني، أمس الخميس، على اتفاق ترسيم حدود المناطق البحرية بين اليونان ومصر في شرق البحر المتوسط، ما قد ينذر بتفاقم الصراع بين اليونان وتركيا، وهما ضمن حلف شمال الأطلسي.

وفي هذا الإطار، قالت أستاذة القانون العام وقانون البحار في جامعة “كيل” الألمانية نيلي ماتز لوك، في مقابلة مع شبكة “إيه آر دي” الإخبارية الألمانية، اليوم الجمعة، إنّ موقف أنقرة ليس بهذا السوء بما يخص النزاع حول الغاز في شرق المتوسط، لتبرز أن القانون الدولي يفترض أن على الدول الاتفاق على خط حدودي ولا يمكنها المطالبة بالمناطق البحرية كاملة.

كما أوضحت أنّ القانون الدولي للبحار يستند إلى 12 ميلاً بحرياً، ومعاهدة لوزان عام 1923 نصّت على ثلاثة أميال بحرية، في وقت تطالب فيه تركيا بستة أميال.

وبيّنت مارتز لوك أنه لا يوجد ترسيم للحدود البحرية بين أنقرة وأثينا على الجرف القاري، لافتة إلى أنّ اتفاقية للأمم المتحدة لقانون البحار تنص على أنه يمكن للدول المطالبة بجرف بحري يصل إلى 200 ميل بحري من الساحل وربما أبعد، وهنا تفترض تركيا نفسها أنه يمكنها على الأقل المطالبة بمثل هذه القاعدة من البر الرئيسي، وتنكر حق اليونان بذلك.

وفي رد على سؤال عن كون تركيا تمتلك أطول خط ساحلي في المنطقة، وإذا ما ساد الخط اليوناني أو القبرصي – اليوناني ستخرج أنقرة خالية الوفاض، اعتبرت مارتز لوك أنه “لا يمكن تصور الأمر هكذا حالياً، لأنّ ترسيم الجرف القاري والمناطق الاقتصادية لا يعتمد بالضرورة على خط الوسط، ولكن على العدل والإنصاف وحل النزاعات الحدودية بين الدول”.

وأضافت أنه “من المسلم به أنّ طول الخط الساحلي يلعب دوراً ويؤخذ بعين الاعتبار، والجزر الأصغر التي من شأنها “تشويه” الحدود، قد تترك خارج اتفاقات الترسيم. ويعني ذلك أنّ تركيا ستحصل على حصص أكثر مما لو كان مجرد رسم خط وسط بين الجزر اليونانية والبر الرئيسي التركي. وبالتالي فإنّ الأمر ليس بهذه السهولة التي يتصورها الجانب اليوناني”، بحسب الخبيرة الألمانية.

ولفتت إلى أنه “طالما لم يتم الاتفاق أو لم يتم عرض النزاع على التحكيم أو المحاكم الدولية، فسيكون هناك مأزق وتصعيد من قبل تركيا، وهذا ما نراه حالياً”.

كما لفتت إلى أن اليونان ترفض الاستغلال المشترك للمواد الخام، رغم أن القانون يسمح بذلك، كما هو الحال مثلاً بين النرويج وروسيا في بحر بارنتس، لأنها ترى نفسها في وضع قانوني أفضل للمطالبة بالموارد بمفردها.

قد يعجبك ايضا