تمديد اعتقال الزميل عماد حجّاج 14 يوماً: يغيب الرسم وتبقى الحرية

غاب كاريكاتير الزميل الرسام عماد حجاج عن موقع “العربي الجديد”، بعد توقيفه في الأردن عقب عودته من الغور، مساء الأربعاء، على خلفية “جريمة نشر” حسب ما أشيع بداية في عمّان، قبل أن تكشف مصادر عن أن حجاج وُجهت إليه تهمة “تعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة”. ولم تهدأ الحملة المتضامنة معه منذ إعلان التوقيف، خصوصاً أنّ حجاج، مبتكر شخصية “أبو محجوب” الشهيرة في الأردن، لم يرتكب أيّ جريمة، بل كل ما قام به هو التعبير عن رأيه وآراء الكثير من المواطنين العرب.

وقرر مدعي عام محكمة أمن الدولة  في الأردن توقيف حجّاج مدة 14 يوماً على ذمة التحقيق، وفق ما أفاد وكيل الدفاع عنه مروان سالم. ورجح سالم محاكمة حجاج استناداً إلى “المادة الثالثة” من “قانون منع الإرهاب”، لافتاً إلى أن التوقيف 14 يوماً يعني أن حجّاج متهم بارتكاب جناية.

وقال سالم إن قسم الجرائم الإلكترونية في البحث الجنائي استدعى موكله حجاج للتحقيق معه الأربعاء ، وأحاله الخميس إلى مدعي عام عمّان الذي أعلن عدم اختصاصه النظر في القضية وإحالتها الى نيابة أمن الدولة، على خلفية رسم كاريكاتيري ينتقد فيه حكام الإمارات العربية المتحدة، بعد إشهارها التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ولعماد حجاج (53 عاماً) تاريخٌ حافل بالرسوم الكاريكاتيرية المعبّرة عن واقع الشعوب المقهورة، فهو طوال عمله في “العربي الجديد”، وقبله خلال مسيرته المهنيّة وخلال عمله في “الراي” و”جوردن تايمز”، عُرف بجرأته في التعبير، لا فقط عن رأيه، بل عن آراء وقضايا شعوب مقهورة ومسحوقة، في العالم العربي وحول العالم. سخّر حجاج، يومياً، منذ سنوات طويلة، رسوماته لمن لا يستطيعون دائماً رفع صوتهم في التعبير عن قضاياهم، نظراً للسحق الذي قد يتعرّضون له. وفي الفترة الأخيرة، نشر حجاج رسومات عدّة تتناول الاتفاق بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي الذي خلّف رفضاً شعبياً واسعاً في العالم العربي، واعتبر خيانةً عربية للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين، وهو ما اعتبره الصحافيون والناشطون سبباً وراء اعتقاله، ناشرين بكثافة رسومات عُرف بها حجاج. وجاء التوقيف بعد حملة تحريض إماراتية طاولت حجاج، وطالبت باعتقاله ومقاضاته.

التوقيف وحيثيات القضية
وأوقفت السلطات الأردنية حجاج مساء الأربعاء، لدى عودته من الغور. وعلى الفور، أعلن صحافيون التوقيف، مشيرين إلى أنّه على خلفية قانون الجرائم الإلكترونية، رافضين التوقيف، لكونه عقوبة مسبقة لأي محاكمة، بالإضافة إلى كون الخطوة تضييقاً متزايداً على حرية التعبير. ويوم أمس الخميس، مثل الزميل حجاج أمام المدعي العام في قصر العدل في عمّان، حيث كان هناك عدد من زملائه ينتظرونه ويدعمونه في الخارج، لكنّ النيابة العامة رفضت إطلاق سراحه بكفالة على ذمة القضيّة.

وعلمت “العربي الجديد” من مصدر في نقابة الصحافيين الأردنيين أن حجاج وُجهت إليه تهمة “تعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة” (في إشارة إلى دولة الإمارات) لذلك أحالت السلطات أمس الخميس حجاج على محكمة أمن الدولة قبل عرضه على المدعي العام في قصر العدل.

ودعا “مركز حماية وحرية الصحافيين” في بيان، أمس الخميس، إلى الإفراج الفوري عن حجاج، مؤكداً أن التوقيف عقوبة مسبقة. وأفاد المركز بأنه تلقى اتصالاً من أسرة حجاج، للإبلاغ عن احتجازه من قبل دورية شرطة على طريق خارج العاصمة عمان، ونُقل إلى شرطة وسط المدينة. وأكد المركز أنه تواصل مع وزيري الداخلية، سلامة حماد، ووزير الدولة لشؤون الإعلام، أمجد العضايلة، وأن الأول أشار إلى أن حجاج سجلت بحقه شكوى في وحدة الجرائم الإلكترونية.

وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين خالد القضاة لـ”العربي الجديد” إن التقاضي حق للجميع، لكن الدفاع عن حرية التعبير هو الأساس في بناء الدولة. وأضاف: “التوقيف في قضايا المطبوعات والنشر هو عقوبة مسبقة، ويتنافى مع الاجراءات العادلة وتعدٍّ على المادة الـ28 من الدستور الأردني الذي ينص على أنه لا يجوز سنّ قانون ينزع أو يمسّ حقوق الأردنيين التي كفلها الدستور، ومنها حرية التعبير”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُستدعى فيها حجاج أو يُوقَف بسبب رسوماته. في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، استدعت حجاج وحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام في عمّان للتحقيق معه، بناءً على طلب من المدعي العام، إثر شكوى تقدم بها مواطن ضد رسم منشور في صحيفة “العربي الجديد”، اتهمته حينها بالإساءة إلى الدين المسيحي لتجسيده السيد المسيح مصلوباً ومتبرئاً من بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس المحتلة، كيريوس ثيوفيلوس الثالث، لتورطه في بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية للاحتلال الإسرائيلي.  

مطالبات بالإفراج

أدانت مجموعة من المؤسسات الحقوقية اعتقال حجاج وطالبت بالإفراج الفوري عنه. وقال المركز الأورومتوسطي #الأردن: “اعتقلت السلطات الأردنية اليوم رسام الكاريكاتير #عماد_حجاج، على ما يبدو لأسباب تتعلق بنشاطه الفني ورسوم احتج فيها على الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل. صفعة أخرى لحريات التعبير”. كذلك أدانت مؤسسة “سكاي لاين” التي تتخذ من استوكهولم مقراً لها في بيان، اعتقال حجاج، واعتبرته “انتهاكاً جديداً للحق في التعبير عن الرأي بحرية بما يتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية”.

إقرأ أيضا

وكتب ياسر أبو هلالة: “لنتضامن مع عماد حجاج عقب اعتقاله، تحت وسم #الحرية_لعماد_حجاج أبو محجوب الذي رسم الابتسامة على وجوه الأردنيين وارتقى بفن الكاريكاتير العربي إلى مستوى العالمية. فاز بجائزة نادي دبي وليس بينه وبين #الإمارات خصومة، هذا الرسم نقد ساخر لحاكم طعن الفلسطينيين بظهرهم، والرسم سينتشر أكثر”.
وقالت الإعلامية ديما الخطيب: “أياً كان الغرض من اعتقال رسام الكاريكاتير الأردني #عماد_حجاج، فما حققه هو: ١- انتشار كاريكاتيره الأخير انتشاراً أوسع بكثير من انتشاره الطبيعي. ٢- تعالي الأصوات المناصرة لعماد والمعارضة للتطبيع. ٣- تشويه صورة الأردن”.

وكتب أسامة جاويش: “في عام 2020 ما زالت بعض الأنظمة العربية تجبرنا على المطالبة بأبسط الحقوق الإنسانية. رسم الكاريكاتير من قواعد حرية التعبير. حرية التعبير تسمح بانتقاد الحكام. رفض التطبيع يسري في دماء كل عربي حر. الحرية لرسام الكاريكاتير  #عماد_حجاج فالرجل لم يرتكب جريمة يعتقل بسببها”.

أما أنس الدغيم، فقال: متضامن مع #عماد_حجاج، فهذا أقلّ ما يفعله صاحبُ قلمٍ حُرٍّ أو ريشةٍ حُرّة. وإنّ زكاةَ أقلامنا وأفكارنا هي تعريةُ الخونةِ والعملاء. وأكدت هديل عزيز أن “اعتقال عماد حجاج بسبب كاريكاتير، يخالف المعايير الحقوقية المتعلقة بحق النشر وحق التعبير. والتوقيف هنا يستخدم كعقوبة مسبقة بهدف تكميم الافواه. #عماد_حجاج”.

وكتبت دانة زيدان: “لا بد من نشر الكاريكاتير الذي كان وراء توقيف الرسام #عماد_حجاج على أوسع نطاق لتفهم العقلية الأمنية أن توقيف أي شخص بسبب رأي، شيء سخيف وقديم ولا يصلح اليوم. كم مرة علينا أن نقول لهم إن الفكرة لا تُسجَن ولو سجنتم صاحبها؟”.
وقال عبد الله الحمادي: “رسام الكاريكاتير الأردني عماد حجاج تم توقيفه على خلفية (نشر جرائم إلكترونية)!! الجرائم هي عدة رسومات يبدي رأيه حول التطبيع الإماراتي الإسرائيلي فقط”. وكتب محمد شمّا: “اعتقال عماد الحجاج يضاف إلى قائمة الانتهاكات المتصاعدة بحق الحريات العامة والإعلام. العقلية الأمنية تحرج الدولة. عماد مارس حقه في الرسم والتعبير عن الواقع. تكميم الأصوات المنتقدة واعتقالها يزيد الأمر سوءاً. نطالب بالإفراج عن عماد حجاج حالاً. #الحرية_لعماد_حجاج”.

وقال الكاتب الصحافي ياسر الزعاترة: “#عماد_حجاج فنان الكاريكاتير الأول في الأردن، وصارت له مكانته في الفضاء العربي أيضاً. توقيفه لا ينسجم مع حرية النشر والتعبير. نتضامن معه، ونطالب بالإفراج عنه”. وقال نيكولاس الخوري: “مش لازم ولا مواطن أردني يسكت على اعتقال رسام الكاريكاتير عماد حجاج، إذا اليوم سكتنا بكرا دورنا!!!! حرية التعبير عن الرأي حق مش مكرمة #الحرية_لعماد_حجاج”.
وقال عبادة العلي “#الحرية_لعماد_حجاج نحن لا ندافع عن عماد وحده، ولا عن زملائه المعتقلين فقط. نحن ندافع عن سيادة أردنية يريد البعض لها أن تباع بثمن بخس “دراهم” معدودة. هؤلاء لطالما كانوا في الأردن وسيادته من الزاهدين”.

حملة إماراتية تحريضية

قبل توقيف الزميل عماد حجاج في الأردن، شنّت حسابات إلكترونية إماراتية حملة عليه، تدعو إلى اعتقاله وتتهمه بالإساءة. رئيسة تحرير “دبي بوست”، خديجة المرزوقي، كانت بين أوائل المحرضين على توقيف حجاج، قائلةً “الكاريكاتير فن ساخر راق يوصل فكرة، ولكن البعض يستخدمه للإساءة وليُخرج ما في داخله من حقد وكره للأسف. هنالك فرق بين أن تقول كلمة وبين أن تتجاوز إلى الإساءة الشخصية لقادتنا وقيادتنا. أتمنى أن يكون هناك تحرّك قانوني رسمي في الأردن لوقف هذا التجاوز ومحاسبته. #عماد_حجاج”. ولم تكتفِ بذلك، بل أضافت “دولة اتخذت قرارا سياديا يخصها وحدها كأي دولة في هذا العالم. يأتي أشخاص من مختلف الدول ينتقدون قرارها ويسيئون لقادتها! هل رأيتم إماراتيا يتدخل في شؤون الدول الأخرى؟! المشكلة أنه في دولة طبّعت مع إسرائيل منذ عشرات السنين!”. ودعا خالد السويدي، المعروف باسم “المزوحي”، إلى مقاضاة حجاج، كاتباً “نطالب السفارة الإماراتية في الأردن برفع قضية على رسام الكاريكاتير عماد حجاج.. هذه قلة أدب”.
وقررت الإعلامية الإماراتية مريم بن فهد أنّ حجاج “ليس نشمياً ولا وفياً” لرسوماته المعارضة لطروحات بلدها السياسية، قائلةً “رسام الكاريكاتير #عماد_حجاج أثبت أنه ليس نشميا كأبناء بلده، ولا وفيا لمن كرّم فنه وقدّر موهبته. فرق كبير يا عماد بين إيصال الرسالة بأسلوب فني وبين الوقاحة والإساءة لقادتنا ورموزنا.. سبق وأن تطاول على السعودية واليوم على الإمارات. ولن نقبل تماديك هذا لخدمة أجندات قذرة بغلاف الفن”. كلّ هذا جاء بعد يومٍ كامل من التحريض الإماراتي على الأمير علي بن الحسين، وهو الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني، وذلك بعد نشره رابطاً لمقال يصف التطبيع الإماراتي بالخيانة. وأعرب مغردون أردنيون عن غضبهم من الحملة الإماراتية، مشددين على السيادة الأردنية.

قد يعجبك ايضا