ليبيا ترثي "شهيدات الغدر الذكوري"

تستمر حملة “شهيدات الغدر الذكوري” التي أطلقتها مجموعة من الناشطات والمنظمات النسويّات في ليبيا، السبت الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالحصول على تفاعل طوال أيام الأسبوع، بهدف رثاء ضحايا العنف الأسري والمطالبة بتحقيق العدالة لهنّ.
الحملة التي انطلقت على مستوى المنطقة، ترامناً مع البلدان المجاورة، تستذكر العديد من الفتيات والنساء الليبيات اللواتي قتلن على يد أفراد أُسرهنّ، في جميع أنحاء ليبيا، وبشكل خاص في القرى الصغيرة البعيدة عن الحواضر الاجتماعيّة، بعضها بحجة “جرائم الشرف”. 
“للأسف لا يقتصر الأمر على القرى الأقل تمدناً، على العكس، لم تخلُ مدينة أو منطقة في ليبيا من هذه الجرائم، وما زالت المشاركات تصلنا عبر البريد من كل مكان، بما في ذلك العاصمة طرابلس”، تقول مروة سالم، إحدى القائمات على الحملة، في حديثها إلى “العربي الجديد”. وتضيف: “ما حدث هي جرائم عنف أسري محضة، ولا ترتقي حتى إلى ما يسمى جرائم الشرف، هذا مع إدانة المصطلح”.
تشير المشاركات في الحملة إلى فتاة قتلت خنقاً بوشاحها بعد اكتشاف أسرتها أنها “تحب شخصاً ما”، وأخرى تعرضت لـ”التجويع من قبل عائلتها حتى وافتها المنية”، وثالثة ادّعى زوجها أنها ماتت بسبب “مضاعفات مرض السكري”. بالإضافة إلى استنكار تبرير الجرائم باعتبار الجاني تارة “مخموراً” أو “متعاطياً للمخدرات”، وطوراً باعتباره “مريضاً نفسياً”، هذا إلى جوار الاعتزاز بهم كأبطال في بعض الحالات النادرة.

فيروس العنف الأسري
ليس ليوم 22 أغسطس رمزية معينة، لكن الناشطات والمنظمات الحقوقية تسعى إلى إرسائه كـ”يوم عالمي لضحايا العنف الأسري”، وفق سالم. جاءت الحملة في ظروف صعبة تعيشها البلاد، بعد اشتباكات جسيمة استمرّت 14 شهراً على تخوم العاصمة، قبل أن تنتقل إلى حالة وقف إطلاق النار في المنطقة الوسطى؛ وتزامناً مع تفشّي فيروس كورونا بشكل كبير، حتى وصلت أعداد المصابين إلى أكثر من عشرة آلاف مصاب.
لعب الحجر المنزلي، منذ بداية تفشّي الفيروس في جميع أنحاء العالم، دوراً كبيراً في ازدياد حالات العنف الأسري ضد النساء. منذ البداية، رصدت منظمات غير حكومية تضاعف عدد المكالمات على الخط الساخن في الصين، وتضاعف حوادث العنف الأسري ثلاث مرات. وفي البلدان الأوروبية، ازدادت ظاهرة العنف داخل الأسرة بنسبة 30 بالمائة. وهكذا تختلف الأرقام من بلد إلى آخر، لكنّ جميع المنظمات الحقوقية والجهات الحكومية الرسميّة تؤكد أن البقاء في المنزل سبّب ازدياداً في حالات العنف داخلها، لدرجة تبنت فيها بعض وسائل الإعلام تسميّة “فيروس العنف الأسري”، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى حثّ الحكومات والمؤسسات والهيئات الطبية والاجتماعية على اتخاذ تدابير عاجلة لتدارك الأمر فوراً.
في ليبيا، صاحبة أكبر نسبة من الإصابات مقارنةً بعدد السكّان، لا توجد أرقام دقيقة توضح إذا ما كان هناك فرق في حالات العنف، بين ما قبل الجائحة وما بعدها، لكنها على الأرجح لن تكون شاذة عن نسب الازدياد في محيطها، وسائر بلدان العالم.

 

 

إقرأ أيضا

مواقع “الاحتجاج” الاجتماعي
خلال السنوات الأخيرة، أعطت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة كبيرة للنساء في ليبيا، لكي يتحدثن بعلانية ويكشفن عن الجرائم التي تعرضن لهن، وعلاوة على ذلك، أصبحت حقلاً فكرياً يدور فيه النقاش حول الحقوق والمفاهيم والمصطلحات الحديثة، خصوصاً تلك المتعلقة بالشأن النسوي.
وتعلق الإعلامية والمدونة نورا الجربي في حديثها إلى “العربي الجديد” قائلةً “بدأت النساء في ليبيا بتغيير الوضع شيئاً فشيئاً، من خلال استعمالهن مواقع التواصل الاجتماعي التي صارت مواقع احتجاج اجتماعي، ومنحتهن الشجاعة بشكل كبير للتحدث عن قضاياهن والكشف عن مرتكبي الجرائم الجنسية والاضطهاد على أساس الجنس”. وتضيف: “بفضل الأدوات الأكثر شعبية، مثل فيسبوك وتويتر، أصبح صوتهن مسموعاً، وحضورهن أساسياً في صلب جميع النقاشات الاجتماعية”.
وسم “#شهيدات_الغدر_الذكوري” يمثل نمواً كبيراً لمظاهر الاحتجاج النسويّ في ليبيا، بفضل مشاركة عشرات النساء يحملن أسماء الضحايا اللواتي قُتلن على أيادي أفراد من أسرهن أو أزواجهن. وهي الحملة الأولى من نوعها، منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد الاحتجاج ضد المادة رقم 424 من قانون العقوبات الليبي التي تسقط العقوبة عن المغتصب إذا ما تزوج ضحيّته.

قد يعجبك ايضا