صامتةً سأسكن في كلمة وداع

حين أموت

لقد قلتُ كثيراً إنني حين أموت
لا أريدُ أن أدُفنَ في المقبرة 
لأنني أخافُ أن أكون وحيدةً 
بين الأموات؛
أريدُ جنازتي
تحت شجرة مورقةٍ 
لا تنتهي أغصانها
لكي أخرجَ بين لحظةٍ وأخرى
وأجلس في ظلِّها، 
مراقبةً النّاس من حولي يتفيأون تحتها. 
لا أريد أن يغلقوا التّابوت؛
لا بدَّ من أن يتركوا فيه شقاً
للهواء النّقي،
لشعاع الشّمس
ولنظراتٍ مسروقة.

■ ■ ■

ظلي

ظلّي
امرأةٌ تشعُّ تحت القمر
تشعِلُ قلبها دون أن تعرف،
راغبةً أن تعيش حياةً ليست لها.
تجولُ بين شوارع ليست لأحد
تلد الأقدار المفاجئة
وتخفيها في ظلمة وجهها. 
تمشي فوق أغصانٍ يابسة
تختبئ بين الناس، 
وفيما أمضي بحثاً عنها
تخبرني أصواتٌ 
بربطها في أسفل قدميّ،
تماماً حيث تسكن أحلامي.
ظلّي،
هي تلك العرّافة 
التي تنظر إليّ من بعيد
وترثي أنني تركتها وحيدة. 

■ ■ ■

هنا

هنا،
على ضفة هذا الطريق
كل شيء يمرُ بسرعة،
حتى أسماء العشّاق!

إقرأ أيضا

لا أحد ينتظرني
لا أحدَ ينتظرني
ولا أنتظرُ نفسي. 
لا شيء لي 
إلا سفرٌ يعيدني إلى الطّائر الذي كنت يوماً،
إلى عصفورٍ يغرّد أغاني غريبة.
ولا شيء 
إلا ذكريات رمادِ روحٍ فارغة
وجرحِ طفلٍ مفتوح 
ضاع بين النفايات.
وفي ساعات الضوء الأولى
أرى الصباح،
وأتنهد الغدَ الغامض المجهول
الذي ينتظرني.
وبين ومضة عين وأخرى:
أنتبه أنني لست بعد الآن 
المرأة نفسها. 

■ ■ ■

لم يعد يهمُّ

تمرُّ الأيامُ الحارقة 
فيشعلُ اللهب، مرةً أخرى،
جسدها، يشعل وجهها،
وفيما يجفُّ جلدها فوق العظام،
تصبح الأحلام بلا جدوى،
والماءُ لا يروي العطش.
أما الثوب الذي ترتدينه
لن تأخذَهُ منك مارثيلا بعد الآن،
لن تطلبَ منكِ أن تعيديه،
ولن تزعجكِ بعد الآن لأنك تستخدمين 
أشياءها الشخصيّة.
غير أنّ هذا كله لم يعد يهم.
لن تكوني بعد الآن،
لقد ذهبتِ في طريقٍ مجهول
وغطّت رمال الصحراء خطواتك.
رحيلك
يغرق الحياة في محيط الحزن.
الرحيل-
هذا الجرح الفوضوي الأليم. 
حبّ
يا حبُّ،
غالباً أستيقظ وأشعر 
أنك في السرير قربي،
أحسُّ بقبلاتك المتخيّلة 
وبلمسة يدك تداعب شفتيَّ. 
على ذكراك
عشعشت طيور الظل،
وفيما تمر أيامي وتتفيأ 
في رمادية الضباب
تلتصق الحياة بجسدي 
كمرضٍ عضال. 
لا بلسم على هذه الأرض 
يشفي من ألم الموت.
مسامات جلدي بدأت تفقد ذاكرة 
يديك
وها أنا الآن أجهل هذا الشعور 
الذي يلتهب في أعماقي. 
يا حبُّ،
في صمتك
يحيا نداء الغروب المظلم،
والوحدةُ
تسكنُ المكان.

■ ■ ■

وجعُ غيابِكَ

لا أريدُ أن أشاركَ رحيلكَ مع أحد،
لا أريدُ نفضَ الذكريات عني
لا أريد أن أشاركَ طقوس 
الضّوء والشّرر.
لا يزال رأسي يجول في 
صحراء الارتجاجات الماضيّة 
التي تداعبُ حجابَ الحياة.
مفجوعةً،
أعترفُ لك 
أنّ دموعي غير مرئيّة.
فلا تلمني لأنّني أطلقتُ الحمام
لكي يعبر الغيومَ الشّريدة،
ولا تقل لي 
إنّ الأموات هم الذين يدفنون موتاهم.
جرحي كبيرٌ 
ولا شفاءَ له في وردةٍ
أو في شمس جنّةٍ
تملأ هذا الفراع.
خسارةٌ لم يكتبها أي طوفان.
لهذا أبعثُكَ في لحظات
فيغلبني الندم، 
راسماً شاطئ قلبي. 
مع هذا 
ألمي لا يسكن 
كمثل ضربة فأسٍ على شجرة،
كاحتراق في ظلّ شموس كثيرة
كفراغٍ جنائزيٍّ في ظلمة أبديّة.
لا أستطيع التنفّس
حنجرتي مربوطةٌ 
بدموعِ وداعاتٍ حزينةٍ ودائمة.
آهِ من وجع غيابك!
من وجع رحيلك بين غابات الأحلام 
من ألم ألا أتنهدك مرةً أخرى!
الآن 
في هذا البرزخ الذي
يتفتت ألماً مريعاً
على بشر يصرخون 
شرّاً عظيماً في هذا العالم،
صامتةً، 
سأسكن في كلمة وداعٍ
عاصفة.
وبألمٍ مقلق
وأرقٍ عارٍ
وسكينة الظهيرة،
سيبقى اسمك 
مقيماً في ذاكرتي القديمة. 

* Chary Gumeta، شاعرة وناشطة ثقافية مكسيكية من مواليد عام 1962. نشرت العديد من الدراسات والأبحاث عن تاريخ المكسيك، وبرزت كأحد أبرز الأصوات الشعرية المناهضة للقمع والعنف والجريمة في المكسيك. لها العديد من الدواوين الشعرية، من آخرها: “قصائد عنيفة” (2016)؛ “عندما يبكي المطر” (2019). تعيش الشاعرة وتنشط ثقافياً في ولاية تشياباس المكسيكية، أحد المواطن الرئيسية لحضارة المايا والسكان الأصليين في البلاد. 

** ترجمة عن الإسبانية: جعفر العلوني

قد يعجبك ايضا