الوزير التونسي المرشح لحقيبة الثقافة يتراجع عن انسحابه من الحكومة

أعلن الشاب التونسي الكفيف، وليد الزيدي، مساء الأربعاء، عن تراجعه عن رفضه تولي منصب وزير الثقافة في حكومة هشام المشيشي الجديدة، مؤكداً بذلك صحة ما جاء في تدوينة مثيرة للجدل على حسابه بموقع “فيسبوك” أعلن من خلالها تعففه عن تولي الحقيبة.
وأكد الزيدي في تصريح لإذاعة “موزاييك اف ام” صحة ما ورد في التدوينة على “فيسبوك” نافيا في الوقت ذاته انسحابه من الفريق الحكومي، موضحا أنه تحدث في تدوينته عن احتمال وليس عن قرار انسحاب.
وأضاف الزيدي، البالغ 34 عاماً، أنه متمسك بمنصبه ولن ينسحب من وزارة الثقافة، مشددا على أنه يحظى بثقة وتشجيع رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي ورئيس الجمهورية قيس سعيد.
وبين الزيدي ما قصد بتدوينته بقوله: “قد أتعفف عن الوزارة، وقد تفيد الاحتمال والتردد وليس على سبيل التحقيق، وقد أثبتت أني زاهد في ما عهد إلي به وأني لم أبتغها.. وأنني لست المؤهل علميا ومعرفيا للاضطلاع بهذه الأمانة وأن هناك من أبناء تونس من الأكفاء والإطارات الأفاضل من هم أولى بها ولكني مجند دائما في خدمة وطني ومازالت ألقى من رئيس الحكومة ورئيس الدولة كل التشجيع والتأييد”.

استهدفت صفحات ومدونون الزيدي بتعليقات شكك بعضها في تاريخه

وشدد الزيدي على أنه “لم ينسحب وقد بلغه تعليقات حول تعيينه فيها شكر وثناء وأخرى فيها نقد”، مشيراً إلى أن سبب كتابته للتدوينة هو “الخشية من جسامة المسؤولية وحجم وثقل هذا المشروع وهو من باب التهيب المبالغ فيه”، على حد قوله.

إقرأ أيضا

وفي وقت سابق يوم الأربعاء كتب الزيدي في تدوينة على حسابه بموقع “فيسبوك”: “يعلم الله أنّ الوزارة قد أتتني طوْعا لا كَرها، ولم أَرِدْ مواردَها ولم أبلغ مبالغها، ويعلم الله أنني لا أرضى بالجامعة بَدَلا”.
وأضاف “وأُشْهِد الله وأُشْهدكم أنني تعفّفتُ عنها، كان ذلك حتما مقضيّا، وأنني أرفضها، وأستعفي منها وأقنع بكلّيّتي، فهي جنّتي، وبدرسي للطلبة فهو بَصَري، وببيْتي فهو سَعْدي ومستقَرّي”، ليتابع قائلا “وأعلن أنني لا أصلح إلا في الجامعة، أو في خدمة ذوي الاحتياجات الخصوصيّة، ومن موقعي أذود عن وطني وأتجنّد له”.
وختم قائلا “فلستُ وزيرا، ولن أكون وزيرا، وأقسم بالله حتّى ألقاه أنّ هذا قراري منذ عقلت، فليفرح لي أحبّائي ولا يأسوْا عليّ، فإنّ الثقافة ليست مؤسّسات وإنّما هي حياة، ولا يشقَ من أعرض عني واعترض عليّ فقد أرادوا بي خيرا ورضوا لي الستر والعفاف”.

واستهدفت صفحات ومدونون الزيدي بتعليقات شكك بعضها في تاريخه، وهاجمت أخرى قدرته على القيام بوظيفته في وزارة الثقافة التي تتطلب معاينة لمحتويات ثقافية وفنية بصرية، فيما اعتبر بعض آخر أن تعينه يدخل في باب الشعبوية والفلكلور وتجميل حكومة المشيشي المهددة بالسقوط في حال فشلها في نيل ثقة البرلمان مطلع سبتمبر/ أيلول القادم.
في المقابل رحب كثيرون بقرار تعيين الزيدي في وزارة الثقافة بلغ حد تشبيهه بالأديب المصري طه حسين الذي شغل منصب وزارة التعليم والمعارف في الخمسينات.
وولد الزيدي في 30 أبريل/ نيسان 1986 في مدينة تاجروين بمحافظة الكاف شمال غرب البلاد، وفقد بصره بعد عامين من مولده. وكانت بداية دراسته في معهد “النور” للمكفوفين ببئر القصعة بتونس العاصمة، سنة 1993.

وحصل الزيدي بامتياز على شهادة البكالوريا ليتحوّل للدراسة الجامعية بالمعهد التحضيري للدراسات الأدبية والعلوم الإنسانية بالقرجاني بتونس من 2006 الى 2008 ثم واصل الدراسة بدار المعلمين العليا بتونس من 2008 إلى 2011 والتي توّجت بحصوله على شهادة التبريز في اللغة العربية كأول كفيف يحصل على التبريز على المستوى الوطني والعربي والإفريقي.
ولقّب الزيدي بـ “طه حسين تونس” وهو أول كفيف يحصل على دكتوراه موضوعها وظائف التقديم والتأخير في القول من كلية الآداب بمنوبة (تونس العاصمة)، وأول كفيف من تونس يعمل أستاذاً جامعياً.

قد يعجبك ايضا