في صورة عدم منح الثقة لحكومة المشيشي وحلّ البرلمان: هل يمكن لرئيس الجمهورية العمل بالمراسيم وتغيير النظام الإنتخابي؟

على إثر تباين مواقف الأحزاب التي لها وزن برلماني ثقيل بمجلس نواب الشعب من حكومة هشام المشيشي التي أعلن أنّها ستكون بمنأى عن المحاصصات الحزبية وأنّها ستكون حكومة كفاءات مستقلّة هدفها إخراج البلاد من الزمة الإقتصادية والإجتماعية التي تمر بها منذ سنوات…

على إثر هذا التباين يتساءل عدد كبير من التونسيين من المتابعين للشأن العام عن مصير المشهد السياسي في صورة فشل حكومة هشام المشيشي في نيل ثقة الأغلبية البرلمانية…

ووسط حديث عن إمكانية حلّ البرلمان وإعادة الإنتخابات التشريعية في مدّة مضبوطة وفي ظلّ طرح نقاط الإستفهام حول مهام وصلاحيات رئيس الجمهورية قيس سعيد ومن بينها هل يجوز له تغيير نظام الحكم وتنقيح النظام الإنتخابي وهل يمكنه اللجوء إلى نظام الإستفتاء، موقع الجمهورية يرصد لكم في المقال التالي إجابات عن مختلف التساؤلات التي يمكن لها أن تأرق البعض هذه الأيام…

* في صورة عدم نجاح حكومة المشيشي في نيل ثقة البرلمان… 

بحسب الدستور التونسي (الفقرة الأخيرة من الفصل 89 من الدستور)، فإنه “إن لم يتم تكوين حكومة خلال أربعة أشهر منذ التكليف الأول، فإنه يمكن لرئيس الجمهورية الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، في أجل أدناه 45 يوما، وأقصاه 90 يوما.

 وحسب الفصل 70 من الدستور التونسي فإنّه في حالة حلّ مجلس نواب الشعب، يمكن لرئيس الجمهورية إصدار مراسيم بالتوافق مع رئيس الحكومة تُعرَض على مصادقة المجلس في الدورة العادية التالية.

* المراسيم:

ويمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس أعضائه أن يفوّض بقانون لمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض معين إلى رئيس الحكومة إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون تُعرَض حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس في ذات الفصل 70 من الدستور.

ويستثنى النظام الانتخابي من مجال المراسيم.

* مبادرة رئاسية لتغيير نظام الحكم: عدم إرساء المحكمة الدستورية عقبة وقتية أمام رئيس الجمهورية 
 
تفترض المبادرة الرئاسية لتغيير نظام الحكم تعديلًا لدستور 27 جانفي 2014، وتحديدًا بإجراء تحويرات في الباب الثالث المتعلّق بـ”السلطة التشريعية” وكذلك الباب الرابع المتعلق بـ”السلطة التنفيذية”.
 
وتعتمد تونس حاليًا نظام حكم شبه برلماني يقوم على سلطة تنفيذية برأسين تتكوّن من رئيس جمهورية منتخب مباشرة يتمتّع بصلاحيات حصرية في مجالات الخارجية والدفاع والأمن القومي، ومن رئيس حكومة يحظى بثقة الأغلبية البرلمانية ويتولّى إدارة الشؤون العامة للدولة. 
 
وحول شروط تغيير نظام الحكام من قبل رئيس الجمهورية، فإنّه يجب على ساكن قرطاج تقديم مبادرة تعديل الدستور، حيث يمنح الفصل 143 من الدستور لرئيس الجمهورية ولثلث أعضاء مجلس نواب الشعب الحق في تقديم هكذا مبادرة.
 
ولكن يفترض الفصل 144 الموالي أن يتم عرض أي مبادرة لتعديل الدستور على المحكمة الدستورية “لإبداء الرأي في كونها لا تتعلق بما لا يجوز تعديله، حسبما هو مقرّر في الدستور” غير أنه لم يقع بعد إرساء المحكمة الدستورية رغم أنّها تعتبر عتبة وقتية يمكن لرئيس الجمهورية تجاوزها على اثر إرسائها.

ولكن للمضي قدمًا في مبادرته، يجب على رئيس الجمهورية ضمان أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس نواب الشعب وذلك للموافقة على تعديل الدستور.

إقرأ أيضا

وبعد تلقّي موافقة من المحكمة الدستورية (بعد إرسائها) حول جواز القيام بتعديل الدستور، ينظر مجلس نواب الشعب في مبادرة التعديل للموافقة بالأغلبية المطلقة أي 109 عضوًا على مبدأ التعديل..

 * ماذا عن تنقيح النظام الانتخابي؟

  تعتمد تونس حاليًا نظامًا انتخابيًا في الانتخابات التشريعية يقوم على اقتراع على القائمات مع التمثيل النسبي واحتساب أكبر البقايا، وهو ذات النظام الذي تم اعتماده في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.

 وإن أراد رئيس الجمهورية تغيير هذا النظام الانتخابي، فيجب عليه ضمان أغلبية مطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب أي 109 عضوًا للقيام بتنقيح القانون الأساسي للانتخابات الصادر سنة 2014.

 * مهام وصلاحيات رئيس الجمهورية..

ضبط 17 فصلًا في الدستور التونسي (من الفصل 72 إلى الفصل 88) مهام رئيس الجمهورية وصلاحياته وكذلك شروط انتخابه، ورئيس الدولة يمثل مع رئيس الحكومة السلطة التنفيذية في نظام شبه برلماني يعطي لساكن القصبة ضبط السياسة العامة للدولة، فيما يمثل رئيس الدولة رمز وحدتها، ضامن استقلالها واستمراريتها، والساهر على احترام الدستور” وهو يتمتع بذلك بمهام وصلاحيات مضبوطة. 

 في حالة حلّ مجلس نواب الشعب، يمكن لرئيس الجمهورية إصدار مراسيم بالتوافق مع رئيس الحكومة تُعرَض على مصادقة المجلس في الدورة العادية التالية.

 يمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس أعضائه أن يفوّض بقانون لمدة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض معين إلى رئيس الحكومة إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون تُعرَض حال انقضاء المدة المذكورة على مصادقة المجلس.

 يستثنى النظام الانتخابي من مجال المراسيم.

 *ماهي صلاحيات رئيس الجمهورية في علاقة بالبرلمان؟

يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحيات هامة في علاقته مع السلطة التشريعية وذلك من خلال:

– حق المبادرة التشريعية التي تتمتع بالأولوية.

– حق رد مشاريع القوانين المصادق عليها، فالقوانين العادية التي تستوجب 73 نائبًا كحد أدنى، تصبح موجبة للأغلبية المطلقة أي 109 نائبًا، في حين ترتفع الأغلبية اللازمة للقوانين الأساسية بموجب الرّد إلى الثلثين أي 145 نائبًا.

– لرئيس الجمهورية أن يخاطب مجلس نواب الشعب.

* الإستفتاء:

– يمكن لرئيس الجمهورية العرض على الاستفتاء مشاريعَ القوانين المتعلقة بالموافقة على المعاهدات، أو بالحريات وحقوق الإنسان، أو بالأحوال الشخصية، والمصادق عليها من قبل مجلس نواب الشعب.

 

قد يعجبك ايضا