الغنوشي يطالب بتغيير النظام الانتخابي: أفرز مشهداً سياسياً مشتتاً

دعا رئيس البرلمان التونسي، زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، الأحد، إلى تغيير النظام الانتخابي بما يحقق للأحزاب أغلبية برلمانية تمكّنها من الحكم وتكريس الاستقرار البرلماني والحكومي، مؤكداً التوجه إلى عقد دورة برلمانية استثنائية خلال العطلة لتعديل قانون المحكمة الدستورية، بهدف تسهيل عملية انتخاب بقية أعضائها.

وأكد الغنوشي، خلال ندوة صحافية عقدها من محافظة صفاقس (جنوب شرق البلاد)، أن “النظام الانتخابي في تونس يحتاج تغييراً، باعتباره أفرز مشهداً سياسياً متشتتاً متضرراً، وبالتالي فهذا النظام غير قادر على تكوين أغلبية مهما كان الحزب قوياً، وهو من أسباب ضعف الاستقرار في البلاد”، على حد قوله.

وأضاف الغنوشي أنه “منذ الثورة (2011) حتى الآن عرفنا 9 حكومات، بمعدل حكومة كل سنة، وأقصر للحكومات عمراً هي حكومة إلياس الفخفاخ، وإذا لم يتغير النظام الانتخابي سيبقى المشهد الحكومي والسياسي والبرلماني مشتتاً”، مشدداً: “نحن من المطالبين بتغييره، وسنعمل داخل البرلمان لتوفير الأغلبية اللازمة لتغيير النظام الانتخابي في اتجاه وضع نظام جديد قادر على تكوين أغلبية برلمانية قوية”.

الغنوشي: كل المفاجآت واردة في غياب المحكمة الدستورية، ولا توجد جهة تتمتع بمشروعية حقيقية لتأويل الدستور، وهذا لا يحقق الاستقرار

واعتبر رئيس البرلمان التونسي أنه لا وجود ”لضمانات استقرار في غياب المحكمة الدستورية”، قائلاً: ”كل المفاجآت واردة في غياب المحكمة الدستورية، ولا توجد جهة تتمتع بمشروعية حقيقية لتأويل الدستور، وهذا لا يحقق الاستقرار، وبالتالي نفكر الآن في الدعوة إلى جلسة استثنائية للنظر في قانون المحكمة الدستورية حتى يصبح عاملاً لتيسير انتخاب الأعضاء الثلاثة المطلوب انتخابهم في البرلمان، وحتى نفتح الطريق للمجلس الأعلى للقضاء ورئيس الدولة لتقديم بقية الأعضاء”.

وأعاد الغنوشي سبب عدم انتخاب البرلمان لأعضاء المحكمة الدستورية إلى “تعسّر وصعوبة القانون الذي يفرض اتفاق الثلثين على شخصين”، مشيراً إلى أن الحل “بالنزول بالأغلبية المطلوبة للتصويت من الثلثين (145 صوتاً) إلى ثلاثة أخماس (131) أو إلى الأغلبية المطلقة 109 أصوات”.

إقرأ أيضا

ولفت الغنوشي إلى أن مكتب البرلمان ينتظر وصول تركيبة الحكومة حتى يحدد موعد الجلسة العامة المخصصة لمنح الثقة لحكومة هشام المشيشي.

وفي معرض إجابته عن تسبب النهضة بإسقاط حكومة الفخفاخ، أكد الغنوشي أن “النهضة لم تُعرف بأنها مُسقطة حكومات أو المُسبّب لضُعف الاستقرار”، مشيراً إلى أنها “المرة الوحيدة التي سحبت فيها النهضة الثقة من حكومة، هي حكومة إلياس الفخفاخ، ولم تقم بذلك بمفردها”.

وشدد الغنوشي على أن “حزب النهضة ليس متخصصاً في إسقاط الحكومات، بل أقام العديد من الحكومات مع شركائه”، مشيراً إلى أن  الحزب أقام حكومة الترويكا الأولى والثانية، وكذلك حكومة مهدي جمعة، وشارك في حكومة الحبيب الصيد 1 و2، وحكومة يوسف الشاهد”.

وتابع قائلاً إن “النهضة عامل استقرار لتونس، وليست عامل اضطراب، لذلك قبلت بالمشاركة في حكومة الحبيب الصيد بوزير واحد، دعماً للاستقرار”.

وانتقد الغنوشي قرار الفخفاخ إقالة وزير الصحة عبد اللطيف المكي، مشيراً إلى أنه “قد يكون من أسباب عودة تفشي فيروس كورونا إقالة وزير ناجح. وباء كورونا عدو حقيقي، ولا يجب تغيير القادة الناجحين خلال الحرب”.

ورجّح الغنوشي أن تنال حكومة المشيشي ثقة البرلمان من خلال “تغليب منطق الضرورة”، موضحاً أن عدم نيلها الثقة يمثل مشكلاً لكونه سيترك فراغاً في البلاد، وقال: “حتى منحها الثقة يمثل مشكلاً أيضاً، لأنها لا تمثل البرلمان ولا الأحزاب”.

وقال الغنوشي إن الحكومة المرتقبة هي “الحكومة الثانية لرئيس الجمهورية”، معتبراً اختيار المكلف تشكيل الحكومة هشام المشيشي حكومة مستقلين غير سياسية ولا تمثل الأحزاب، “يجعل الأحزاب في وضع صعب”، وفق تعبيره.

قد يعجبك ايضا