الأسطورة العقربي… ساحر الأجيال "الفقير" الذي شق طريق النجومية

فقدت كرة القدم التونسية، اليوم الجمعة، واحدا من أبرز لاعبيها على مرّ التاريخ، هو الأسطورة حمّادي العقربي، الذي نال لقب “ساحر الأجيال” بفضل لمساته الفنية التي أبهرت العالم خلال مونديال الأرجنتين عام 1978.

وولد اللاعب الراحل في العشرين من مارس/آذار عام 1951 بمدينة عقارب التابعة لمحافظة صفاقس التونسية، ومن هنا اشتق محبوه اسم حمادي العقربي نسبة لمسقط رأسه، لكنه في الأصل يدعى محمد بن رحيم، وهو ما لا تعلمه معظم الجماهير الرياضية في تونس والعالم العربي عموما، بعدما تغنت بحمادي العقربي طويلا.

وكان العقربي مولعا بممارسة كرة القدم ويحلم بأن يصبح لاعبا كبيرا في يوم من الأيام، رغم معارضة البعض من أفراد عائلته الذين رغبوا في أن يواصل دراسته، وخصوصا أن المستوى الاجتماعي لأسرته كان ضعيفاً وكان والده عاملا بسيطا بالميناء التجاري بصفاقس.

ويتحدر العقربي من عائلة تضم 11 شخصا، وكانت نظرة التونسيين لمن يمارس نشاط كرة القدم آنذاك سيئة وتنم في نظرهم عن تدني المستوي العلمي والثقافي للأطفال الذين يفضلون “الساحرة المستديرة” على مشوارهم الدراسي، لكن وبمرور الوقت تأكدت والدته، فاطمة، أن المكان الطبيعي لابنها لا يمكن أن يكون غير الملاعب، فشجعته على ذلك وكانت أبرز مساند له.

وفي سنة 1962 كان مدرب الفريق الأول للنادي الصفاقسي آنذاك، اليوغسلافي ميلان كريستيك، يتابع المباريات التي تدور في الأحياء الشعبية بالمدينة بهدف انتقاء أبرز المواهب، فشد انتباهه ذلك اللاعب الصغير حمادي العقربي، وقال عنه: “هذا الفتى لا يحتاج لمن يعلمه كرة القدم، إنه رائع”، لينضم إثر ذلك إلى الفئات السنية للصفاقسي في سن الـ12، ومن هنا انطلقت الحكاية.

إقرأ أيضا

والتحق حمادي العقربي بالفريق الأول للصفاقسي قادماَ من فريق الشباب، ليحقق نجاحات كبيرة مع ناديه، وتوٌج معه بـ3 ألقاب للدوري إضافة لكأس تونس، وله العديد من الإنجازات الشخصية، أهمها الحذاء الذهبي لأفضل لاعب تونسي عام 1975.

وأذهلت لمساته السحرية للكرة كل متابعي الكرة التونسية لدرجة أن جماهير الفرق الأخرى كانت تدخل خصيصا للملعب لمشاهدة مباريات الصفاقسي لشيء وحيد وهو الاستمتاع بفنيات لاعب الوسط الرائع، بل يحكى أن جماهير  الفرق المنافسة للصفاقسي كانت تحتج بقوة على لاعبيها جراء تدخلاتهم العنيفة على العقربي بحثا منها عن ضمان وقت أطول لمشاهدته فوق الميدان.

 

 

وترك العقربي بصمة واضحة في تاريخ المنتخب الوطني التونسي، وشارك معه في 40 مباراة دولية، كانت أهمها ضد المكسيك في الدور الأول من مونديال الأرجنتين عام 1978، حينما قاد تونس إلى انتصارها الأول في تاريخ المسابقة، لكن المدرب آنذاك عبد المجيد الشتالي وجد صعوبات كبيرة في إقناع العقربي بالتحول مع المنتخب إلى الأرجنتين وذهب إلى منزله خصيصا لإقناعه بالانضمام إلى الكتيبة التونسية، بسبب احتجاج اللاعب على الممرن السابق للمنتخب، عامر حيزم، الذي لم يشركه أساسيا في إحدى المباريات المهمة.

وعُرف حمادي العقربي بهدوئه وبأخلاقه العالية، وهو إنسان خجول يحب العزلة، إلا أنه كسب احترام جميع التونسيين، فكان اللاعب محلٌ ترحيب كبير في العام 1989، وخصه النادي الصفاقسي بمباراة استعراضية في يوم اعتزاله واجه خلالها الفريق المنتخب الوطني، كما تكفل الصفاقسي بنشر كتاب عن سيرته الذاتية حمل اسم “حمادي العقربي، الفنان المبهر”.