في كتاب جديد: 6 سجينات سياسيات من حركة برسبكتيف يقدمن لأول مرّة شهادات عن اعتقالات السبعينات والبوليس السياسي والمحاكمات

Editorial Department10 يوليو 2020
في كتاب جديد: 6 سجينات سياسيات من حركة برسبكتيف يقدمن لأول مرّة شهادات عن اعتقالات السبعينات والبوليس السياسي والمحاكمات


صدر منذ أيام قليلة كتاب “بنات السياسة”، كتاب قالت عنه ناشرته زينب فرحات، انه “سيساهم في تدارك حلقة مفقودة في سلسلة الذاكرة الجماعية” اذ “نادرا ما تم تسجيل شهادات نساء حركة برسبكتيف-العامل التونسي من المعتقلات في السجون التونسية السبعينات على عكس رفاق النضال من أمثال جيلبير نقاش وفتحي بن الحاج يحي والشريف الفرجاني وعزالدين الحزقي”. وذكرت فرحات أنّ اسم “بنات السياسة” أُطلقته حارسات سجن النساء بمنوبة على سجينات حركة برسبكتيف حرصا على التفريق بينهن وبين سجينات الحق العام.

وكانت بداية السبعينات من القرن الماضي شهدت محاكمات سياسية لقرابة مائتي منخرط في حركة برسبكتيف/ العامل التونسي اليسارية من ضمنهم 26 امرأة من خيرة الشباب الجامعي وذلك بتهمة التآمر على أمن الدولة ونشر الاخبار الزائفة والانتماء الى جمعية غير مرخص فيها، تهم ملفقة وموجة قاصمة من المحاكمات عكست رغبة النظام الحاكم آنذاك في اخماد كل نفس سياسي مغاير.

وقد تطلب الكتاب قرابة السنتين من العمل بعد ان نظمت زينب فرحات بفضاء التياترو ورشة كتابة أشرفت عليها الكاتبة والسجينة السياسية العراقية هيفاء زنكنة التي سبق لها ان أدارت ورشات مع سجينات سياسيات في فلسطين والعراق وتونس والتي شددت في نصّ ورد في مقدمة الكتاب تحت عنوان “لماذا نكتب الآن؟” على أهمية حث وتشجيع المناضلة السياسية المحررة من سجون الأنظمة العربية الاستبدادية كما الاسيرة الفلسطينية المحررة من سجون الاعتقال الصهيوني على كتابة تجربتها بمفرداتها ورؤيتها وأحاسيسها.

bnet essiassa groupe - في كتاب جديد: 6 سجينات سياسيات من حركة برسبكتيف يقدمن لأول مرّة شهادات عن اعتقالات السبعينات والبوليس السياسي والمحاكمات

وتضمن كتاب “بنات السياسة” في بدايته نصا بقلم المؤرخة ليلى تميم بليلي شرحت فيه الخلفية التاريخية للملاحقات السياسية التي عرفتها تونس في السبعينات والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي حفّت بظهور شباب “برسبكتيف” ونضالهم من أجل العدالة الاجتماعية والانعتاق من الامبريالية.

تلا ذلك نص للمناضلة السياسية وأستاذة الفلسفة آمال بن عبا تحت عنوان “تجربة حياة” وقد تم القاء القبض عليها مساء 13 نوفمبر 1973 لتحاكم أمام محكمة امن الدولة في أوت 1974. ثم نص ثاني لدليلة محفوظ التي تم ايقافها في مارس 1972 تحت عنوان “نارودنايا”، وثالث لدكتورة الفلسفة زينب بن سعيد الشارني تحت عنوان “ولأنتيغون أبعاد عديدة” وقد أوقفت الشرطة زينت بن سعيد يوم 20 نوفمبر 1973. أما النص الرابع وعنوانه “بحثا عن ساسية”، فكتبته المناضلة ساسية الرويسي التي تم ايقافها سنة 1975، وورد النص الخامس بامضاء المناضلة عائشة قلوز (تم ايقافها يوم 21 افريل 1975) تحت عنوان “سجينة سياسية رقم 362″، أمّا النص السادس “كوبا، لن تذهبي الى كوبا! “ فيعود للمؤرخة ليلى تميم بليلي التي تم ايقافها للمرة الثانية في فيفري 1973، فضلا عن نص للسجينة السياسية العراقية هيفاء زنكنة تحت عنوان “أيها القلب ماذا ترى؟”.

bnet essiassa livre ele - في كتاب جديد: 6 سجينات سياسيات من حركة برسبكتيف يقدمن لأول مرّة شهادات عن اعتقالات السبعينات والبوليس السياسي والمحاكمات

“بنات السياسة” كتابُ شهادات على غاية من الأهمية اذا ما حاولنا استرجاع وتثبيت الذاكرة السياسية النسائية بعد الاستقلال وما عرفته مناضلات يساريات من ملاحقات وقمع وتعذيب فضلا عن الدور الذي لعبه البوليس السياسي في اجهاض الحراك الطلابي والنقابي المعارض لخيارات الحزب الحاكم “حزب الدستور”.

وبمناسبة صدور الكتاب، انتظم بفضاء التياترو يوم الأربعاء 8 جويلية لقاء احتفائي حضرته عدة وجوه من اليسار التونسي وتولت فيه المشاركات في الكتاب القاء كلمة نستحضر منها ما قالته السجينة السياسية السابقة رشيدة الشارني التي قالت انها بسبب السجن والملاحقات عاشت 6 سنوات من “المنفى الاجتماعي” (Un exil social) في حين انها -مع بقية رفاقها- حلمت بتونس افضل، تونس اشتراكية ومنعتقة من الامبريالية، تونس العدالة والحريات.

شيراز بن مراد