لا يمكن أن نسوّي بين الإخوان و الدستوريين.. بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

Editorial Department7 يوليو 2020
لا يمكن أن نسوّي بين الإخوان و الدستوريين.. بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر


بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

البعض بكلّ خفّة يرمي في وجهك “لا فرق بين الخوانجية و الدساترة” و يضيف ان “الزغراطة”، ويقصدون عبير موسي، “لا يرجى منها خير” و يعود “فرحا مسرورا لموقعه” وكانه حلّ المشكل الذي تتردى فيه تونس.

أولا أوضح شخصيا لست منتميا لحزب عبير موسي، و ان كنت أساند مواقفه، وهي وحزبها ليسوا في حاجة لي أنا ان ادافع عنهم او أن أجمّل صورتهم.

ثانيا و بتواضع لأني عشت تحت حكم بورقيبة و بن علي و حتى كتبت كباحث أكاديمي في حكمهما ولست في حاجة لمن يذكرني بما جد زمن حكمهما من تعديات على حقوق الانسان او فساد خاصة تحت حكم بن علي، هذا اعرفه وربما بأكثر من الكثيرين.

و اعرف كذلك أن المنهج الاقتصادي و الاجتماعي لما قبل 2011 و حتى بعده هو المنهج الليبرالي. لكن ما لا يريد استيعابه الواقفون ضد عبير موسي وحزبها انه “في الهم ما تختار” وان الحزب الدستوري هذا الصاعد ليس بالضرورة سيعيد مساوئ حكم بورقيبة او بن علي وهم يصادرون حق الناس في التُغيّر و الاستفادة من تجاربهم.

الحزب الدستوري زمن بورقيبة، مرجع عقيدة الدستوريين الجدد، حزب وطني واجتماعي تقدمي و للدولة فيه دور الرعاية رغم طابعه الاستبدادي، الدستوريون الجدد فعلا انهم لا يقرون بوقوع ثورة ( وربما لهم الحق في ذلك عندما نعرف مبادئها وخواتمها) ولم يتشجعوا لتقديم نقدهم الذاتي، لكن هم يقرون بحقوق الانسان وبالديمقراطية والدولة المدنية. ولقائل أن يقول “حتى الباجي اعلن ذلك وتحالف مع الإخوان” و”حتى عبير موسي لا ضامن من ان تعيد نفس القلبة”.

شخصيا لا أرجم بالغيب و استبعد ذلك. لماذا؟ لأن المرأة برهنت بمواقفها على حسم واضح و جريء وصادق مع جماعة الغنوشي وتوابعهم، ولأن تونس بعد 2011 ليست تونس ما قبله و ان مياها جرت لن تعود للوراء بسهولة، حرية التعبير و التنظم و حركية المجتمع المدني أمور اضحت تقريبا من الثوابت، وثانيا انا اعلم ان الناس تتغير و تتطور و لماذا نريد تجميد “عبير موسي” في ما كانت عليه كأمينة عامة نسائية في” التجمّع”؟

وهذا “التجمع” الذي يحذر منه “مدّعو الثورة” انحل و انتهى وابحثوا على نسبة كبيرة منه منتمين وحتى قياديين سوف تجدونهم ضمن حزب الاخوان وتنظيمات اخرى ملتحقين بجيش المصلحيّين.

ثم ان الفعل السياسي هو في باب “فن الممكن”. ما هي وضعية تونس حاليا؟ هي في وضعية رهينة بيد جماعة الاخوان و حلفائهم و تغرق كل يوم ومهددة بالإفلاس وتحول الدولة الى دولة دينية وضرب مدنيتها و تحول المجتمع و نظام حياته و تعليمه الى نظام اخواني.

و ماذا نجد في مواجهته ؟ اذا استثنينا الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعمل الاخوان و حلفاؤهم على تحطيمه، نجد شتاتا من المستقلين و حزب الدستوريين ولا بديل ثالث موجود و حتى بشائر ولادته تقريبا مستحيلة بعذ انفجار الجبهة الشعبية.

ما الحل اذن؟ هو أن يعي الوطنيون الحقيقيون و التقدميون الحقييون والاجتماعيون الحقيقيون بضرورة تكوين جبهة انقاذ تجمع بين التونسيين الوطنيين المؤمنين بتونس الجمهورية تونس التقدمية، تونس التي فيه دولة قوية وعادلة فعلا وليس خطابا.

الحرب المفتوحة على الحزب الحر الدستوري لا تخدم الا “الخوانجية”، وان “اليساريين” الذين “يطيّبون” للإخوان سوف يكونون أول ضحايا الاخوان ان احكموا سيطرتهم نهائيا على الدولة، و أدعوهم للتعلم من التاريخ في ايران و السودان قبل فوات الأوان…