إِلَى أَهْلِنَا في حَاجِب العْيُون وجلمة.. بقلم حَمّه الهَمَّامي الأمين العام لحزب العُمّال

Editorial Department29 مايو 2020
إِلَى أَهْلِنَا في حَاجِب العْيُون وجلمة.. بقلم حَمّه الهَمَّامي الأمين العام لحزب العُمّال


بقلم حَمّه الهَمَّامي الأمين العام لحزب العُمّال

ماذا عَسَايَ أنْ أقُولَ لكُمْ، بعْد التّعازي، يا أخواتي، يَا إِخوتي في حاجب العيون وفي جلمة العزيزتين؟ ماذا عسَايَ أن أقول لكم بعد أنْ أخَذَ الموتُ أعِزّاءَ عليكُمْ؟ ماذا عساي أن أقول “للْجِلْمِيِّةِ” و”الجِلْمِيِّ” اللّذين رُزِيَا في ثلاثة أبناء بالكامل؟ ماذا عساي أن أقول لك يا علِي بَدري، يا أخي في الوطن وفي الإنسَانيّة، يا صاحب الشّهادة العليا، يا من بقيت عشرين سنة تنتظر شغلا فأتى فقدان البصر ولم يأت الشغل؟

هل سأضيف إليكم شيئا، يا أهلنا في “الحاجب” وفي “جلمة”، إذا تحدثت عن معاناتكم التي تدفعكم إلى الموت وأنتم الأَدْرَى بهذه المعاناة و”بالمرّ” الذي تعيشونَهُ يوما بيوم ولحظة بلحظة؟ “الجمرة ما يحسّها كان اللّي عافِسْ عْلِيها”، وما “يلِزْ للمرّ كان اللّي أمرّ منّو”… هكذا تقول أمثالنا الشعبيّة العابرة للأجيال والأزمان.

هلْ سأضيف إليكم شيئا، يا أخواتي وإخوتي في “الحاجب”، إذا حدّثتكُم عن المنطقة الصناعية التي لم يبق منها تقريبا سوى مصنع صغير للخِياطة… بعد غلق مصانع الصوف والجلد والزربية والأقفاص؟ وعنِ منتوج الزيتون والمشمش وا”لبطاطة” المهمل… وعن الـ40 ألف لتر من الحليب التي تدرّ بها الأبقار يوميا دون أن يُحْظى “الحاجب” بوحدة صناعية لتعليب هذا الحليب أو تصنيعه؟

وعن الخَدمات المزرية صحّةً وتعليما وإدارةً وثقافةً ورياضةً؟ وعن نادي الأطفال الذي ينتظر انتداب معلّم لتدريب الأطفال على آلات موسيقية مشتراة و”محبوسة” في مكتب منذ ثلاث سنوات؟ وعن مركّب الطفولة الجاهز منذ عام والذي لا يعرف أحد متى سيُفتح في وجه طفولة يقتلها الملل والسّأم؟ وعن الألفين وخمسمائة شابّ وشابّة الحاملين لشهادات عليا لم تصلح إلاّ للشهادة على كونهم زاولوا تعلّمهم بنجاح وتخرّجوا لتلقفهم البطالة في آخر المطاف؟ وعن… وعن… وعن…؟

هل سأضيف إليكم شيئا إذا قلت لكم إنّ بلادنا أصبحت ملكا لحفنة من المستكرشين، الفاسدين، النَهَّابين، العملاء، الذين لا ولاء لهم إلاّ لمصالحهم وأنّ منظومةَ الحُكْم القائمة، حتّى بعد الثّورة، إنّما هي مُسَخّرَةٌ لخدمتهم لا خدمتكم، تَحرِسُ مصالحَهُم، إن اقْتَضى الأمر، بأشدّ الأساليب قمْعا وقهرا، ولا تُبْقِي لكم إلاّ باب الشّقاء والموت مفتوحا ليلتفّ على صغاركم وكباركم، على نسائكم ورجالكم؟

هل سأضيف إليكم شيئا إذا قلت لكم إنّ الجمرةَ كبُرَتْ لتصبح في حجم وطن بأكمله، يكتوي بنارها شعب بأكمله؟ وأنّ “المرّ” غمر الأغلبيّة الغَالبة من المجتمع فإذا بحياتهم أصبحت “مُرَّارْ”؟

بالطبع كلّ هذا لن يُضيفَ إليكُمْ شيئا لأنّكم تعلمونه بل لأنكم تعيشونه وتُحِسُّون به “في عْضَامْ عْضَامْكُمْ”. ولكنْ ثَمّةَ شيْءٌ وحيدٌ يُمْكِنُ لِي أن أقوله لكم كواحد من بني جلدتكم: دافِعُوا عن حقّكم في العيْش ولا تخافوا فحتّى الدستور المُعمّد بدم الشّهداء يَضْمَنُ لكم هذا الحقّ ولا يُمْكن لأحَدٍ أنْ يَنْتَزِعَهُ منْكم ولو بالحَدِيد والنَّار.

دافعُوا عن كرامتِكم فكرامتُكم أغلى وأعظم من أيّ عيش “مرّ”. ابْقَوْا صفّاّ واحدا كالبُنْيان المرْصُوص، وامْضُوا إلى الأمَام فلنْ يمْنعكم أحدٌ من نَيْلِ حَقِّكُمْ في حَيَاةٍ عَزِيزَةٍ وكَرِيمَةٍ. كُنَّا دائِمٍا إلى جَانِبِكُم. ونحن اليوم أيضا إلى جانبكم. وسنظل دوْما إلى جانبكم.