Take a fresh look at your lifestyle.

هيدروكسي كلوروكين قد يزيد الوفيات بين مصابي كورونا

أظهرت دراسة علمية حديثة أنّ عقار هيدروكسي كلوروكين، الخاص بمكافحة الملاريا، والذي روّج له الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد زاد عدد الوفيات بين مرضى “كوفيد-19” الذين عولجوا به في المستشفيات في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي من شأنه أن يعيد فتح النقاش مجدداً حول فاعليته.
وكشفت الدراسة التي نُشرت على موقع “لانسيت” الطبي، ونقلتها صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، أنّ طريقة استخدام هيدروكسي كلوروكوين ونسخته القديمة الكلوروكين، في ستّ قارات حول العالم، لم تقدّم صورة واقعية عن فاعلية الدواء في ظلّ غياب التجارب السريرية. وتوصل الباحثون إلى أنّه لا ينبغي إعطاء الدواء بعد الآن لمرضى “كوفيد-19″، إلاّ في ظروف البحث المناسبة، نظراً لنتائجه السلبية على المرضى.

وقال البروفيسور، مانديب آر ميهرا، المؤلّف الرئيسي للدراسة والمدير التنفيذي لـ”مستشفى بريجهام والنساء” في بوسطن: “توصّلت هذه الدراسة إلى دليل قوي إحصائياً، على أنّ العلاج بالكلوروكين أو هيدروكسي كلوروكوين لا يفيد المرضى المصابين بـ”كوفيد-19″”، ولفت إلى أنّ “النتائج التي توصّلنا إليها، تشير إلى أنّ العلاج بهذا الدواء، قد يترافق مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب الخطيرة، وزيادة خطر الوفاة”.
وفي حديث خاص لشبكة “سي أن أن” الأميركية، أعلن آر ميهرا، أنّه سيوصي المستشفيات بالتوقّف عن استخدام هذه الأدوية لعلاج “كوفيد-19”.

ارتفاع الوفيات

وتثبت الدراسة الجديدة ارتفاع عدد الوفيات بعد استخدام العقار، إذ جمع مؤلّفو الدراسة، نتائج أكثر من 96000 مريض في 671 مستشفى حول العالم، قد تناولوا أحد هذه الأدوية، مع أو بدون مضاد حيوي مثل أزيثروميسين، في الفترة ما بين 20 ديسمبر/كانون الأول و14 أبريل/نيسان.
وبيّنت النتائج، بأنّ معدل الوفيات بين جميع المجموعات التي تناولت الدواء، كان أعلى منه بين الأشخاص الذين لم يتناولوه، إذ توفي واحد من كل 11 مريضًا في مجموعة المراقبة لم يتلقوا أيًا من هذه الأدوية. فيما توفي في المستشفى واحد من كل ستة مرضى، عولجوا بالكلوروكين أو هيدروكسي كلوروكوين، كما توفي واحد من كلّ خمسة معالجين بالكلوروكين مع مضاد حيوي، وتوفي واحد من كل أربعة تمّ علاجهم بهيدروكسي كلوروكوين وحده، أي النسخة الجديدة من الكلوروكين.

وتسبّب إعلان الطبيب الفرنسي، ديدييه راولت، باستخدامه أدوية الملاريا لشفاء مرضاه في مستشفى مرسيليا، في اندفاع الأطباء حول العالم لاستخدامه. كما ادّعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنّ هيدروكسي كلوروكوين يُعتبر العلاج الوحيد لكورونا، وأكّد تناوله بنفسه ضدّ الفيروس التاجي.

ووجد الفريق الطبي أنّ اضطراب نظم القلب الخطير، الذي يتسبّب في تسريع ضربات القلب بشكل غير منتظم، كان من أكثر العوارض شيوعاً في جميع المجموعات التي تلقّت أحد أنظمة العلاج. وتوصّل الخبراء إلى أنّ نحو 8 في المائة من المرضى الذين تمّ علاجهم بهيدروكسي كلوروكوين، بالاشتراك مع مضاد حيوي، أصيبوا باضطراب نظم القلب مقارنة بـ 0.3 في المائة من المرضى الذين لم يتناولوا الأدوية.
من جهته، وصف الدكتور ستيفن غريفين، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ليدز، الدراسة الطبية بأنّها نقطة بارزة لتبيان أهمية إجراء تحاليل صارمة ودقيقة قبل وصف الأدوية. وهو ما أكدّه أيضاً ستيفن إيفانز، أستاذ علم الأوبئة الصيدلانية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، الذي اعتبر بحسب صحيفة الغارديان، أنّ الأدوية لمعالجة كورونا يجب أن تمرّ بتجارب سريرية عشوائية قبل إقرارها.
وقال الدكتور، ديفيد بولوير، خبير الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا، الذي يدرس أيضاً هيدروكسي كلوروكوين كعلاج لـ”كوفيد-19″، بحسب شبكة “سي أن أن” الأميركية، أنّ الدراسة تعزّز نظرية أنّ الدواء غير مفيد، وأنّه يزيد من خطر الوفاة لمرضى الفيروس التاجي، لافتاً إلى أنّ الدراسة الجديدة بيّنت وجود أدلة متزايدة على ضرر استخدامه.
أظهرت دراسات أصغر، بما في ذلك واحدة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، أنّ هيدروكسي كلوروكوين لم يساعد في محاربة فيروس كورونا، ويمكن أن يسبّب مشاكل في القلب. كذلك أظهرت دراسة أخرى، نُشرت في مجلة New England Journal of Medicine أنّ الدواء لا يقدّم أي فائدة لمرضى “كوفيد-19”.
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، قد نشرت تحذيرًا بشأن استخدام هذه الأدوية مع مرضى “كوفيد-19″، خارج التجارب السريرية، وحذّرت إرشادات العلاج من المعاهد الوطنية للصحة من استخدام هيدروكسي كلوروكين وأزيثروميسين معًا.

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية