Take a fresh look at your lifestyle.

برز على "حين غرة": المجلس التونسي للاجئين مكتب مدنين يسحب البساط من الهلال الأحمر ويثير نقاط استفهام

تغيرت خارطة العمل المعتمدة مع اللاجئين في ولاية مدنين منذ جوان 2019، حيث بات المشهد يتسم بالغموض بعيدا عن الانظار بتولي المجلس التونسي للاجئين زمام الأمور في كل ما له علاقة باللاجئين أو طالبي اللجوء الذين يعودون بالنظر الى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

“في ليلة وضحاها” كما يقال، سُحب البساط من الهلال الأحمر بمدنين بعد 9 سنوات من العمل الانساني مع الذين يصلون الى مدنين جنوب تونس عبر الحدود البرية او البحرية وأغلبهم من حاملي الجنسيات الافريقية.
تسع سنوات كان الهلال الأحمر بولاية مدنين الشريك الرئيسي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الى أن وجد المشرفون عليه أنفسهن خارج اهتمامات المفوضية التي سرعان ما عقدت اتفاقا مع المجلس التونسي للاجئين بعد سوء تصرف من المكتب التنفيذي للهلال الاحمر بتونس.
كان موقعنا في فترة سابقة تحدث عن أبرز العراقيل التي يواجهها الفرع الجهوي للهلال الأحمر بمدنين بسبب المركزية المالية سيما وأن كل المبالغ التي تضخها المفوضية في حساب الهلال الأحمر تنزل مركزيا وتطول اجراءات تحويلها وفي اغلب الوقت يماطل المكتب التنفيذي في صرفها لفرعه بمدنين لاتمام واجبهم تجاه اللاجئين، وهو ما خلق حالة من الاحتقان في صفوف اللاجئين الذين تمردوا ذات يوم في صيف 2019 وخرجوا لاحتحاج وصل حد التشابك مع الامن لتقرر المفوضية تغيير شريك المحن والأزمات بآخر وهو هيكل جديد برز على “حين غرة”.
لا أحد يعلم هوية المجلس التونسي للاجئين!
توجهنا الى عدد من الصحفيين بولاية مدنين ممن يواكبون القضايا المتعلقة باللاجئين ووضعياتهم فكانت الاجابة واحدة “لا علم لنا بمن يرأس المكتب في مدنين.. لاحظنا أن فريقه يملك سيارات كثيرة نراها تجوب المدينة ولكن التعامل مع أعضائه غامض حتى انا عددا منهم كلما رأونا في الشارع الا وتكاثر عددهم وتتغير نظراتهم الغالب عليها عنصر المراقبة والتدقيق”.
ملاحظات اخذناها بعين الاعتبار وبحثنا عن هويته القانونية فوجدنا ان تركيبته عائلية بامتياز ويرأسه على مستوى وطني مؤسسه بصفة جمعية مصطفى جمالي- شغل منصب مدير ادارة منطقة الشرق الاوسط  والشمال افريقيا وجنوب ووسط اسيا التابعة للمفوضية- ويرأس مكتب مدنين ابن شقيقته وتوصلنا الى ان كليهما يتقاضى مرتبا خياليا واقل منهما بقية العاملين من النافذين، في المقابل حافظ  اللاجئوون على حياة متعبة وشاقة ومُكلفة.
مساعدات منتهية الصلوحية…
البحث في موضوع مكتب المجلس في مدنين يعود الى قيام أعضائه باقتناء لوازم وقاية ونظافة لعدد من اللاجئين بمدنين منتهية الصلوحية، وقد تحصل موقعنا على بعض منها وكانت فعلا غير صالحة للاستعمال وبتعميق البحث انتبهنا الى أن المجلس تسلم من التضامن الاجتماعي بمدنين مساعدات عينية لتقديمها للاجئين وهو ما يفسر تواجد شبهة فساد باعتبار أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مطالبة بالتكفل بهم ماديا وصحيا وايضا من حيث الإقامة والإعاشة كما أنها ضخت مبلغا ناهز الف مليون دينار بعنوان 2019 لتنفيذ مشروع يهتم بهذه الفئة التي رمتها الأقدار في جنوب تونس.
ولتوضيح حقيقة تمكين المجلس من مساعدات غذائية، أكد المتصرف الجهوي للتضامن الاجتماعي منصف المقدميني  في تصريحه لموقع الجمهورية انه وقع تسليمهم فقط 20 طردا غذائيا في بداية انتشار الفيروس وما رافقه من اجراءات كالحجر الصحي الشامل وحظر الجولان  بعد مراسلة من المفوضية مكتب جرجيس وتدخل المنظمة الوطنية يأتي مراعاة للظرف الا انه امتنع لاحقا عن تقديم المساعدات رغم اصرار مكتب جرجيس.
وأوضح المقدميني ان رفض تقديم المساعدات للمجلس التونسي للاجئين مكتب مدنين -رغم اصرار مكتب المفوضية بجرجيس -عائد الى أنّ المساعدات الغذائية هي للتونسيين باعتباره الشريك الرئيسي للدولة في الاحاطة بضعاف الحال اضافة الى أنّ المفوضية السامية مكلفة بتوفير ما يلزم اللاجئين ولها اعتماداتها الخاصة في الغرض مشيرا الى أنه أنه لا يمكن بأي حال من الاحوال تمكينهم من الطرود الا اذا ما تدخلت الدولة وطلبت ذلك.
 يبدو لك من الوهلة الأولى أن المجلس التونسي للاجئين هو هيكل احدث لرد الاعتبار  لمجموعة مستضعفة في بلادنا من خلال مشروع بعنوان ” ضمان توفير بيئة حمابة مواتية وتعزيز وتمكين المجتمع” المقرر انجازه في عام من 1 جانفي الى 31 ديسمبر 2019، الا ان اعتماداته ذهبت لخلاص اجور العاملين به بينما يعيش اللاجؤون على الفتات رغم أن المفوضية مطالبة في تونس بالعناية بهم وتوفير كل ما يلزمهم عبر شركاء معترف بهم من قبل الدولة ولكن يبقى اللاجئ الافريقي يثير طمع أناس حتى ” في رطل مقرونة ب480م”.
وهنا نطرح سؤالا كيف لمنظمة عالمية قدمت عديد المساعدات لتونس -قيمتها تحسب بالمليارات- أن تتسول طرودا غذائية لتسد بها رمق منظوريها؟
لنا عودة قريبا..
نعيمة خليصة
 
 
 
قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية