Take a fresh look at your lifestyle.

امرأة صنعت تاريخ الرجال… رواية عن الأميرة جازية الهلالية

ولدت بصحراء نجد أوائل القرن الرابع الهجري، واسمها الاصلي ”نور بارق” ونسبها يرجع لدريد احد بطون بني هلال، واخوها الامير حسن بن سرحان كان ملك الهلايل وقائدهم في تغريبتهم الشهيرة من نجد الى تونس، وزوجها الاول الامير شكر ابوالفتح شريف مكة والثاني ماضي بن مقرن امير برقة وعاشقها دياب بن غانم فارس بني هلال ومخلصهم من عدوهم اللدود الزناتي خليفة·
 
والجازية كانت مدبرة امور الهلايل، وكانت تقف دائما في قلب معاركهم وغزواتهم، وسيرتها تتردد
بين الناس حتى اليوم باعتبارها اهم شخصيات السيرة الهلالية ولا ينافسها إلا الامير أبوزيد الهلالي سلامة، غير انها على عكس ابطال وبطلات السير الشعبية لم تكن فارسة محاربة وليس لها في الطعان، وقوتها تكمن في انوثتها الطاغية، انها اسطورة الجمال الفاتن والعقل الراجع والرأي السديد، ورواة السيرة الهلالية وصفوها باوصاف شتى منها انها ”جميلة المنظر لطيفة المخبر، بديعة الجمال، عديمة المثال في الحسن والكمال وفصاحة اللسان لا يوجد مثلها في الخلق لا في الغرب ولا في الشرق وسادة الهلالية الامير حسن وابوزيد ودياب بن غانم وغيرهم كانوا يستشيرونها في كل صغيرة وكبيرة، ودائما كان صوتها يعلو حينما تحل بالهلايل النوائب أو يداهمهم الاعداء، والهلالية كانوا لا يحاربون الا بها وعندما ازمعوا الرحيل من نجد لتونس اخذوها معهم رغم انف زوجها شريف مكة وقراراتهم المصيرية كانت متروكة لها، وابوزيد الهلالي فارس الهلايل وقائدهم قال انها صاحبة ثلث المشورة في بني هلال·
 
وبنو هلال اهل الجازية وعشيرتها احد بطون ”هوازن” وهي قبيلة عربية كبيرة تنتسب اليها ام المؤمنين ”زينب بنت خزيمة” و”ميمونة بنت الحارس” ومنها اخوال خالد بن الوليد وعبدالله بن عباس رضي الله عنهما، وشاركت بنو هلال ”هوازن” في غزوة حنين ضد المسلمين في السنة الثامنة للهجرة الشريفة ولكنهم دخلوا الاسلام بعد ان وفد زعيمهم هلال بن عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم واعلن اسلامه بين يديه وسكنوا نجد وشارك الهلايل في الفتوحات الاسلامية ايام الخلفاء الراشدين، والجازية ظهرت فيهم اثناء الدولة الفاطمية وتحديدا في عهد المستنصر بالله وكان لها الرأي والمشورة، وفي المعارك والغزوات كانت تحث فرسانهم على القتال وتشجعهم، واذا تخاذل احدهم حتى لو كان الامير حسن تنهره وتعنفه، ومرات كثيرة كان بنو هلال على حافة الهزيمة والهلاك ومع صرخات الجازية وقصائدها الحماسية عادوا للمعركة واستعادوا بأسهم وشجاعتهم وقلبوا هزيمتهم نصرا، وفي تونس الخضراء حينما كاد جيش الزناتي خليفة ينتصر على الهلايل وفر سادتهم حسن بن سرحان ودياب بن غانم والقاضي بدير من ساحة المعركة وقفت لهم الجازية وحلت الشعور وانشدت القصائد وحثت الفرسان حتى عادوا الى المعركة وانتصروا·
عودة الهلالي
 
الجازية من سن ابي زيد الهلالي تقريبا، وبدايات سماع رأيها وتنفيذه على الهلالية جميعا تعود الى انها اشارت، وهي مازالت شابة، برأي أعاد أبا زيد وأمه خضرة الشريفة الى الهلالية بعد هجر طويل وقاس كاد ينتهي باراقة دماء الاب رزق الهلالي على يد ابنه ابو زيد الهلالي، فعندما ولدت خضرة الشريفة ابا زيد ورفض والده رزق وباقي الهلالية الاعتراف بنسبه واتهموها بالخيانة لانه جاء اسود اللون، غادرت خضرة بطفلها الى قبائل زحلان وعاشت بينهم، وكبر ابوزيد، وحينما هجم الهلايل على بني زحلان، حارب ابوزيد أهله وعندما بدأ مبارزة والده رزق خافت خضرة على ولدها من قتل والده، واعلنت لبني هلال ان من ينازلهم في الحرب هو ابنها وابنهم الذي رفضوا الاعتراف به، فسر الهلايل وطلبوا عودة ابنهم ووالدته اليهم، ولكن ابا زيد اشترط عليهم ان يفرشوا امام موكب امه خضرة الشريفة الارض حريرا من مضارب زحلان الى منازل بني هلال، وهي مسافة طويلة جدا، واحتار الهلايل ولجأوا الى الجازية فقالت نجمع ما لدينا من الحرير ونفرشه امام موكب الاميرة خضرة فاذا قارب الموكب بلوغ نهايته يقوم العبيد بلم الجزء الذي مشى عليه الموكب وفرشه امامه مرة اخرى وهكذا الى ان يصل موكب خضرة الشريفة الى منازل بني هلال، فسر والدها الملك سرحان بهذا الرأي ومنحها ”ثلث” المشورة في بني هلال في أي مكان يحلون وفي أي موقف يصادفون·
 
التغريبة
 
الجازية كانت من أجمل بنات القبائل العربية في نجد وفي صباها خطبها الامير دياب بن غانم ووافق اخوها السلطان حسن غير انه زوجها للامير شكر ابي الفتح الهاشمي صاحب مكة، وانجبت منه ولدا اسمه محمد، ولكنها اضطرت لتركه حينما احتاج الهلالية اليها في تغريبتهم من نجد الى تونس وقيل انها هي التي مهدت لخطفها من زوجها شكر عندما اصر على التمسك بها·
 
وندمت الجازية بعد ذلك، ويجمع رواة السيرة الهلالية على انها احبت شكر الهاشمي وندمت على فراقه، وكانت تقول بحسرة ”فارقت زوجي الذي اعشقه وولدي الذي احبه وفارقت رغد العيش الى الحياة القاسية التي تقوم على النقلة والحرب”، وبعد ان غادر بنو هلال نجدا واجتازوا ارض مصر في طريقهم الى تونس الخضراء التقاهم امير برقة، وحينما وقعت عيناه على الجازية فتن بها، وتقدم لخطبتها ووافق سادة الهلالية بمن فيهم الامير حسن لرغبتهم في ضمان مساندته في رحلتهم لارض الزناتي خليفة، ولكن الجازية رفضت وقيل انها قالت ”لا أرضى برجل غير والد ابني شكر الهاشمي شريف مكة” وان كانت هناك رواية تقول انها تزوجته بعد ان ارسل شكر موافقته الى امير برقة·
 
والجازية كانت من ابرز قادة تغريبة بني هلال وابلت بلاء حسنا في كل حروبهم وكانت تحل الشعور وتنزل وسط المعارك لتحث الفرسان وتشجعهم بالاشعار والخطب، وهي التي اشارت على الهلايل بارسال ابي زيد الهلالي واثنين من فرسانهم لاستطلاع مملكة الزناتي خليفة في تونس قبل مهاجمتها، وخرج ابوزيد ورفيقاه يحيى ويونس في رحلة استطلاعية استغرقت خمسين يوما وعرفت في السيرة باسم ”رحلة الريادة” وهناك اسر الزناتي يحيى ويونس وهرب ابوزيد وعاد الى الهلايل بوصف دقيق لارض الاحلام ”تونس الخضراء”·
 
ومن هنا بدأت رحلة بني هلال ومن والاهم من القبائل العربية الى تونس ومملكة الزناتي خليفة بحثا عن الارض التي لا تجدب والماء الذي لا ينضب، وتحرير اثنين من اشجع فرسانهم واجملهم هما يحيى ويونس وقطعوا رحلة طويلة وخاضوا العديد من المغامرات والمعارك في العراق والشام ومصر والساحل الافريقي حتى وصلوا الى تونس غير أن حصونها وفرسانها صدوهم واعجزوهم عن مواصلة المسير ولجأت الجازية وابوزيد الهلالي للحيلة مع الحراس حتى تمكنوا من فتح الابواب ولكن دون جدوى وبدأوا معارك طاحنة مع الزناتي خليفة ورجاله الذين اذاقوا الهزائم تلو الهزائم لبني هلال في باديء الامر·
 
والتقى ابوزيد الهلالي مع الزناتي خليفة في مبارزات متوالية انتهت جميعا بهروب الزناتي خليفة ونجاته وبفضل مشورة الجازية تقدم الامير دياب بن غانم محبها الاول لملاقاة الزناتي وقد تنبأ العرافون بأن ”لم يقتل الزناتي خليفة إلا دياب بن غانم”، وبالفعل قتله بحربته التي كانت تعرف باسم ”شلفا ذياب” و”سم الساعة” نظرا لخطورتها ونفاذها، وقيل انها كانت لا تنزل الا في لحم اي في مقتل وان من اصابته فهي لجسمه السم الزعاف الذي يقضي عليه في ثوان معدودة وهذا ما تم للزناتي خليفة ودخل الهلايل تونس الخضراء تحت قيادة الجازية وابي زيد الهلالي وانتهت تغريبتهم وحققوا حلمهم الاكبر الذي اجتازوا السهول والجبال وذاقوا الموت والهلاك في سبيله·

الجازية بطلة السيرة الهلالية ولدت بصحراء نجد أوائل القرن الرابع الهجري، واسمها الاصلي ”نور بارق” ونسبها يرجع لدريد احد بطون بني هلال، واخوها الامير حسن بن سرحان كان ملك الهلايل وقائدهم في تغريبتهم الشهيرة من نجد الى تونس، وزوجها الاول الامير شكر ابوالفتح شريف مكة والثاني ماضي بن مقرن امير برقة وعاشقها دياب بن غانم فارس بني هلال ومخلصهم من عدوهم اللدود الزناتي خليفة·

 
قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية