هذه خفايا "قاعدة الوطية" التي يريدها أردوغان "عينهُ على المتوسط" وهنأ بها الغنوشي السراج ووعد حفتر باسترجاعها

Editorial Department20 مايو 2020
هذه خفايا "قاعدة الوطية" التي يريدها أردوغان "عينهُ على المتوسط" وهنأ بها الغنوشي السراج ووعد حفتر باسترجاعها


أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية التي يرأسها فايز السراج أن قواتها سيطرت يوم الاثنين على قاعدة الوطية الجوية من قبضة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

ونقلت صحيفة المرصد الليبية عن مصادر عسكرية أن مجموعات مسلحة من مدن الزاوية ومصراتة وزوارة دخلت قاعدة الوطية الجوية “عقبة بن نافع”، بعد تعرضها لأكثر من 100 غارة جوية “تركية” في غضون أيام، مضيفة أن القوات التابعة للجيش انسحبت بعتادها في ساعات الصباح الأولى.

وقال المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، عقيد طيار محمد قنونو، إنها استعادت قاعدة “الوطية” الجوية في الصحراء الغربية الجنوبية الغربية للمدينة. ولم يذكر تفاصيل.

وتحاول قوات حكومة الوفاق منذ أسابيع الاستيلاء على القاعدة، وتكثف هجماتها الجوية بطائرات مسيرة مسلحة توفرها تركيا إلى جانب إرسال نظم دفاع جوي ومقاتلين سوريين في الآونة الأخيرة.

موقع إستراتيجي يخدم أهداف أردوغان

 في هذا الإطار رجح مراقبون للشأن الليبي، أن يفتح إمساك قوات وميليشيات حكومة الوفاق الليبية بقاعدة الوطية الجوّية  الطريق أمام تركيا لتحويلها لقاعدة عسكرية دائمة في ليبيا، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي في منطقة شمال إفريقيا وقربها من البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، بما يخدم أهداف الرئيس رجب طيب أردوغان ومشروعه لا سيما في المناطق التي تشرع له المجال للتنقيب عن الغاز في المتوسط.

وتعد هذه القاعدة من أهم القواعد الجوية الليبية وأكبرها، إذ تبلغ مساحتها نحو 50 كلم مربع، وتضمّ بنية عسكرية ضخمة شديدة التحصين، أقامتها الولايات المتحدة في أربعينيات القرن الماضي، وتتسم بموقع استراتيجي هام بقربها من الحدود التونسية والجزائرية وكذلك من البحر المتوسط، وتتيح تنفيذ عمليات قتالية جوية ليس بنطاق العاصمة طرابلس فقط وإنما بكامل المنطقة الغربية وحتى وسط ليبيا.

عين أردوغان على الغاز

وتعليقا على التطورات الميدانية الأخيرة، اعتبر المحلّل السياسي أبو يعرب البركي في تصريح لـ”العربية.نت”، أن الجهود العسكرية التركية هي التي رجحت الكفة لصالح قوات الوفاق، مشيرا إلى أنه لا يمكن اعتبار من دخل قاعدة الوطية الجوية قوات تابعة للوفاق، بل هي تركيا بشكل علني وواضح.

كما أضاف أن تركيا ستضع يدها على الوطية وتحولها إلى قاعدة عسكرية دائمة في ليبيا في حال لم يستعدها الجيش، لأهداف عدّة يخطط لها الرئيس رجب طيب أردوغان، من بينها محاصرة أوروبا، ومحاولة التأثير السياسي في تونس والجزائر، خاصة أن هذه القاعدة تكمن أهميتها الاستراتيجية في كونها على الحدود في أكثر من جهة، لافتا إلى أن أردوغان باستحواذه على الوطية وعلى مدن الغرب الليبي، سيكون أمام فرصة كبيرة لفرض نفسه في خارطة غاز شرق المتوسط ، خاصة أن ممرات الغاز الليبي تسير في ذات الاتجاه الذي دخله اليوم.

إلى ذلك، رجحّ البركي، أن يرفض أردوغان دعوات المجتمع الدولي بالدخول في هدنة واستئناف مسار التفاوض من أجل وضع حل سلمي للأزمة في ليبيا، بل المضي في التصعيد العسكري دون توقف، على الرغم من توقيعه على بيان مؤتمر برلين مطلع السنة الذي دعا إلى وقف التدخلات الخارجية والدعم العسكري للأطراف الليبية، متوقعا أن يحاول السير نحو مدينة ترهونة، المعقل الرئيسي لقوات الجيش بالعاصمة طرابلس، ثم الجفرة، ومنطقة الهلال النفطي للاستحواذ على النفط الليبي، مشيرا إلى أن أردوغان لن يتردد في القيام بعمليات تنقيب في المياه الإقليمية الليبية على الغاز، وفقا للاتفاقية التي وقّعها مع السراج.

وكانت تركيا وقعت اتفاقا مثيرا للجدل نهاية شهر نوفمبر الماضي مع حكومة الوفاق لترسيم الحدود البحرية، يسمح لأنقرة بالاستحواذ على مناطق بحرية والاستفادة من موارد الطاقة، ومنذ ذلك الحين عملت على مساعدة حكومة الوفاق على البقاء في الحكم وتثبيت وجودها، من خلال دعمها عسكريا بمختلف أنواع الأسلحة وبالمقاتلين الأجانب، وسياسيا ودبلوماسيا.

 أطماع أردوغان

لكن البركي لا يعتقد أن أطماع تركيا ستقف عند هذا الحدّ، قائلا “من يعتقد أن أردوغان سيتوقف على حدود ليبيا فهو لم يعرف أي عقلية يتحرك بها النظام التركي، سيذهب للجنوب من أجل السيطرة على قاعدة “الويغ” الواقعة في منطقة القطرون، ليتحكم في الساحل الإفريقي”.

من جانبه، أكد المحلل المتخصص في الشأن التركي علي بكير أن سيطرة الوفاق على الوطية، تعني أن جنوب طرابلس والمنطقة الغربية باتا آمنين. وأضاف بكير في تغريدة أن حكومة الوفاق ستتمكن من نشر المزيد من الأصول العسكرية في القاعدة التي من المحتمل أن تستخدمها تركيا بعد إعادة تأهيلها، الأمر الذي سيغيّر طبيعة المعركة في المسرح الليبي.

تسليم القاعدة لأنقرة

بدوره، رأى المحلّل السياسي الليبي أحمد عيساوي أن حكومة الوفاق ستسلم قاعدة الوطية إلى أنقرة لتعزيز تواجدها العسكري بليبيا، تضاف إلى القواعد الأخرى التي تديرها تركيا سواء بمطار معيتيقة في طرابلس أو الكلية الجوية بمصراتة، مقابل الدفاع عنها، مشدّدا على أن إنشاء قاعدة عسكرية تركية في قاعدة الوطية، يعني “تهديدا كاملا لشمال إفريقيا ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، خاصة أن أطماع تركيا السياسية والاقتصادية ومحاولاتها بناء الدولة العثمانية على ظهور الليبيين باتت معلومة للجميع”.

 الجيش الليبي يردّ: “ماضون في هذه المعركة ولدينا القدرة والإمكانات”

 وتعليقا لهذه الأحداث المستجدّة أكد الناطق باسم القائد العام للجيش الوطني الليبي- اللواء أحمد المسماري أن القيادة العامة للجيش الوطني قدرت الموقف الميداني، وعلى ضوئه أصدر المشير خليفة حفتر قراراً بسحب القوات من الوطية.

وجاءت تأكيدات “لمسماري” خلال مؤتمر صحفي طارىء انعقد فجر الثلاثاء، علّق خلاله على إخلاء القاعدة والانسحاب الكامل السريع منها بالقول: (سحبنا قواتنا تحت غطاء جوي من سلاح الجو ونجحنا في تأمين عناصرنا ومعداتنا الصالحة للعمل، فسحب قواتنا ومعداتنا من الوطية؛ بدأ منذ أشهر بشكل تدريجي.

كما ألمح “المسماري” إلى عزم الجيش الوطني على استرجاع القاعدة بقوله : “سيتم تغيير اسم القاعدة فور استعادتها وسنسميها باسم أحد أبطالنا”.

وعن مقاومة الوحدات الموجودة في الوطية قبل الحصار وأثنائه وبعد سيطرة الوفاق على القاعدة قال المسماري: “صمود تاريخي سجلته قواتنا أمام البوارج والمقاتلات التركية في الوطية”، مشدداً على أن “المعركة لم تنته ولن، وغاراتنا الجوية هذه الليلة دليل على ذلك نفذنا غارات جوية ناجحة وقوية في محيط الوطية” ، مضيفاً :”ماضون في هذه المعركة ولدينا القدرة والإمكانات”.

وعن الوضع الميداني في العاصمة قال المسماري إن “المشير خليفة حفتر قرر إعادة تمركز قواتنا في بعض محاور طرابلس إلى نقاط جديدة”، موضحاً أن عمليات إعادة التمركز قد تتضمن سحب أو إعادة بعض القوات إلى مواقع سابقة في عملية تكتيكية، وأن خطوات الجيش الوطني الأخيرة في الوطية ومحاور طرابلس محسوبة، وجاءت بعد دراسة دقيقة للموقف ولها حسابات عسكرية لن يكشف عنها.

في تونس: راشد الغنوشي يدخل على الخطّ الليبي ويهنّأ السرّاج بالوطيّة

وفي تونس، هنأ رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي، يوم الثلاثاء، رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية، فائز السراج، باستعادة قاعدة “الوطية” العسكرية القريبة من حدود تونس. وتأتي تهنئة الغنوشي غداة إعلان السيطرة بشكل كامل على قاعدة “الوطية” الاستراتيجية، على بعد 140 كم غرب العاصمة طرابلس، وانسحاب قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقالت رئاسة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، في بيان، إن السراج تلقى اتصالا هاتفيا من الغنوشي تناول مستجدات الوضع في ليبيا. وأعرب الغنوشي عن “ارتياحه لعودة القاعدة القريبة من حدود تونس إلى الشرعية”.

وحسب البيان، فقد أكد الغنوشي أنه “لا حل عسكريا للصراع في ليبيا”، مشددا على “ضرورة العودة للمسار السياسي”. وتابع أن تونس “تتأثر مباشرة بكل ما يحدث في ليبيا، ويهمها عودة الأمن والاستقرار للبلاد”