Take a fresh look at your lifestyle.

"الفنان والمجتمع": الاحتجاج كثيمة مركزية

تحظى علاقة التأثّر التبادلية بين الفن والمجتمع بدراسات متراكمة ضمن اتجاهات متعدّدة، خاصة في أوقات الثورات والتحوّلات الكبرى، في محاولة لفهم التعبيرات الثقافية والفنية التي حرّضت نحو التغيير، أو تبين انعكاس ذلك كلّه على مسارات الإبداع ومستقبله.

ينظّم “متحف تيت” في لندن معرضاً افتراضياً بعنوان “الفنان والمجتمع” في ثلاثة عشر قاعة من قاعاته، والذي يهدف إلى التركيز على “الطرق التي يتفاعل بها الفنانون مع المثل الاجتماعية والحقائق التاريخية، فعلى الرغم من أن بعض الفنانين ربطوا الحداثة برؤية خيالية، إلا أن الفن قُدّم أيضاً مرآة للمجتمع المعاصر”، بحسب بيان المنظّمين.

ويشير البيان إلى أن “الفن يسعى أحياناً إلى رفع الوعي حول القضايا الملحّة أو المطالبة بالتغيير سواء من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو الصور المتحركة أو التجريد أو التشكيل، حيث تضيء جميع الأعمال الفنية على جوانب الواقع الاجتماعي التي صنعت فيها، وفهم كيفية توليدها رد فعل ونقلها رسالة أكثر أو أقل صراحة إلى الجماهير”.

يطرح المعرض تساؤلاً أساسياً حول إمكانية الفن في إحداث فرق، عبر قراءة تاريخ العديد من الحركات والمدارس التي اقترحت مفاهيم وتصوّرات من أجل تغيير المجتمع بطريقة أو بأخرى، وكشفت أحداث باريس الثورية عام 1968 عن الانقسامات بين الفنانين حول طبيعة الإنتاج والاستهلاك، وأهمية أن يتخذ الفن شكلاً من أشكال الاحتجاج، ومعالجة القضايا السياسية والاجتماعية من خلال مقاربات مباشرة.

تُعرض في القاعة الأولى أعمال الفنانيّن الأميركي ميتش إبستاين (1952) الذي يستخدم العديد من الوسائط الفنية كالتصوير الفوتوغرافي والأفلام لتناول مواضيع ترتبط بتكوين السلطة ومعناها، واللبناني مروان رشماوي (1964) الذي يستمدّ ثيماته من الجغرافيا والتاريخ وأثرهما على التمدن والديموغرافيا المعاصرة، اجتماعية كانت أم سلوكية.

في قاعة ثانية، تُعرض أعمال المصوّر الفوتوغرافي الجنوب أفريقي ديفيد غولدبلات (1930 – 2018) التي عالجت التمييز العنصري الذي استمرت ممارساته في بلاده حتى عام 1994. أما الحرب الأهلية الإسبانية، فقد خُصّصت لها قاعة ضمّت أعمالاً للفنان المكسيكي ديفيد ألفارو سيكيروس الذي تحوّل إلى التجريد هروباً من تجسيد أهوال الحرب وفظائعها، إلى جانب قاعة تشتمل على رسومات الفنانين البرازيليين الذي أسّسوا “بينالي ساوباولو” عام 1951، الذي طورّوا أشكالاً شخصية أكثر من التجريد “للتعبير عن الحقائق الإنسانية المعقدة”، ومنهم فيريرا غولار ولوريفال غوميز ماتشادو.

600 - "الفنان والمجتمع": الاحتجاج كثيمة مركزية
قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية