Take a fresh look at your lifestyle.

هكذا نعت وزارة الثقافة الأستاذ الشاذلي القليبي

نعت وزارة الثقافة الأستاذ الشاذلي القليبي الذي وافته المنية يوم الاربعاء 13 ماي كالآتي:

“بسم الله الرحـمان الرحيم

” يا أيـــتهـا النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”
صدق الله العظيم.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، إنا لله وإنا إليه راجعون،

بخشوع كبير وباحترام شديد تفقد اليوم تونس رجل الإعلام والفكر والثقافة والسياسة وصاحب الخبرة الطويلة والمسيرة الزاخرة الأستاذ الجليل الشاذلي القليبي، رحمه الله. ولعلنا لسنا في حاجة إلى تعداد مناقب الفقيد فهي عديدة ومتنوعة ومعلومة.
فالأستاذ الشاذلي القليبي قامة وطنية بارزة ما من شك في أن التاريخ سيحفظ إسهاماتها القيمة والمؤثرة في بناء تونس الحديثة. وما من شك في أن بصمات الشاذلي القليبي ستظل ماثلة في الذاكرة الوطنية، متصلة بما أنجزه في مجالات عدة من بينها المجال الثقافي والإعلامي والمجال السياسي والمجال الإبداعي والفكري.
فلقد كان الفقيد سياسيا متألقا ومحللا ثاقب النظر وصاحب قلم مؤثر باللغتين العربية والفرنسية على حد السواء.
كانت له سجالات لافتة في هذا المجال عبر مسيرة زاخرة انطلقت من بداية الستينيات، أسس وزارة الثقافة وتولى شؤونها وشؤون وزارة الإعلام من عام 1961 الى 1979 تخللها توليه منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية.
شارك في تحرير معظم الصحف والمجلات الوطنية، ونشر العديد من المقالات السياسية والبحوث وألقى الكثير من المحاضرات الأدبية. ومؤلفات باللغتين العربية والفرنسية.
كانت له آراء صريحة ومتحررة في كل المشكلات التي تجابه المجتمع العربي، كالعلاقة بين العروبة والإسلام، وحول قضية المرأة العربية، والنفط، والنظام الاقتصادي العالمي الجديد، والحوار العربي الأوروبي الأفريقي.
يحمل وسامي الجمهورية والاستقلال وعددا كبيرا من الأوسمة العربية والأجنبية، وكان رابع مسؤول يشغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية من 1979 وحتى 1990 تاريخ استقالته منها بسبب رفضه الشديد للغزو الأجنبي للعراق.
كان الأستاذ الجليل الشاذلي القليبي رحمه الله مثقفا لامعا، التحم تفكيره بالواقع وانشغل بالمشاكل الحية فيه، حيث تفاعل معه على خطوط التماس بين النضال والممارسة، فاشتغل على الثقافة على أنها مفهوم شامل يربط تاريخنا بحاضرنا وبمستقبلنا وعلى أنها كنه فكر ونظر وذوق وموقف وسلوك وخطاب مع الكون ومع الناس.
الثقافة هي إذا عند الشاذلي القليبي مجموعة عناصر مادية وغير مادية، ثابتة ومتحولة، موروثة ومستحدثة، وهي أيضا أشكال تفكير وسلوك ونظم حياة.
من هذه النظرة الشاملة للثقافة، ومن ممارسة فكرية متجذرة ومتحررة، انطلق الشاذلي القليبي، فكان مبدعا متميزا أثرى المكتبة التونسية والعربية بأعمال وإصدارات ثمينة وتطرق الى أنواع كتابة عدة.
اسهاماته القيمة تقف كالصرح، شاهدة على مسيرته الإبداعية في الحقول الفكرية والسياسية والثقافية نذكر منها مقالات سياسية وأبحاثا في المجالات الأدبية واللغوية والثقافية، وعدة كتب منها “الثقافة رهان حضاري”، “العرب أمام قضية فلسطين”، و “من قضايا الدين والعصر”، و “أمة تواجه عصرا جديدا”، و”الشرق والغرب، السلام العنيف اليوم وغدا”.
وبعد الثورة التونسية وتحديدا عام 2012، صدر له كتاب مرجعي بعنوان ” Habib Bourguiba radioscopie d’un règne” يحكي فيه مذكراته عن مسيرة الحبيب بورقيبة.
إن الراحلين صنفان، صنف الراحلين الذين تطوى ذكراهم بعد زمن يطول أحيانا ويقصر أحيانا، وصنف الراحلين الباقين بما تركوه من أثر. ولا نخال الفقيد الأستاذ الشاذلي القليبي إلا من بين هؤلاء الذين تخلدهم انجازاتهم ومسيرتهم.
رحم الله الأستاذ الشاذلي القليبي رحمة واسعة وأسكنه فراديس جنانه، وألهم عائلته وأهله والعائلة الفكرية الموسعة جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون”.

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية