Take a fresh look at your lifestyle.

إنّهُ الإبداع في بضع دقائق: لطيفة الڨفصي تأسر قلوب التونسيّين في مشهدٍ عابر لكنّهُ يُدرّس!

 أحدثت الحلقة قبل الأخيرة من مسلسل “أولاد مفيدة” على قناة الحوار التونسي، مفاجأةً سارّة من الطراز الرفيع، تفاعلَ معها الجمهور العريض بإيجابيّة، وتناقلَ أحداثها بإطراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعيداً عن الأحداث المتسارعة والمضامين التي تمكّنت من خلق جدلٍ محموم بين المُتابعين، ظهرت الفنّانة المسرحيّة المبدعة لطيفة الڨفصي، لتُجسّد مشهداً تراجيديّاً عابراً، ألهبَ مشاعر المُشاهدين، رغم اقتضاب مساحتهِ الزمنيّة، التي لم تتجاوز الثلاث دقائق من إجمالي عشرين حلقة.

واجتذبت لطيفة الڨفصي الانتباه من خلال دورها الذي تقمّصتهُ ببراعة و”صنعة” السنين الطوال، حيث جسّدت شخصيّة أُمّ مكلومة جرّعتها وفاة إبنها المقتول غدراً مرارة الفقد، لتنجحَ في صناعة مَشهدٍ أضفى على سيناريو العمل بُعداً “واقعيّاً” رَهيب!

وبملامح وجهٍ ناطقة، ظهرت بنت المَناجم في موقفٍ درامي شيّق، وكان الممثّل الصاعد محمّد أمين بن صالح وجهاً لوجه أمامها، وكأنّنا إزاءَ تلقين درسٍ في فنّ المسرح بين الأستاذ سليل المدرسة العتيقة والتلميذ الحالم، أو بين جيلين إلتقيا…

لطيفة الڨفصي، الساحرة المبهرة، أثبتت أنَّ الفنّان لا يُقاس بالحجم والزمن، بل تُقاس قيمتهُ بأدائه المُتماهي مع الدور الملعوب، فالإتقان، وتماهي الشخص في ثنايا الشخصيّة، فنٌّ ليس في متناول الجميع، لا يُعجز المواهب والفلتات… ولطيفة الڨفصي فلتة ودرّة يتيمة من كوكبٍ آخر.

ماهر العوني

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية