Business is booming.

أحمد كردية… يحلم بالاستشهاد في فلسطين

يصعب على اللاجئ الفلسطيني في لبنان أحمد كردية نسيان فلسطين. واليوم، يحلم بقتال العدو الإسرائيلي الذي أخرجه من بلده 

لكلّ لاجئ قصته، وهذا حال أحمد فهد كردية، وهو من مواليد بلدة الصفصاف في فلسطين. ترك المدرسة وهو في الصف الثاني الأساسي، بسبب تعارك مع تلميذ في الصف. “في ذلك الوقت، أراد المعلم أن يعاقبني وحدي لأنني آذيت زميلي. هربت من المدرسة بعدما أخبروني أن المدرس يلحق بي. توجهت إلى البيت كالطائر، ولم أعد إلى المدرسة ولا إلى التعليم. كانت لأبي أملاك كنا نعيش من خيراتها، وقد عشت حراً طليقاً”.

عاش كردية في بلدة الصفصاف في فلسطين حتى الخامسة عشرة من عمره، حين احتلها الصهاينة في عام 1948. يقول: “كان والدي فلّاحاً، وكان يزرع الفول والدخان والتين والعنب وغيرها من الخضار والفاكهة، وقد تزوج أربع نساء، إذ لم يرزق بالأولاد من نسائه الثلاث اللواتي تزوجهن قبل أن يتزوج أمي، التي أنجبت له ثلاثة صبيان وابنتين”. يضيف: “بعد ولادتنا تفرغ للعناية بنا، والبقاء معنا أطول وقت ممكن”. يتابع كردية: “في الوقت الذي تركنا فيه بلدنا، كنا قد أنهينا قطاف الزيتون من كرمنا. في نهاية مرحلة القطاف، بدأ الطيران بالتحليق فوق بلدنا. هربت أنا خوفاً وتوجهت إلى البيت، وما إن وصلت إلى مسجد البلد حتى بدأ قصف الطيران، فتمسكتُ بشجرة زيتون، ثم ركضت مسرعاً نحو البيت للاحتماء فيه. في ذلك القصف، أصيب رجل من بلدنا بشظية واستشهد. كان صوته جميلاً ويدعى محمد الزغموط”.

يذكر أن والده قال إنه يجب ترك البيت، فتوجهت العائلة إلى بيت أحد الأقرباء. في ذلك الوقت، كان الجيش السوري موجوداً، لكنه لم يطلق النار نحو الإسرائيليين، بل هم من كانوا يقصفون البلد. ولم يرد الجيش السوري بسبب نفاد الذخيرة.

“اشتد القصف ليلاً، وعدنا إلى بيتنا. رأيت أنا وأختي عدداً من الناس في بيتنا. دخلنا وبقينا بعض الوقت، ونظرت من النافذة المطلة على الشارع، وإذ بي أرى دبابات دخلت البلد من ناحية الغرب. قال أحدهم إن الصهاينة صاروا هنا، فهربنا من شباك المنزل واحداً تلو الآخر، وبينما كنا نهرب نحو الوادي، صار الصهاينة يقصفون بالرشاشات، وكان صوت الطلقات شبيهاً بصوت البرد حين يتساقط على ورق التوت. مشينا نحو الوادي، وكنا نحتاج إلى ربع ساعة سيراً على الأقدام حتى نصل إلى الحدود اللبنانية. وقبل أن نصل بحوالي خمس دقائق، بدأ طيران العدو يحوم فوق رؤوسنا، لكن الطيران لم يقصف حينها”.

ويقول كردية: “انتظرت وشقيقتي أهلي على الحدود الفاصلة بين لبنان وفلسطين وقد خرجنا من دونهما. بعد وقت قصير، صار الناس يتدفقون نحو الحدود اللبنانية. وصل أهلي ثم توجهنا نحو بنت جبيل (جنوب لبنان) وبقينا فيها لمدة ثلاثة أشهر، ثم إلى مدينة صور (جنوب لبنان)، ومنها إلى البرج الشمالي (جنوب لبنان)، حيث مكثنا في الشوادر. وضعونا في حافلة ونقلونا إلى مدينة صيدا (جنوب لبنان)، ثم إلى داخل مخيم عين الحلوة. عشنا في الشوادر إذ كان ممنوعا علينا أن نبني بيوتاً. ومع مرور الوقت، بدأ الناس يبنون البيوت”.

وفي ما يتعلق بالعمل، يقول: “كبرت وكان يجب علي أن أعمل بعدما نفد مالنا. ما كان معنا من مال نفد. عملت في بستان وكنت أتقاضى عشر ليرات شهرياً، ثم صرت أتنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن أجر أفضل. عملت في مواسم قطاف الليمون والزيتون وصرت أتقاضى 60 ليرة لبنانية. واليوم، يعيلني أولادي”. أحمد كردية يتمنّى العودة إلى فلسطين والقتال ضد العدو مع أولاده وأن يستشهدوا في فلسطين التي احتلها العدو، وما زال فيها حتى اليوم.