Take a fresh look at your lifestyle.

حول مسؤولية الوقاية والعلاج من فيروس كورونا ورسالة الى وزير الصحة عبد اللطيف المكي… بقلم عفيف البوني

بقلم الاستاذ عفيف البوني 

 تأثرت بلادنا كما دول العالم بالانتقال السريع لعدوى  فيروس كورونا، والذي أصبح وباء عالميا لا يمكن ان يقضى عليه بالتمنيات أو بالدعوات بما في ذلك الصلوات في معابد كل الأديان، واتخذت الدولة قرارات  معقولة بحسب الحالة، ومنها ما يتصل بتعليق أداء الصلاة الجماعية في المساجد مؤقتا حفظا لحياة التونسيين ولتقليل فرص نقل العدوى من  المصابين بالفيروس الى غيرهم… وفي ويعلم الجميع ان مثل هذا يحصل في كل العالم من منع أو غلق المعابد في كل البلدان ولكل الديانات…
كل هذا معقول، ولا يناقشه أي عاقل من أي دين، ولكن حصل ويحصل في تونس في هذه الايام  وفي اطار هذه المسألة، ما لا يجب ان يحصل، أو ما لا يجب السكوت عنه كما لو انّ حدوثه، هو “معقول أو مقبول” علميا أو سياسة.
واعني بغير المعقول علما وغير  المقبول سياسة، بمنطق  الدستور الحالي، وبموجب ما يتعلمه  الدارسون في كل مؤسسات التعليم  خاصة التعليم العالي في الداخل وفي الخارج، باستثناء الجامعة الزيتونية، حصل ان أجتمع(يوم 12 مارس 2020) الدكتور في الطب ووزير الصحة عبد اللطيف المكي، ولا اشكك في اهليته العلمية ولا في  ذكائه السياسي (بالرغم من تناقض ذلك منطقيا مع انتمائه الحزبي)، اجتمع بصفته السياسية الرسمية كوزير للصحة العمومية، وهو المتخصص في فرع من علوم الطب، مع من هم ليسوا  من المختصين لا سياسيا ولا علميا، في الوقاية أو في العلاج من وباء فيروس كورونا.
وقد اتخذ قرارات مع غير مختصين، في ما هو من إختصاص الأطباء وهو منهم، وفي ما هو من إختصاص رجال السياسة أصحاب القرار الرسمي وهو منهم، وأنا اعيب عليه بحكم اختصاصه العلمي ووظيفته الرسمية، اشراك من هم بلا اهلية في موضوع الفيروسات، واعني وزير الشؤون الدينية، وكذلك مفتي الجمهورية، وخاصة، وخاصة السيد رئيس جامعة الزيتونة الذي كان من  الحاضرين في ذلك الاجتماع، والمعروف بتزمته وبجهل معنى العلم و دليلي على جهله،  بحسب ما ورد  بتصريحه لجريدة وهابية، اتهامه للفخفاخ انه “قد اصدر قرارات احادية في مسألة دينية ضرورية الحياة التونسيين!؟” واعتبر بحسب “علمه”!؟!؟ ” الخاص به “ان انتشارا الفيروس”مسألة غيبية” وان ” تعاليم الاسلام قد تساهم في الحد من انتشار الفيروس”!!؟؟ بل انه لم يخجل حين ادعى السبق عن الاطباء بأن: “انتشار  عدوى الكورونا هو نتيجة نظام غذائي غير صحي! لوجود محرمات منها شرب الخمر”!؟!؟! 
والرجل هذا ضد ما تقرر رسميا من طرف الدولة، في قرار تجنب أو منع الصلاة الجماعية في المساجد.. هذا “العالم “! في زمن  الاسلام السياسي، “بعلم” ليس له  وجود في كل اصناف علوم  علماء عصرنا، يريد الحفاظ  على الصلاة الجماعية في الجامع، حتى لو تسببت في هلاكهم جميعا عبر  العدوى.
 في  تونس الآن: نمطان من الجامعات، نمط  يعلم الوقاية والعلاج من الاوبئة والامراض أو يسكن الآلام وطبعا يؤجل الى حين لحظة الموت، ونمط آخر، مناقض لعلم الطب والصيدلة والحياة يزعم ان الدين أصدق وأبقى من العلم و اصلح  من الحياة.
على السيد رئيس الحكومة  والسيد وزير الصحة،  بحكم مسؤولياتهما الدستورية والسياسية، عدم اشراك رجال من غير أهل العلم في ما هو من إختصاص العلماء ورجال الدولة. 

عفيف البوني

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية