Take a fresh look at your lifestyle.

نداء انساني الى جميع الشعوب… بقلم الاديبة فوزية بن حورية

بقلم الاديبة فوزية بن حورية 

نعم الوقاية خير من العلاج…. صدق من قالها… في هذا الظرف الاكثر من حرج بل الخطير والخطير جدا، اطلب من جميع الشعوب العربية بمختلف دياناتها وبكافة طوائفها ونحلها ومللها بكل لطف بعد اعلان التليفزيون دخول فيروس الكورونا الوبائي الى عدد من الدول في العالم وفي عدد من الدول العربية بصفة رسمية التحلي بالانسانية وبروح المواطنة والمسؤولية على اكمل وجه والاحساس بالاخر و التخلي عن الانانية حيث ان الأمر لا يتعلق بالفرد المصاب فقط بل بجميع الشعوب العربية وغيرها في كافة انحاء العالم شيبا وشبابا واقاربهم اولهم…

فحماية الانسان لنفسه يعني حمايته لافراد عائلته وللشعب بأكمله وللبشر بصفة عامة… الامر لا يدعو الى الاستهتار او المجازفة او المخاطرة بل يدعو الى التخلي عن الانانية والمحافظة على الآخر…

هذا المرض الوبائي انتشر بسرعة عجيبة في بلد لا يعترف شعبه بالتسليم بالقبل او بالمصافحة… فما بالك ونحن شعب مهوس بالتسليم بالقبل وبالمصافحة كبقية بعض الشعوب… فبقدر ما اكره التسليم بالقبل والمصافحة بقدر ما يعشق الاخرون هذه الحركات حد التقديس… وان لم تقم بها يعتبرونك متكبرا او متكبرة.

والمرض الفيروسي الوبائي “الكورونا المستجد” يعشق هو الاخر المصافحة و القبل لانها طريق انتشاره المفضل بسرعة عجيبة زيادة على عادة التسليم الكريهة التي نتعامل بها بيننا، شبابنا مغرم بحركة “دق عليها” وهي بما معناه ضرب اليد بيد الآخر.

نحن الشعب العربي والامة الاسلامية بصفة عامة تربى على المؤازرة والتعاون والاخذ بيد الآخر لذا نقتسم كل شيء ونشترك في كل شيء. حتى الكسكروت يكون جماعي… تقريبا ثلاث او اربع شبان او شابات يقضمون من نفس اللمجة او الكسكروت… والشرب من نفس قنينة الماء او قنينة المشروبات الغازية من دون كأس… ويقتسم العلكة الافرنجية “شوينقوم” و اللوبان بعد اخراجها من فم احدهم… ويرتشفون من نفس فنجان القهوة ومن نفس كأس الشاي ويشربون نفس السيجارة و يستعملون نفس الشيشة ويتبادلونها بينهم، ويأكلون من نفس الصحن ومن نفس الصحفة واحيانا بالايدي دون ملاعق وذلك في بعض الجهات ويستعملون نفس المنشفة والصابون ويقضمون من نفس قطعة الخبز وقطعة الشيكولاطة وقطعة القاطو “المرطبات” ويقتسمون نفس حبة الحلوى…

جميلة هي المؤازرة وروح التعاون التي تربينا عليها… صعب التخلي عنها ولكن ليس بطريقة لصيقة.

رجاء تآزروا وتواصلوا عن بعد ولكن ليس بطريقة الدق.

رجاء تخلوا عن هذه العادات السيئة في طريقة الاكل و الشرب المشترك… واغسلوا أيديكم بانتظام واستعملوا الكمامات في الاماكن العامة كالمغازات العامة و الاسواق ووسائل النقل العمومي خاصة (الميترو والرتل “القطار” والحافلة و سيارات الاجرة  باصنافها الثلاث و المصعد الكهربائي).

لا تستعجبوا مما اقول كما تعلمون ان هذا المرض الوبائي سريع الانتشار كالنار في الهشيم… قد يكون سببا في قتل الملايين خاصة وان مستشفياتنا العربية قد تكون تشكو نقصا في الادوية وليس غريبا ان تكون تشكو ايضا نقصا في الكمادات والكمامات الطبية.

لا بد من اخذ الامر بجدية وان نكون عمليين فليتحمل كل انسان مسؤوليته… بيننا اناس ضعيفي المناعة خاصة كبار السن كالامهات والاباء والاجداد واصحاب الامراض المزمنة كالربو والقلب والسكري و…و…و… فهؤلاء لا يتحملون حتى النزلات الموسمية العادية… اطلب من الشباب عدم المجازفة بحياتهم، عليهم ايضا بالمحافظة على أنفسهم.

نداء الى المسؤولين الحكوميين ومن بأيديهم زمام القرار و مبادرته، اتخذوا الاجراءات الوقائية الحاسمة الا وهي تحجير السفر ذهابا و ايابا للدول الموبوءة لتجنبوا شعوبنا العربية وجميع شعوب العالم الهلع و الرعب وجنبوا دولهم المصاريف الجمة التي ستنفقها في ثمن الادوية وما دخل هذا الوباء اليها… ان المسؤولين لم ياخذوا الأمر بجدية بل اكتفوا بنشر اعلانات الاحتياط عبر وسائل الاعلم السمعية و البصرية بكثافة.

لو ان الدول حجرت السفر ذهابا وايابا الى الدول التي ظهر بها الفيروس الوبائي مع غلق الحدود معها لجنبوا شعوبهم هذا الوباء.. ولكن ماذا نقول غير انّ المسؤولين يفكرون في الاقتصاد اكثر من صحة المواطن.. لكنهم نسوا ان المصاريف التي ستتكبدها الدول ستتفاقم اكثر فاكثر لو ان هذا الوباء لا قدر الله استفحل.. ستكون الخسائراكثر بكثير من الارباح التي جمعتها من معاملاتها التجارية مع هذه البلدان وان الاقتصاد سيتدهور اكثر وان العواقب الصحية ستكون وخيمة…

المواطنون الذين لم يغادروا تراب اوطانهم التي لم تعرف وباء الكرونا بعد.. فالذنب ذنب المسؤولين.. ارواح الاموات لا سمح الله في رقابهم.. اقول هذا لانهم لم ياخذوا الاجراءات الوقائية المتمثلة في غلق الخطوط الجوية و المعابر الحدودية الترابية و الاقليمية البحرية “المواني” عن الصين وعن ايطاليا الى حين القضاء التام على هذا الوباء ولم يجمدوا الحركات التجارية و السياحية و السفريات ليجنبوا العالم هذه الكارثة ولكانت بقية الشعوب في منأى عن هذا الوباء الفتاك الا انهم ركبوا رؤوسهم وجازفوا بارواح شعوبهم متناسين انفسهم وابنائهم وعائلاتهم وغلبوا المصلحة الاقتصادية على المصلحة الصحية الشعبية. 

ايها المسئولون لماذا لم تغلقوا حدود دولكم مع الدول الموبوءة كالصين و ايطاليا وكل دولة تفشى فيها فيروس كورونا حتى تجنبوا شعوبكم هذا الوباء؟؟؟ ما ذنبنا تدفعوا بنا الى الشر ونحن لم نسع اليه.

هؤلاء الذين تركوا دولهم وهرعوا الى ايطاليا وفرنسا وغيرها مستنجدين بها حتى البعض منهم حرق اليها فليبقوا بها… الم تضق بهم دولهم حسب اقوالهم!!! هل اليوم اصبحت بلدانهم بلدان خير لهم؟؟!! أيها المسؤولون ناشدتكم الله اغلقوا الحدود والمواني و المطارات في وجه الدول الموبوءة.

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية