تدريس التربية الجنسية هل هو أولوية تربوية أم إتفاقية دولية؟

Editorial Department29 ديسمبر 2019
تدريس التربية الجنسية هل هو أولوية تربوية أم إتفاقية دولية؟


ينقسم الشارع التونسي اليوم بين مؤيد لتدريس مادة التربية الجنسية في مختلف مراحل التعلم ( رياض أطفال , مدراس إبتدائية و مدارس إعدادية) بإعتبارها ضرورة لنشر ثقافة حقوق الطفل و حقه في معرفة مكونات جسده وماهو حساس لمسه أو العبث به بإعتباره إنتهاكا و تعدي على حرمته الجسدية و ما ينجر عنه لاحقا من مشاكل نفسية خاصة و قد رصدت وزارة التربية و كذلك وزارة المرأة و الأسرة و الطفولة عديد الإنتهاكات و الإعتداءات الجنسية على الأطفال في الكثير من رياض الأطفال و المدارس و قد صاغت وزارة التربية في الغرض برنامجا لتمرره تدريجيا بداية من جانفي 2020 .

لكن في المقابل نجد شِقا آخر رافض لتدريس هاته المادة حتى من بين المعلمين أنفسهم و لا يرونها ضرورة بل يستغربون كيف إستطاعت وزارة التربية بهذه السرعة إعداد برنامج لهذه المادة و تكوين المربين فيها و يرون أنه إملاء من أطراف أخرى وهو ما حدى بنقابة متفقدي التعليم الإبتدائي للتظاهر بالعاصمة و إستنكارهم لعدم تشريكهم في صياغة هذا البرنامج وإطلاق هذه المادة بهذه التسمية ..

و قد سبق للجمعية الوطنية للمعلمين أيضا أن إستنكرت و إستغربت عدم إكتراث الوزارة بالمشاغل الحقيقة للتربية و التعليم في تونس و منها على سبيل الذكر الإنقطاع المبكر عن التعليم الذي يعد بالآلاف كل سنة وإستهلاك و بيع المخدرات بالوسط التلمذي و ما يسببه من جريمة و إنحراف و تدني النتائج إضافة الى البنية التحتية المهترئة للمؤسسة التربوية و الوضع الصحي بها …

هذا إضافة الى أن العديد من المربين يعتبرون أن الوقت القصير جدا الذي تدرّس فيه مادة الأخلاق حيث يقع تدريس مادة التربية الإسلامية ( قرآن , عبادات , عقيدة و أخلاق ) بمعدل ساعة فقط في الأسبوع في حين تدرس الفرنسية 8 ساعات في الأسبوع كما أن التوقيت المخصص لتدريس مادة الأنڤلزية يفوق بكثير مادة الأخلاق وهو ما جعلهم يطالبون بإحداث مجلس أعلى للتربية يضم كل الأطراف المتداخلة بات ضرورة ملحة لإعادة صياغة غائيّات التربية في تونس و ماهي ماهية الإنسان الذي تريده بلادنا بصفة خاصة و الإنسانية بصفة عامة في المستقبل .

كما إستنكرت الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات عدم إدراج وزارة التربية ضمن مناهجها تدريس التربية المرورية و سارعت بوضع برنامج التربية الجنسية و إعتبرت أن التربية المرورية ضرورية أكثر من غيرها بأعتبار أن كل سنة يموت على الطريق جرّاء الحوادث أكثر من 1500 مواطن بما فيهم الأطفال و يفوق عدد الجرحى 10000 شخص هذا دون إعتبار الخسائر المادية بالمليارات و رغم ذلك لم تكترث وزارة التربية لهذه الإحصائيات و ربما تعتبرها مسؤولية وزارات أخرى كالأمن أو التجهيز .. في حين هي في الأصل مسؤولية التربية لأن طفل لم يتربى منذ صغره على ثقافة السير و المرور وتأمين سلامته.

و هذه سلوكات يجب أن تترسخ في الطفل منذ صغره لأن طفل اليوم هو سائق الغد و إذا أرادت أي دولة أن تقلص من حوادث المرور بعد 14 سنة عليها من الآن أن تضع في برامجها و مناهجها من السنة الأولى الى الإعدادي موطئ قدم لمادة التربية المرورية .

فالقضية قضية عقلية فعلى الجهة التي إقتنعت بتمويل و تبني تدريس التربية الجنسية أن تقتنع أيضا و تتبنى تدريس التربية على المواطنه و التربية المرورية أن كان الهدف هو الإرتقاء بالمجتمع التونسي- حسب ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي في هذا الموضوع – و من المنتظر أن تدخل نقابات التعليم الإبتدائي و ثانوي على الخط مباشرة بعد هاته العطلة لتقول كلمتها .

متابعة فوزي اليوسفي