Take a fresh look at your lifestyle.

حين تكون دميتك فرداً من العائلة!

جلست "حكمة" حزينة لأنني أهملها كثيراً.. لكننا تصافينا اليوم، حين أخبرتها بأنني أدرس أكثر من أي سنة أخرى في حياتي رغم كسلي الكبير. وأنّ "حدزون" أرنبي المحشو ينام بجانبي، لأنني لن أخنقه لو نمت فوقه أثناء تقلبي في الفراش.. فضحكت كثيراً وأخبرتني بما تفعله هي كل يوم:
– أراقب الجميع، فخلال الدراسة تنهض أمكم المسكينة الساعة السادسة صباحاً وتظل تحاول إيقاظكم حتى تبلغ الساعة العاشرة أو الحادية عشرة. تذهب مروة إلى المدرسة إما غاضبة أو فرحة ولا خيار وسطاً لها، ودائماً قبل أن تفطر لأنها تستيقظ قبل نصف ساعة من وقت الدرس في أفضل الأحوال. تشاجر شيماء أو لا تشاجرها حسب مدى تأخر إحداهما في النهوض. ولا يصغي عبد الرحمن لنداءات والدتك كي يذهب إلى الكلية. وبينما تنهض مريم وصفاء الساعة التاسعة تستمتعين أنت بنومك اللذيذ بعد سهرك إلى ساعة متأخرة ليلاً.
* وأبي، ماذا يفعل؟
– لا أراه. لا يصعد إلا بعد أن تغادري أنت وصفاء إلى الكلية كي يتناول غداءه. ويحاول أن يكون مرحاً حين يساعده مزاجه على ذلك بينما لا تساعده والدتك على الأمر. وحين تكونين أنت تنفجرين ضحكاً ولا تهتمين بشيء آخر غير سماعهما. تنام والدتك بعد الظهر ويغادر والدك إلى العمل. وإن كان دورك في غسل الأواني فإما تغنين أو تزعجين صفاء بأغانٍ يصدرها الراديو.
* لكنها جميلة!
– أستطيع فهم صفاء وفهمك. فهي ليست محبة كبيرة للموسيقى والأغاني، بينما لا يمكنك العيش بدون سماع أغنية أو الغناء، خصوصاً إن كنت تغسلين الأواني.
* ضحك عال مني.
– دعيني أكمل. بعد الشجار على مستوى الصوت تستسلم صفاء لأنك تكادين تنتهين وتصرخ والدتك لأنها تريد النوم. وفي حال كان والدك قد نام فإنه يطرد مريم من الطابق السفلي، فهو يريد الصمت ومريم تجلبك وأنت تجلبين مروة. وهكذا يتخلص من العلة الأولى وتصبح مريم مشردة بدون منزل.. أو تنام.
* وكيف تعرفين هذا وأنت جالسة فوق المكتب طول النهار والليل؟
– حتى الجيران يعرفون هذا يا صديقتي!
* أكملي.
– حسناً، مساء تختلفون على ماذا تتناولون كطبق عشاء وفي النهاية تختارون "الفوشار" أو البيض، ويتناول والدك الحساء الذي صارت شيماء تعده كل ليلتين.
* وفي الليل؟
– ينام الجميع عداك وعبد الرحمن والثلاجة، وتنتصرين عليهما في النهاية.
* ولا تنامين؟
– أنام، لكنك تزعجينني كلما أعدتِ حقيبتك إلى مكانها.
هنا وقفت مشدوهة من كلام "حكمة" وضحكت فرحة من حفظها لطريقة عيشنا. وتذكرت أنني قبل أيام أخبرت صديقاً عزيزاً بأنّ أكثر شيء ممتع أفعله هو مراقبة الناس؛ في الكلية، في الفصل، في الطريق، في الترام واي، وكلما وجدت طريقاً إلى ذلك. ولم أنتبه إلى أنه من الممكن أن يراقبني أحد ما خصوصاً شخص قريب مني كـ"حكمة".

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية