Rassd Tunisia - 1er site d'information en Tunisie

ما يأمله الفلسطينيون: موقف عربي رافض لورشة المنامة وشبكة أمان مالية

رفضاً لورشة البحرين الاقتصادية التي دعت إليها الولايات المتحدة، التي تنعقد يوم غد الثلاثاء وبعد غد الأربعاء بالمنامة، أعرب الفلسطينيون عن أملهم بموقف عربي سياسي قوي وعدم المشاركة بالورشة، علاوة على أن يكون الدعم المالي أكثر بكثير مما توفره شبكة الأمان المالية، في ظل الضغوط التي تمارس ضدهم.

وفي حديث لـ"العربي الجديد"، قالت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، دلال سلامة: "إن المأمول من الدول العربية أكثر بكثير من الالتزام بمئة مليون دولار، كشبكة أمان مالية، نحن لا نطلب الأكثر بمعنى قيمة الأموال، وإنما قوة الموقف السياسي، وعدم حضور ورشة البحرين".
وحول مدى التزام العرب بشبكة الأمان العربية، قالت سلامة: "كان لنا موقف مع الدول العربية في ظل الظروف التي نمر بها، والمرحلة المفصلية، والضغوط التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني، إذ طلب الرئيس محمود عباس في اجتماع وزراء الخارجية العرب في شهر إبريل/ نيسان الماضي، ضرورة توفير أمرين هما شبكة الأمان السياسية وهي الالتزام بقواعد الشرعية الدولية، والمبادرة العربية، والأمر الثاني شبكة الأمان المالية، إذ تعهدوا أمس الأحد، في اجتماع وزراء المالية بجدولة المئة مليون دولار بمعدل 25 مليون دولار شهرياً".
وبما يتعلق بالإجراءات التي ستتخذ تجاه من يثبت فلسطينياً مشاركته في الورشة الاقتصادية في المنامة، قالت سلامة: "إن الكل الفلسطيني مثلما شاهدنا اليوم من مسيرات وفعاليات هو ضد ورشة البحرين، ومن يخرج عن هذا الإجماع، هو خارج عن الصف الوطني بكل ما تعنيه الكلمة"، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني أدان من سيشارك في الورشة، وقاطعهم، وسيقاطعهم، ولن يجدوا لهم مساحة بين أبناء شعبهم الفلسطيني.
كما أعرب سفير فلسطين المناوب لدى مندوبية فلسطين في الجامعة العربية، مهند العكلوك، عن أسفه لعدم تنفيذ الدول العربية لشبكة الأمان المالية لفلسطين حتى هذا الوقت.
وقال العكلوك في تصريحات صحافية: "إن فلسطين توقعت أن تأتي بعض الدول العربية إلى اجتماع وزراء المالية الذي عُقد أمس، ببعض المساعدات رغم التحضير المسبق للاجتماع، الذي يأتي استكمالاً لاجتماع وزراء الخارجية العرب بحضور السيد الرئيس محمود عباس في إبريل/نيسان الماضي".
وأضاف العكلوك، أن "وزير المالية شكري بشارة وضع العرب بصورة الأزمة المالية الصعبة، وخصوصاً أن الحكومة قد لا تتمكّن من دفع نصف راتب بعد الشهر المقبل وإفلاس الخزينة".
وأوضح العكلوك أنه تم الاتفاق على مبدأ تقديم قروض ميسرة لفلسطين من أجل تخطي الأزمة المالية من ناحية تقديم الدعم المالي من الدول العربية كل حسب قدرته المالية.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي والإعلامي المقدسي، راسم عبيدات، في حديث لـ"العربي الجديد"، المؤتمر الاقتصادي الذي تستضيفه البحرين بأنه "الفصل الأخير من اتفاق أوسلو الكارثة الذي قسم الشعب والأرض الفلسطينية".
وقال عبيدات: "هناك من يعتقد بأن الفرصة مؤاتية من أجل التصفية النهائية للقضية الفلسطينية وإنهاء الصراع، فالكثير من أنظمة النظام الرسمي العربي وصل لمرحلة من الانهيار والتعفن، بحيث لم يعد قادراً على التقرير بشأن قضاياه الداخلية، وليس التأثير والفعل في قضايا المنطقة والإقليم والعالم، ويعمل على شرعنة وعلنية علاقته التطبيعية مع دولة الاحتلال، واعتبارها مكوناً طبيعياً من مكونات المنطقة، بمعزل عن احتلالها لفلسطين والأراضي العربية الأخرى وهضبة الجولان السوري، ويذهبون إلى أبعد من ذلك بأن خيار الحرب مع إسرائيل، لم يعد مطروحاً ولا ممكناً".
ويرى عبيدات أن ورشة البحرين الاقتصادية، هي نتاج وثمرة من ثمرات انهيار النظام الرسمي العربي، وأن الورشة ذات الشعار "السلم من أجل الازدهار"، لن تكون فقط ذات طبيعة وأهداف اقتصادية بحتة، بل هي تحمل أهدافاً ومضامين سياسية، في مقدمتها كسر وإزالة الحواجز ما بين دولة الاحتلال والعالم العربي بلغة ثعلب السياسة الإسرائيلية شمعون بيريز، "تزاوج رأس المال العربي مع العقل اليهودي"، لكي تحصل تنمية اقتصادية على مستوى المنطقة، والمقصود هنا شرعنة وعلنية التطبيع مع دولة الاحتلال ونقله إلى المستويات الشعبية".
واتهم عبيدات العديد من الدول العربية بأنها "حسمت مشاركتها في ورشة المنامة الاقتصادية، رغم أن مواقفها بالمشاركة أعلنها (جاريد) كوشنر مبكراً، ولكنها كانت تتمنع على استحياء خوفاً من القول بأنها لا تملك قرارها من الذهاب أو عدمه، فالنظام الرسمي العربي يقول نقبل بما يقبل به الفلسطينيون في العلن، ولكن في السرّ نجد بأن الصورة مغايرة تماماً، حيث رفض الفلسطينيون حضور ورشة البحرين الاقتصادية".
عبيدات الذي تساءل عن كل هذا التقاطر الرسمي العربي، لحضور هذه الورشة الاقتصادية المستهدفة تصفية القضية الفلسطينية، أكد أن المشاركين "يدركون أن ما هو مطروح يعد اختزالاً لقضية الشعب الفلسطيني بقضية إنسانية وظروف ومشاريع اقتصادية، فهم يريدون من الشعب الفلسطيني وقيادته التوقيع على صك بيع فلسطين بحفنة من الدولارات".
وشبّه عبيدات الخطة الاقتصادية لمؤتمر البحرين، بأنها "تشبه إلى حد ما خطة مارشال بعد الحرب العالمية الثانية من أجل إعادة إعمار أوروبا التي لحق بها الدمار، ولكن هنا التمويل يأتي من المحميات الخليجية، والخطة هي وصفة الإدارة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، حيث يجري تعميق ربط حياة الشعب الفلسطيني بمؤسسات النهب الدولية من صندوق نقد وبنك دوليين، ولا تعطي له أي آفاق بمستقبل سياسي، بل تريد دفن حقوقه وآماله وتطلعاته في العيش بوطن حرّ إلى الأبد".

ويرى عبيدات أن الرفض الفلسطيني لصفقة القرن هام جداً، ولكنه لا يكفي لإسقاطها، ولكي يستطيع الفلسطينيون إسقاطها يحتاجون إلى بناء بديل شامل وطني سياسي اقتصادي كفاحي تنظيمي، وهذا أمر يتطلب العمل على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

600 343 - ما يأمله الفلسطينيون: موقف عربي رافض لورشة المنامة وشبكة أمان مالية

قد يعجبك ايضا
error: Content is protected !!