Rassd Tunisia - 1er site d'information en Tunisie

ماذا بعد الفضيحة ؟

msjd 300x180 1 - ماذا بعد الفضيحة ؟

اهتزّت السَّاحة الرّياضيّة التونسيّة وجميع مكوّنات المجتمع التّونسي ، في الأيّام الأخيرة ، على وقع الخبر الصّادم والمقرف الذي تداولته العديد من وسائل الإعلام في الدّاخل والخارج ، حول إقدام عناصر من المنتخب التونسي لكرة القدم المصغّرة على سرقة أحذية رياضيّة من إحدى المغازات في أستراليا .
لقد نزل علينا ، هذا الخبر المفزع ، نزول الصّاعقة وخلّف في نفوسنا جميعًا ، اللوعة والأسى والإستغراب والاستياء ، فضاقت علينا الدنيا بما رَحُبت ، وأصبنا بخيبة أمل كبيرة وإحباط شديد ، وخاصّة بعد أنّ انتشر الخبر كانتشار النّار في الهشيم ، وتجاوز الحدود الأستراليّة ، وتناقلته
وسائل الإعلام العالميّة ، حيث تصدّر عناوين الجرائد والمجلّات ونشرات الأنباء والمواقع الإلكترونيّة …
وكيف لا نتألّم لنشر هذا الخبر المشين ، وهو يسيء إلى صورة بلادنا وسمعة رياضيينا ورياضتنا التي نسعى بكل جهودنا وإمكانياتنا إلى مزيد الرفع من شأنها ، حتّ تظلّ سفيرة من سفراء البناء والتشييد والتقدّم لتونس الحاضر والمستقبل .
ولقد ظلّ القلق يراودنا بسبب هذا الخبر ، حتّى طلع علينا أبناء المنتخب بتصريحهم عبر الفيديو الذي نفوا فيه كلّ الاتّهامات الموجّهة إليهم ، مؤكّدين أنّ الأمر لا يعدو أنّ يكون إلّا مجرّد سوء فهم من الجانب الأسترالي ، ولئن ارتاحت قلوبنا بعض الشئ ، فإنّنا نأمل في إجراء تحقيقات جديّة من قبل الدوائر المسؤولة والتأكّد من صحّة الخبر من عدمه ، حتّى تتمّ معالجة المسألة بالإجراءات اللازمة .
ومهما يكن من أمر ، وبصرف النّظر عن ملابسات هذه القضيّة ، فإنّ الواجب يتطلّب من جميع المسؤولين الرّياضيين ، المزيد من الحزم واليقظة والجديّة في التعامل مع الرّياضيين التّونسيين وخاصّة خارج حدود الوطن من خلال تحسيسهم وتوعيتهم وإسداء النصائح لهم بضرورة التحلّي بالسّلوك الحسن والقيم النبيلة والمثل العليا والأخلاق الفاضلة ، باعتبارهم سفراء للرياضة التونسيّة .
لقد كان من الاجدى على رئيس الوفد الإحاطة المستمرّة بكافة عناصره والمراقبة المتواصلة لتحرّكاتهم وتنقّلاتهم أثناء تواجدهم بالخارج وحتّى لمشاويرهم التسوّقيّة وتنظيمها لكي لا تشغلهم على حساب منافساتهم الرّياضيّة .
وتجنّبًا للوقوع في المحظور ، وتفاديًا لكلّ الأخطار الممكنة أثناء التظاهرات الدوليّة ، وجب إيداع جميع جوازات سفر الرّياضيين لدى رئيس البعثة ، بعد القيام بالإجراءات الجمركيّة داخل المطارات ، لمنع من تسوّل له نفسه من الرّياضيين الهروب وعدم الرجوع إلى الوطن أو القيام بأيّ عمل مشين …
إنّ الواجب يدعونا اليوم جميعًا ، للوقوف صفّا واحدًا ، كلّ من موقعه ، لحماية رياضيينا وشبابنا ، بصفة عامّة ، من كلّ ما يضرّ بتونس سواء تعلّق الأمر بعدم احترام الأخلاق الرّياضيّة خلال المباريات أوالجنوح إلى تعاطي المنشّطات أو اللجوء إلى عمليات ” الحرقان ” وغيرها … وذلك بواسطة الإحاطة الدّائمة والتوعية المستمرّة وغرس الواعز المدني والسلوك الحضاري والمثل العليا في نفوسهم . ولا شكّ أنّ الأسرة في المقام الأوّل ، والمدرسة بمناهجها التعليميّة والتربويّة والبيداغوجيّة والمجتمع المدني ، بمختلف مكوّناته ، قادرين على القيام بأدوارهم في هذا الاتجاه …

توفيق العبيدي

قد يعجبك ايضا