استقالة تيريزا ماي بعد الفشل في تمرير “بريكست”

أعلنت تيريزا ماي، اليوم الجمعة، استقالتها من رئاسة الحكومة البريطانية بعد أقل من ثلاث سنوات في 10 داوننغ ستريت.

وكما كان "بريكست" مفتاح وصولها إلى رئاسة الحكومة، أنهى كذلك مسيرتها، بعد ولاية كان عدم الاستقرار عنوانها الأساسي.

وأصبحت تيريزا ماي ثاني رئيس وزراء بريطاني يستقيل على خلفية استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي صيف عام 2016، حيث خلفت رئيس الوزراء المستقيل ديفيد كاميرون في رئاسة الحزب والوزراء في يوليو/ تموز.

وقالت ماي في كلمة من "داوننغ ستريت" إنها ستستقيل في السابع من يونيو/ حزيران، وإنّها أبلغت الملكة إليزابيث بقرارها.

وأكدت ماي أنّها ستواصل مهامها كرئيسة للوزراء إلى حين اختيار زعامة جديدة خلال فترة تستمر نحو ستة أسابيع.

وقالت صحيفة "ذا تايمز"، إنّ من المتوقع أن تبدأ المنافسة على زعامة الحزب في العاشر من يونيو/حزيران المقبل، بعد زيارة دولة يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبريطانيا، من 3 إلى 5 يونيو/حزيران.

وقالت الصحيفة، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، إنّ ماي (62 عاماً)، ستظل رئيسة للوزراء، بينما يُنتخب خليفة لها في عملية من مرحلتين يتنافس فيها مرشحان نهائيان للحصول على أصوات 125 ألف ناخب من أعضاء حزب المحافظين.

وتأتي استقالة ماي بعد فشلها في حشد الدعم لاتفاقها المعدّل الذي يشمل عشر نقاط لـ"بريكست"، والذي أعلنت عنه، الثلاثاء، حيث جاءت ردود الفعل عكسية على مدى الطيف السياسي البريطاني.

واشتمل اتفاق ماي على عدة تعهدات سيتم إدراجها في قانون الانسحاب، ومنها التعهد بإجراء استفتاء ثان في حال تمرير اتفاقها في البرلمان.

إقرأ أيضا

وكانت ماي قد أكدت أنّ اقتراحاتها هي "الفرصة الأخيرة" بالنسبة إلى البرلمان لإنهاء المأزق السياسي الذي أخّر موعد "بريكست" الذي كان مقرراً في الأصل في مارس/آذار، وأثار غضباً شعبياً عارماً.

ووصفت ماي هذه الاقتراحات بأنّها "اتفاق بريكست جديد" ينبغي على بريطانيا أن تدعمه.

في المقابل، واجهت تعهدات ماي رفضاً شديداً من قبل عدد من وزراء حكومتها، بينما وصفها العديد من النواب البرلمانيين بأنها "سطحية" وغير كافية، بل إنّ أكثر من 20 نائباً عن حزب المحافظين ممن دعموا الاتفاق خلال التصويت الأخير، والذي خسرته ماي بفارق 58 صوتاً، أعلنوا نيتهم التصويت ضده.

وتشمل هذه القائمة أسماء مثل بوريس جونسون ودومينيك راب وجاكوب ريس موغ وديفيد ديفيس، وهم من متشددي "بريكست"، الذين دعموا اتفاق ماي في المحاولة الأخيرة فقط، عندما وعدت بمغادرة منصبها في حال نجاحها في البرلمان.

وعلى ضوء هذه الاعتراضات، قررت الحكومة البريطانية، أمس الخميس، تأجيل التصويت الحاسم على اتفاقها المعدل لـ"بريكست"، والذي كان مقرراً في الأسبوع الذي يبدأ في 3 يونيو/حزيران، عقب احتجاجات من مؤيدي "بريكست" المتشددين، بسبب ما اعتبروها تنازلات قدمتها ماي.

وكانت الحكومة تسعى إلى المصادقة على اتفاق ماي، بحلول موعد بدء عطلة البرلمان الصيفية في 20 يوليو/تموز المقبل، ما سيسمح لبريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي في نهاية ذلك الشهر، ما دام النواب يرفضون إجراء استفتاء ثان.

وقد يتمّ الآن تأخير "بريكست" حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول، وهو الموعد الذي حدّده الاتحاد الأوروبي، أو حتى إلى ما بعد هذا التاريخ إذا منح القادة الأوروبيون بريطانيا تأجيلاً آخر.

وكانت ماي قد تولت وزارة الداخلية البريطانية في حكومات المحافظين منذ عام 2010، وحتى تسلمها رئاسة الوزراء 2016. وخلفت ماي إرثاً تسوده سياسات معادية للهجرة، ضيقت فيها فرص العمل على القادمين من خارج بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

600 762 - استقالة تيريزا ماي بعد الفشل في تمرير "بريكست"

قد يعجبك ايضا