عالمية

عبد الكريم الشعار.. استعادة “إني ببابك”

خلال أكثر من أربعين عاماً، واظب الفنان اللبناني عبد الكريم الشعار على تأدية الأغاني الطربية لعدد من الملحنين؛ من أبرزهم زكريا أحمد ورياض السنباطي ومحمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وصالح عبد الحي وعبده السروجي ووديع الصافي، مع ارتجالات صوتية وتطوير لبعض القوالب الجامدة من دون اللجوء إلى تأثيرات تكنولوجية.

يعرّف المطرب اللبناني نفسه بأنه "سمّيع" بالدرجة الأولى، وهي ربما ترادف قرّاء محترفين في سياقات أخرى لكنهم لم يتوجّهوا نحو الكتابة، وفي حالة الشعّار فإنه أدّى أغاني خُصّصّت ألحانها له، وهي جيدة رغم قلتها مثل: "صعب المنال يا غزال"، و"طلاع علينا يا قمر"، و"غربوا احبابي"، و"النبي يمّا"، و"دلن دلن".

"إنّي بِبابِك" عنوان الحضرة الصوفية التي يقدّمها عند التاسعة والنصف من مساء السبت المقبل على خشبة مسرح "مترو المدينة" في بيروت، وترافقه مجموعة من الموسيقيين، هم: محمد نحاس (قانون)، وطوني جدعون (كمنجة)، وأحمد الخطيب (إيقاع وكورال)، ومازن ملاعب (إيقاع وكورال). إلى جانب كورال مؤلف من خالد صبيح وشفيق قليلات.

ليست المرّة الأولى الذي يتوجّه فيها الشعار نحو التراث الصوفي، حيث أقام عدّة أمسيات سابقة بعنوان "آهات" أنشد خلالها العديد من المدائح مثل: "سيد الأكوان يا علم الهدى"، و"يا أرض الحجاز"، و"رمضان تجلّى وابتسم"، و"أنا يا إلهي".

أما قصيدة "إني ببابك"، فكُتبت عام 1972 حين طلب الرئيس المصري الأسبق محمد السادات من الموسيقار بليغ حمدي (1932 – 1993) أن يلحّن عملاً للمنشد سيد النقشبندي (1920 – 1976)، وقد شعر الاثنان بالحرج، حيث لم يفكّر الملحن بالأناشيد الدينية يوماً ولم تخطر الموسيقى المعاصرة ببال الشيخ.

لجأ حمدي إلى الشاعر عبد الفتاح مصطفى (1924 – 1984)، وطلب منه أن يكتب له نصاً مشحوناً بالرضا والتسليم والرجاء والتوكّل على الله. وبعد تردُّد وتوجُّس، قَبِل النقشبندي الدخول في المغامرة وغنى القصيدة التي أداها عشرات المطربين والفرق الفنية خلال العقود الماضية.

يقول مفتتح القصيدة: "مَولاي إنّي ببابكَ قَد بَسطتُّ يَدي/ مَن لي ألوذُ به إلّاك يا سَندي؟/ أقُومُ بالليل والأسحارُ سَاهيةٌ/ أدعُو وهَمسُ دعائي.. بالدُّموُع نَدي/ بِنورِ وَجهِكَ إني عَائذٌ وجل/ ومن يعُذ بك لن يَشقى إلى الأبدِ".

مقالات ذات صلة

error: Content is protected !!
إغلاق