المغرب: مطالب بمراجعة قائمة المعفيين من الضرائب

دعا عدد من المسؤولين والخبراء المشاركين في المناظرة (المؤتمر) الوطنية للجباية، إلى إعادة النظر في الإعفاءات الجبائية والتحفيزية الممنوحة للملزمين بأداء الضرائب من الشركات، للعمل على زيادة الإيرادات، ومواجهة عجز الموازنة الذي وصل إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي. واقترح بعض المشاركين في المناظرة التي انعقدت خلال يومي الجمعة والسبت، إلغاء بعض هذه الإعفاءات وربط البعض الآخر بدورها في توفير فرص العمل.

وتقدّر قيمة الإعفاءات والتحفيزات الجبائية، وفقا للمشاركين في المناظرة، بحوالي 3.2 مليارات دولار، أي أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى خبراء أن الإعفاءات الجبائية تكون موضوع تقرير سنوي تصدره وزارة الاقتصاد والمالية سنويا، حيث يجري بيان قيمتها والقطاعات المستفيدة منها، غير أنها لا يتم إبراز تأثيراتها على القطاعات التي تمنح لها وجدواها الاقتصادية والاجتماعية.

ويعتبر وزير المالية الأسبق ورئيس اللجنة العلمية المشرفة على تنظيم المناظرة الوطنية للجبائية، محمد برادة، أن المغرب انخرط في منح إعفاءات جبائية لبعض القطاعات، من دون إيلاء الاهتمام بتأثيرها على القطاعات الأخرى، بل إن تلك الإعفاءات دفعت البعض إلى التخلي عن الصناعة والتحول إلى الاستثمار في العقارات، من أجل الاستفادة من التحفيزات التي تخصه الدولة بها.

ويشدد برادة على ضرورة إعادة توجيه الإعفاءات والتحفيزات الجبائية، حيث يوصي بألا تمنح سوى للاستثمارات المنتجة، مع ربط ذلك بتوفير فرص العمل، في ظل ملاحظة توسع دائرة البطالة في المملكة، التي تطاول 26 في المائة من الخريجين.

وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضا الشامي، أن الامتيازات الضريبية لا يمكن اللجوء إليها إلا لمدة محدودة، حيث يكون اعتمادها لتحقيق أهداف محددة وقابلة للقياس.

وألحّ على ضرورة تتبّعها وتقييمها وإجراءات التعديلات التي تقتضيها الحاجة خلال مرحلة التنفيذ، معتبرة أن الهاجس الذي يفترض في أن يتحكم في ذلك متمثلا في محاربة الريع والاختلالات الجبائية الدائمة.

إقرأ أيضا

وتعتبر العقارات أول قطاع يستفيد من الإعفاءات بنسبة 20 في المائة، غير أن المسؤولين في الإدارة الجبائية يشيرون إلى أن تلك الإعفاءات لا تذهب فقط للمستثمرين في العقارات، بل توجه كذلك للأسر من أجل مساعدتها على اقتناء السكن الاجتماعي.

وتمثل الضريبة على القيمة المضافة 53 في المائة من قيمة الإعفاءات التي توفرها الدولة، متبوعة بالضريبة على الدخل بـ16 في المائة، والضريبة على الشركات بنسبة 16 في المائة، حسب مصطفى أمان، مدير المراقبة بالمديرية العامة للضريبة.

ويرى خبراء أن النظام الجبائي الذي اعتمد منذ 35 عاما، قام على مبادئ العدالة الجبائية، غير أن تنفيذه أفضى إلى عدم احترام ذلك الهدف، حيث أفضى التطبيق إلى تبنّي حوالي 22 نظاما استثنائيا وأكثر من 400 تدبير يقيم تحفيزات جبائية.

وشدد وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، عند حديثه عن التحفيزات الجبائية، على أنه يجب الاستعاضة عنه بمخصصات من الموازنة أو شيكات لفائدة القطاعات التي تستحق ذلك.

واعتبر خبراء مشاركون في المناظرة، أنه لا يمكن بالنسبة لبعض القطاعات، مثل تلك المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، وضع تحفيزات جبائية، بل يفترض تقييم استحقاقها للمساعدة بأخذ معطيات، تبرر منحها مساعدات مباشرة.

غير أن مسألة إعادة النظر في الإعفاءات الجبائية، يعتبرها بعض الخبراء غير سديدة في بعض القطاعات، خاصة في العقار، فهم يرون أن تلك الإعفاءات ساعدت الدولة على توفير السكن الاجتماعي لفئات عريضة من الساكنة.

600 168 - المغرب: مطالب بمراجعة قائمة المعفيين من الضرائب

قد يعجبك ايضا