الجمود يستحكم بسوق الشقق التركية

لم ينعكس تراجع سعر صرف الليرة التركية على تنشيط مبيع العقارات التي لم يزد سعرها قياساً بتراجع قيمة العملة التي فقدت نحو 40% من قيمتها خلال عام.
فقد تراجع سعر الصرف من 3.8 ليرات مقابل الدولار مطلع 2018 إلى نحو 5.9 ليرات حاليا، في حين لم تزد أسعار العقارات بأكثر من 20% خلال سنة، حسبما يؤكد مراقبون لـ"العربي الجديد".
رئيس مجلس إدارة شركة "نيفيتا إنترناشونال"، فاروق أكبال، يقول إن مبيعات العقارات للأجانب من الشقق السكنية، خلال الربع الأول من العام الحالي، بلغت 9 آلاف و618 شقة، وأن عائدات مبيعات العقارات للأجانب بلغت 1.3 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.
وحول متوسط أسعار الشقق السكنية، يضيف أكبال بتصريح لوكالة "الأناضول"، أن المعدل المتوسط للشقة السكنية هو 135 ألف دولار، متوقعا أن يبلغ 150 ألف دولار في النصف الأول من هذا العام.
وفيما توقع أن يبلغ حجم مبيعات العقارات للأجانب خلال العام الحالي 7.5 مليارات دولار، أشار إلى تراجع نسبة المبيع عن الربع الأول من العام الماضي، الذي شهد إقبالاً على شراء الشقق السكنية التي تجاوز المُباع منها الـ40 ألفاً، كانت حصة الربع الأول من عام 2018 نحو 5 آلاف و298 شقة، ما يعني أن نسبة مبيع الشقق للأجانب خلال الربع الأول من عام 2019 بلغت 81% مقارنة مع الربع الأول من العام الماضي.
صاحب شركة "يارا غروب" للوساطة والخدمات العقارية في إسطنبول، حسن محمّد، قال إن العام الماضي كان الأهم بالنسبة للعقارات في تركيا، لأنه شهد تسهيلات وعروضا، كما كان السعي للحصول على الجنسية عبر شراء العقارات سبباً إضافياً لانتعاش القطاع.
ويضيف محمد لـ"العربي الجديد"، أن تراجع سعر صرف الليرة وإلغاء القيود على استخدام العملات الأجنبية، زادا حركة المبيع العام الماضي، لكن زيادة العروض هذا العام وتراجع سعر صرف الليرة، زادا من التوجّس وأبطآ نشاط القطاع.
وحول عدد الشقق المباعة للأجانب، يشير محمد إلى أن الرقم أكبر بكثير من 10 آلاف شقة، موضحا أن "فاروق أكبال ربما كان يقصد تلك الشقق التي يزيد سعرها عن 100 ألف دولار، وهي في مناطق ومواصفات محددة، لكن مبيع الشقق الصغيرة التي لا يزيد سعرها عن 50 ألف دولار، أعتقد أنه يزيد عن 40 ألف شقة، وعادة تُباع للمقيمين في تركيا، سواء من العرب أو غيرهم، وقلما تشير إليها الإحصاءات الرسمية، لأنها لا تدخل ضمن العقارات التي يتمكن من خلالها المشتري من الحصول على الجنسية".
ويختم صاحب شركة الوساطة العقارية بأن أسعار الشقق في تراجع مستمر رغم تراجع سعر الليرة، بخاصة في مناطق توسّع إسطنبول، حيث "توجد شقق سكنية بالمئات معروضة في مناطق أسينيورت وبيلك دوزو، بنحو 40 ألف دولار".
ويتوقع مراقبون أن يشكل جمود بيع العقارات، أو المحافظة على السعر بالليرة، رغم تراجع سعر الصرف، خسائر وربما خروج شركات ومستثمرين من سوق كان على مدى 15 عاماً الأكثر نشاطاً والأسرع دوراناً لرأس المال.
مدير المبيعات في شركة "إكسترا بروبرتي" للتطوير العقاري التركية، معن الإمام، يقول إن "هناك عوامل عدة وراء ثبات الأسعار، بل وتراجعه أحياناً، رغم التضخم النقدي الذي لحق بالليرة، ومن تلك العوامل أن اعتماد معظم شركات التطوير العقاري هو على المستهلك المحلي، إذ تبيع للأتراك أكثر من 80% من المباني، في حين لا يتجاوز المبيع للأجانب 15%.
ويؤكد مراقبون لـ"العربي الجديد"، أن أصحاب الشركات الكبرى هم الذين يحددون الأسعار وليس الشركات الصغرى أو المستثمرين الذين يشغلون أموالاً صغيرة بقطاع العقارات، إذ إن كل شركة عملاقة تبني أكثر من 30 مشروعاً، وهي أهم تجار السوق العقاري.
وتقول مستشارة المبيعات بشركة "غريش أوغلو" رجاء سامر، لـ"العربي الجديد"، إنه قلما تؤثر أسعار مواد البناء على الشركات الكبرى، لأننا نشتري بكميات كبيرة ونضعها بالمستودعات منذ التخطيط للبناء.
وأشارت إلى أن سعر المنزل عادة يقسّم على "3 أثلاث"، ثلث لسعر الأرض وثلث لكلفة البناء والثلث الأخير عبارة عن أرباح، وفي مثل الحالة التي تمر بها تركيا من تراجع سعر الصرف وتراجع المبيعات، عادة ما تتم المناورة بالثلث الذي يشكل هامش الأرباح.
وتتوقع مصادر خاصة لـ"العربي الجديد"، قرارات قريبة، منها "السماح للسوريين بالتملك"، إذ لم يزل عائق عدم التملك مشكلة أمام السوريين الذين يتوجّسون من الشراء رغم حاجتهم وتوفر سيولة لدى الكثيرين منهم.
600 89 - الجمود يستحكم بسوق الشقق التركية

قد يعجبك ايضا