Rassd Tunisia - 1er site d'information en Tunisie

أزمات “نتفليكس” في العالم: هل تنجو الشبكة من الرقابة والمقاطعة؟

"في العام 2020، سيصبح عدد مشاهدي "نتفليكس" في بريطانيا أكبر من عدد مشاهدي القناة التلفزيونية الرابعة؟ فهل يمكن أن تتفادى الشبكة الخضوع للقوانين التي تنظم عمل التلفزيونات؟ أظن أن الجواب هو لا". هذا ما قالته الباحثة والمحللة كلير أندرز لـ"هوليوود ريبورتر"، عند سؤالها عن المشاكل التي تواجه "نتفليكس" حول العالم.
ويبدو فعلياً أنّ الشبكة بدأت تخضع لقوانين وشروط سياسية واجتماعية كثيرة، حاولت تفاديها في سنواتها الأولى. في العالم العربي وحده، واجهت الشبكة عقبات كثيرة. البداية كانت في المملكة العربية السعودية. فمطلع العام الحالي، حذفت "نتفليكس" الحلقة الثانية من سلسلة ستاند اب Patriot Act، بعدما انتقد الكوميدي الأميركي (من أصول هندية) حسن منهاج السعودية في أعقاب مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وتضمنت الحلقة انتقادات لولي العهد، محمد بن سلمان، والحملة العسكرية ضد اليمن. وطلبت المملكة من "نتفليكس" حذف الحلقة، وهو ما حصل سريعاً.
ومن السعودية تمدّد الصدام مع "نتفليكس" إلى الأردن. في شهر يونيو/حزيران الماضي، بدأت الشبكة عرض مسلسل "جنّ" أول إنتاجاتها الدرامية الأصلية الناطق باللغة العربية. الحلقة الأولى كانت كافية لبتدأ المحاكمة الأخلاقية للعمل، وتتالت التصريحات الغاضبة: من مفتي عام الأردن، محمد الخلايلة، إلى لجنة التوجيه الوطني والإعلام النيابية ومعها مجموعة من النواب المستنفرين الذين طالبوا بوقف العرض. لكن الشبكة هذه المرة لم ترضخ، ونشرت تغريدة قالت فيها إنها "تابعت بكل أسف موجة التنمّر الحالية ضد الممثلين وطاقم العمل في مسلسل جِنّ، ونعلن أننا لن نتهاون مع أي من هذه التصرفات والألفاظ الجارحة لطاقم العمل"، وأن "موقفها لطالما كان متمركزاً حول قيم التنوّع والشمولية".
أما في فلسطين فكان الجدل في مكان آخر، فمع عرض مسلسل "فوضى Fauda" بدأت الانتقادات تبرز تدريجياً، بعد اتهام الشبكة بتصوير الفلسطينيين كإرهابيين. ووصلت هذه الانتقادات إلى قمتها عندما كشف قبل أيام الممثل الأميركي ديفيد كلينون أنه فض الخضوع لتجربة أداء لسلسلة جديدة تنتجها شبكة "نتفليكس" من ابتكار إسرائيليَين، دعماً لحقوق الفلسطينيين. وكتب كلينون مقالة جاء فيها: "كنت أدرك أن السلسلة انتقدت بسبب طريقة تصويرها للفلسطينيين وميلها إلى تبرير انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان".
لكن العالم العربي لم يكن اللاعب الوحيد في مواجهة بعض إنتاجات الشبكة. في العام 2018، انطلقت حملة في البرازيل تدعو لحذف "نتفليكس" ومقاطعتها بعد بدء عرض مسلسل The Mechanism، الذي يروي تفاصيل فضيحة الفساد الكبرى التي تورّط فيها الرئيس السابق لولا دا سيلفا. ومع عرض الحلقة الأولى، علت الاتهامات بأن المسلسل يشوّه الحقائق ويعرض حيثيات مجتزأة.
لكن طيف الرقابة السياسية لم يكن وحيداً في التحليق فوق منتجات الشبكة. الشهر الماضي، أعلنت "نتفليكس"عن قرارها حذف مشهد انتحار بطلة مسلسلها "13 ريزونز واي"13 Reasons Why. وأوضحت الشركة وقتها عبر حسابها على "تويتر" أنها تلقت نصيحة خبراء في مجال الطب، و"قررنا نحن والمؤلف براين يوركي ومنتجو (13 ريزونز واي) حذف المشهد الذي تنهي فيه (هانا) حياتها".
وكان المسلسل قد لاقى انتقادات عدة تمحورت في أغلبها حول تمجيده لانتحار المراهقين، وذلك بعدما خلصت دراسة أميركية إلى أن حالات انتحار الشبان الأميركيين زادت قرابة الثلث، في الشهر التالي لبدء بث مسلسل "13 ريزونز واي" عام 2017.
الأمر نفسه ينطبق على قرار الشبكة بحذف مشاهد التدخين من كل الأعمال الموجّهة إلى من هم تحت الـ14 عاماً، إلى جانب تعهدها بتقليل مشاهد التدخين في مختلف أعمالها الجديدة، بصرف النظر عن تصنيفها، ولن تستخدمها "إلا إذا كانت ضرورية للرؤية الإبداعية للفنان أو لأنها تحدد الشخصية، تاريخياً أو ثقافياً".
كل هذا التراكم الاجتماعيّ، والسياسيّ بدأ يفقد الشبكة تدريجياً، امتيازها، وتفرّدها الذي بنت على أساسه شهرتها وقاعدتها الجماهيرية. وهو ما يهدّد بتحويل "نتفليكس" إلى منصة بثّ أخرى، شبيهة بمنصات البثّ القديمة، مثل التلفزيون أو البرامج المدفوعة سلفاً، خاضعة للقوانين والضغوطات نفسها التي تحكم عمل منصات البث الترفيهية التقليدية حول العالم.
600 4005 - أزمات "نتفليكس" في العالم: هل تنجو الشبكة من الرقابة والمقاطعة؟

قد يعجبك ايضا