Rassd Tunisia - 1er site d'information en Tunisie

سياسة من كوكب آخر

نستيقظ كل يوم على وقع حدث وحادثة جديدة لا تسمن ولا تغني واقعنا المعيشي ولا السياسي ولا الاقتصادي. وفي نهاية المطاف، نبقى نعاني من الجوع والقلق والتعب الجسدي والنفسي، فالواقع السياسي مرتبط بالاقتصادي والخدمي والمعيشي، وكلهم يترنحون على حافة الهاوية ينتظرون الفرج من الأيدي الخبيثة التي تعبث بهم وبواقعهم. حالنا اليوم في الشرق الأوسط ذكرني بأيام الطفولة، عندما كنت أستيقظ لأجد تفاحة أمي تنتظرني عند السرير كي آكلها قبل الخروج من المنزل والذهاب إلى المدرسة، فهذه التفاحة لم تسد الجوع عندي، ولكن كانت بمثابة مخدر للجوع بداخلي، وكذلك الدول الغربية والعالمية، تتدخل لحل أزمة الشرق الأوسط وتبدي الحلول والخطط للقضاء على المشاكل والحروب وتُظهِر نفسها المنقذ الحقيقي للأزمات، ولكن هي من تعبث وتَخلق تلك الحروب والأزمات كي تبقى المسيطرة، والتي تتدخل لحل الحروب، وكي تبقى دول الشرق الأوسط بحاجة لها، وهي بذلك تضمن تمرير مشاريعها وخططها في المنطقة بحجة التدخل لإنهاء الحروب والأزمات والمعاناة التي كانت السبب فيها.
الحل الحقيقي في الشرق الأوسط هو بالوعي والمعرفة وإدراك الواقع، ومن يقف خلفه ومعرفة من يُحرّك خيوط اللعبة في دول الصراع، فالحلول الحقيقية تبدأ بإدراك المُعضلة والمشكلة ومن ثم البحث عن حلول لها، ولكن في واقعنا لم ندرك حتى الآن بأن المشكلة هي الثقة بالغرب وبحلوله ومخططاته نحو المنطقة، ويجب الإقرار بأن الحل ينبع ويكون من ذاتنا ويجب البحث عنه بين ثنايا واقعنا ومعاناتنا ووضع خطط واستراتيجيات خاصة بنا، بعيدًا عن التدخل الخارجي والأممي، والذي لم يسمن أو يغني من جوع حتى الآن.
واقعنا السياسي يُنذر ويبشّر بعواقب وخيمة، فكل الأجسام والهياكل السياسية في الشرق الأوسط تتحكم بها الدول الكبرى وتُسيّرها بحسب مصالحها وخُططها بالمنطقة، فهي لا تأبه لمعاناة الشعوب وآلامهم بل يهمها تنفيذ مخططاتها ولو على حِساب جثث كل شعوب الشرق الأوسط، فهي تسحق الزهور البرية من أجل الوصول إلى العسل ولا يؤثر بها مثقال ذرة حجم الضحايا والمشردين والنازحين من وراء تنفيذ خططها وبرامجها التي تروّج لها تحت شعار الإنسانية وحقوق الإنسان.

قد يعجبك ايضا