Rassd Tunisia - 1er site d'information en Tunisie

ماثيو

في المدرسة الوحيدة في البلدة والضخمة بحيث تسمح لأبناء بلدتين مجاورتين بالدراسة فيها، والتي تتضمن غرفاً للطلاب والطالبات ومطعماً أكبر من مطعم الكلية وحمامات أكثر من المدراس الأخرى ومع ذلك لا تفرغ، ومكتبة كتلك التي حكى عنها أدسو، أغلقت بعد أن ملئت بالكتب.
في تلك المدرسة عرفت ماثيو، لم يكن طالباً مثلي لكنه كان متعطشاً للدراسة، وبالأخص دراسة ما في المكتبة. كان عامل سخرة من بين العشرات هناك، وقد أخبرني عن أسطورة يتناقلها زملاؤه عن وحش مرعب سكن المكتبة قبل سنين يمتلك ثمانية أنياب بدل أربعة وعيناه جاحظتان. كان ذاك هو كل ما استطاعوا معرفته عن شكله. هو الذي أحدث في الباب، باب المكتبة، ما يسمح لفمه وعينيه بالظهور.
عادت تلك الأسطورة للحياة بعد أن عرفتها بليلة حين عاد أحد العمال مرتعباً من ناحية الحمامات بعد أن واتته الشجاعة واستطلع الضجيج النابع من المكتبة فوجد الوحش. اقتحم حصتنا وهو يصرخ، إذ إن فصلنا كان الأقرب إليه:
– الوحش! الوحش! لقد عاد!
وهكذا فصل من عمله.. كما توقع الكل.
لم يهتم أحد، لكن الشائعات انتشرت بين الطلاب، حتى إن صحيفة المدرسة كتبت عنه. وتطور الأمر إلى إعلان زيارة مفتش الشرطة إلى المكان.
دفعني الفضول إلى هناك، وتذرعت بأني ذاهبة للحمام ليلتها. اقتربت وأنا أشعر بقلب ينزلق نحو قدمي. حينها سمعت ماثيو يناديني:
– ادخلي يا فتاة! وفتح الباب. بسرعة! جيد أنك أتيت ليلاً وإلا اضطررت إلى إرعابك.
– ماثيو!
لم يكن مرعباً على الرغم من الدهان على وجهه، لكن شعره الكستنائي الطويل جعله مريحاً. أزال الدهان وضحكنا طويلاً.
– هذا أفضل من أعمال السخرة.
كان قد كوم عدة كتب في الزاوية وبعضها على الطاولة. أخبرني بأنه قرأ بعضها وبدأ بأخرى واكتشف بأن عليه دراسة لغات أخرى.
– ظننتك وجدت وظيفة أخرى وغادرت.
– لم أكن سأرحل دون توديعك، ثم إن امتحاناتك تمنعك من الظهور حين أريدك.

وابتسمنا.
صرخت فجأة حين لمحت طبقاً على الطاولة:
– لكن كيف تأكل؟ من أين لك بهذا الطعام؟
– تلك أسطورة أخرى توجب عليّ صنعها حين قررت الدخول إلى هنا.
كان ماثيو قد أشاع بين عجائز البلدة أن الوحش سيستيقظ قريباً وأن الأطفال سيختفون إن لم يجد الطعام عند باب المكتبة. سخرن منه، لكنه كان يجد الطعام دائماً. ولم يمنعهن تهديد حارس الباب من استدعاء الشرطة.
حين قررت أن الوقت طال لأكون قد ذهبت إلى الحمام فحسب أخبرني بأنه سيهديني صورة من أجل مقالي الصحافي التالي في الجريدة. بعد ذلك، تعامل الكل مع الوضع الجديد كأنه شيء عادي وأضفت أنا إلى عاداتي عادة المكوث في الحمام طويلاً إلى أن انتهى بي المطاف إلى المبيت هناك. كان هناك شيء أخير سألت ماثيو عنه الليلة الماضية:
– من أين أتيت بهذه الفكرة؟ أقصد الوحش.
– حين كنت أفتش في حاجات والدي القديمة وقعت على دفتر مذكرات جده، وقد كان شيقاً كيف يصف طريقة صنع أسطورة الوحش ساكن المكتبة.

قد يعجبك ايضا