ثقافة و فن

فيلم «العزيزة» لمحسن البصري في افتتاح أيام قرطاج السينمائية بنابل: المرأة مقدّسة كما الحلم

Banner - فيلم «العزيزة» لمحسن البصري في افتتاح أيام قرطاج السينمائية بنابل: المرأة مقدّسة كما الحلم

فيلم «العزيزة» لمحسن البصري في افتتاح أيام قرطاج السينمائية بنابل: المرأة مقدّسة كما الحلم
رحلة سينمائية الى اعماق الروح، رحلة الى ذاكرة محسن البصري وعلاقته بوالدته التي كتبها في فيلم روائي شارك

في المسابقة الرسمية لايام قرطاج السينمائية وافتتح ايام قرطاج السينمائية بنابل، فيلم هو رسالة شكر من المخرج الى والدته التي اهدته الكثير ليحلّق في سماء النجاح.
عنوان الفيلم «لعزيزة» وهو العمل الروائي الثاني للمخرج بعد فيلمه «المغضوب عليهم” الذي قدمه عام 2014، «العزيزة» فيلم نبع من ذات المخرج ليمسّ كلّ المشاهدين في علاقة الابن بوالدته وتضحيات الام لأجل مصلحة ابنائها، فيلم مدته ساعة ونصف من بطولة فاطمة الزهراء بن ناصر و سيف الدين بيركوات وعمر لطفي و رشيد الوالي وصوفيا عكاشة و زكرياء عاطفي .

الفن تخليد لنضالات الام
صرخة لوليد جديد، هي اوّل صور الفيلم صورة عن الولادة، في الفيلك اراد المخرج تكريم والدته فانطلق من حكايتها لينجز فيلما انسانيا يمسّ كلّ الامهات تقريبا.

كاميرا المخرج في الفيلم تركز على التفاصيل، حدقة العين والعبرات والنظرات الحزينة وارتعاشة اليد وانتفاخ القدمين وابتسامة موجوعة جميعها تنقلها الكاميرا كانها تحمل المتفرج في جولة مع وجوه الممثلين وتنقل حكاياهم عبر قسمات الوجه وحركاته، تقنية «الزوم» اعتمدها المخرج كثيرا ليقدم صورة واضحة ومكبّرة عن معاناة الامّ منذ لحظات الحمل الى الولادة وتربية الصغير.

عنوان الفيلم «لعزيزة» وهي اسم مؤنث، جمعه، أعزَّاءُ و أعِزَّة وعِزَاز ،و المؤنث : عَزيزة ، و الجمع للمؤنث : عَزيزات و عِزَاز و هو صفة مشبّهة تدلّ على الثبوت وفي الفيلم «عزيزة» هي بطلة الفيلم اسم الشخصية الرئيسية فالفيلم يحمل اسم الشخصية ليحيل الى بطولتها ورمزيتها وثباتها على صفة العزّة.
«لعزيزة» بطلة الفيلم، هي أمراة مغربية مطلقة لها ابن اختارت له من الاسماء «احسان» وللاسم ايضا رمزيته لانه يحيل الى الحسن والاحسان و الكرم، «لعزيزة» امّ وجدت نفسها في معركة مع شبح طفولتها فيما يخصّ الدراسة، فهي حرمت من متابعة الدروس وابقوها في المنزل مصير لا تريده لوحيدها احســـــان فتغامر وتقرر اعادة ابنها الى والده في الرباط بعد خمسة اعوام كاملة من ولادته، تقرر لعزيزة ان يكون مصير ابنها افضل من مصيرها تريده متعلّما لذلك تعيده الى والده الذي طردها قبل خمسة اعوام، عنوان الفيلم ومعنى اسم عزيزة ينطبق على الشخصية المحورية فهي ثبتت على مبدإ قرار تعليم ابنها وان كلفها ذالك خسرانه وابتعاده عنها.

بنية الفيلم تقوم على ثنائية السرد والاسترجاع «الفلاش باك» فالأحداث تدور في الراهن لتنقل حياة لعزيزة وتفاصيل علاقتها بوحيدها احسان وكلّما غفت او بقيت وحيدة تستحضر طفولتها وتتذكّر ألمها لبعدها عن مقاعد الدراسة.

كاميرا المخرج تقدّم الكثير من التفاصيل انطلاقا من وجوه الشخصيات وصولا الى ملامح المكان، فالعمل بندرج ضمن سينما الرحلة، رحلة من احدى قرى المغرب وصولا الى مدينة الرباط مرورا بمكناس رحلة تكون فيها الكاميرا عين المتفرج ليرى البناءات القصديرية و الاحياء الفقيرة المنتشرة طيلة الطريق، فقر وتهميش يعاني منه الكثير في المغرب نقلته الكاميرا اثناء رحلتها الى الرباط المدينة الكبيرة بمبانيها و حدائقها.

لساعة ونيف تكون الرحلة في تفاصيل لعزيزة وابنها احسان، فيلم انطلق من سيرة ذاتية ليصوّر تضحيات الام لاجل ابنها، رحلة مليئة بالشجن و الدموع وموسيقى تصويرية حزينة تثبت ثقل المسؤولية التي تتحملها الأمهات تجاه ابنائهنّ مسؤولية جعلت من محسن البصري مخرجا له بصمته الخاصة في السينما.

العرف والعادة يحرمان الفتاة حقّها
التعليم حقّ تضمنه المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 التي تؤكد على ضمان الدولة لكل شخص حقه في التعليم مع ضمان مبدأ المجانية، بقولها: «لكل شخص الحق في التعليم، ويجب أن يوفر التعليم مجانا على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية ويكون التعليم الأساسي إلزاميا، وأن يكون التعليم الفني والمهني متاحا للعموم».

الدستور المغربي يضمن هذا الحق ايضا ففي الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من الدستور المغربي نجده يؤكد صراحة على هذا الحق بقوله: «التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة».

لكن بين الواقع و القانون أن هناك الكثير من البون الشاسع فما ينصّ عليه القانون تتمرد الاعراف عادة عن تنفيذه وفي فيلم «لعزيزة» تحملنا الكاميرا الى هذا التمرد الذي يقوم به العرف و العادة من خلال دفع البنات للانقطاع عن الدراسة مقابل ضمان هذا الحق للذكور.

«لعزيزة» هي احدى الفتيات المغربيات اللواتي اخرجن من مقاعد الدراسة رغم التميز فقط لان العرف والعادة يريدها ان تظل في البيت، وحسب التقارير هناك نسبة امية تقدر بـ 28 ٪ في المغرب أغلبها من النساء، اللواتي يحرمن من حقّهنّ في التعليم رغم وجود النصوص القانونهيثة.

في «لعزيزة» وعبر تقنية الفلاش باك تركيز على امية الفتاة ومعاناتها حين يبعدونها عن لدراسة، ظاهرة يريد المخرج محوها من العادات المغربية من خلال مشهد «قلم الرصاص والممحاة التي تعطيها الطفلة لإحسان مشهد وكأنه طلب المخرج من ذاك الصغير محو كلّ العادات التي تظلم الفتاة.

يقول «ارنولد هوز» ان الفن كلّه معركة مع الفوضى كذلك فيلم «لعزيزة» معركة مع فوضى العادات و ظلم المجتمع والعرف لتاسيس مجتمع افضل عبر السينما.

تونس ولاّدة و سحر الكمنجة ممتع
ثلاثتهم مميزون ومختلفون، عشقوا الكمنجة وحكاياها، صاحبوا احلامها واتخذوها صديقة لإبداعاتهم وأحلامهم، ثلاثتهم ممتعون ومبدعون، صورة جميلة في الافتتاح وهي لحظات عزف كلّ من امين وياسمين وصفوان ديماسي، توزّعوا بين الركح وشرفتي القاعة مع لعبة الاضواء كانت الصورة جدّ ممتعة، ليجتمع ثلاثتهم على الركح ويقدموا للجمهور الذي لم يغادر القاعة نغمات ممتعة وساحرة هي هواجسهم واحلامهم كتبوها بالكمنجة وحاكوا نوتاتها بعشقهم لآلة حنون وممتعة فتميّز ثلاثتهم وكانوا ميزان القوة في حفل الافتتاح.

نجيب عياد المدير العام لايام قرطاج السينمائية:
حضر المدير العام لايام قرطاج السينمائية نجيب عيّاد افتتاح التظاهرة بنابل، وفي كلمته اكّد عيّاد ان ايام قرطاج بنابل هي خطوة مهمة لتأسيس حركة سينمائية في الجهة، داعيا المجتمع المدني ومسؤولي الجهة وأبنائها إلى التفكير في بعث مهرجان دولي للسينما بنابل لانها مدينة يوجد بها طلبة البوزار و السينما و السمعي البصري اي انها الارضية لبناء فعل سينمائي مختلف، مهرجان يمكنه النجاح متى توفر ثالوث «السلط الجهوية و المحلية و المجتمع المدني».

السجاد الأحمر وثقافة «عرس فوق السطح»
سجّاد احمر جميل، انتشر المصورون على جانبي السجاد لالتقاط صور النجوم وضيوف المهرجان، صورة عادية وأصبحت معتادة في افتتاح التظاهرات الكبرى فالسجاد الاحمر اصبح جزءا لا يتجزأ من التظاهرات، سجّاد عادة ما يتنافس للمرور فوقه ممثلات ادّين «ربع دور» في الدراما، او كومبارس ادى شخصية «جندي ميت» أو مهتمة بالموضة، جميعهنّ يهتممن بالفستان و الماكياج وأحدث موضة في طريقة اللباس دون معرفة ابسط التفاصيل عن التظاهرة ومحتواها إلى حدّ ان تساءلت احداهنّ «ياخي ثمة فيلم في السهرية».

مع ثقافة السجاد الاحمر قرّر المشرفون على المشهد الثقافي في نابل اثراء سطحية السجاد الاحمر بنفحة تونسية خالصة هي ثقافة «عرس فوق السطح» ، ليكون المشهد كالتالي، تأخير بساعتين تقريبا، حسب البرنامج الافتتاح في الساعة السادسة بينما انطلق في الثامنة وعشرين دقيقة ، صعد المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بنابل ومن باب الارتجال قام بدعوة، والية نابل والمعتمد ملكة جمال الفلكلور وملكة جمال نابل، كلّ من تزّين و»حضر» صعد على الركح، كلّما وشوش في اذنه بوجود احدهم داخل القاعة إلاّ وطلب صعوده على الركح، فوضى وعدم معرفة من سيتكلّم وماذا سيقول؟، صورة سريالية للمشرفين على المشهد الثقافي بالجهة هي نسخة مطابقة للأصل لتلك الصورة التي يعايشها التونسي في «دار العروسة» في «عرس فوق السطح» في نفس السياق «العرس « او «الوطية» ينجز مشرفو ومسؤولو الثقافة بنابل كما تفعل العائلة التونسية عادة «بعد العشاء تتفرق الحضبة» في الافتتاح ايضا بعد الكلمة الترحيبية و الصور التذكارية يغادر المسؤولون تاركين القاعة والفيلم، فاذا كان مندوب الشؤون الثقافية المسؤول الاول عن المشهد الثقافي بالجهة يغادر القاعة في حفل افتتاح فقط بعد القاء الكلمات الترحيبية فكيف يطلب من المواطن العادي البقاء لمتابعة الفيلم او التظاهرة؟

نابل تكرّم مبدعيها
كرّمت أيام قرطاج السينمائية بنابل مبدعي الجهة المساهمين في الفعل الإبداعي، التكريمات كانت من نصيب كلّ من الفنانة القديرة عزيزة بولبيار ابنة الجهة كذلك الممثل زهيّر الرايس والمخرج السينمائي المتفرّد والمختلف انيس الاسود صاحب افلام «صباط العيد» وعرائس السكر وغيرها.، تكريم ابناء الجهة بادرة تحسب للمشرفين على التظاهرة اعترافا بدورهم في النهوض بالمشهد السينمائي بالجهة.

العروض الخارجية متعة فنية دون اهتمام الحضور
افتتاح ايام قرطاج السينمائية بنابل عرس ثقافي هو فرح يجمع محبّي السينما ليكون لنابل نصيبها من الفن السابع، في افتتاح التظاهرة كان الموعد مع النغمات الافريقية الممتعة، صوت ايقاعات الطبل الافريقي كانت الطاغية، في الخارج كان الموعد مع عرض تونسي افريقي بحضور الفنان ابراهيم البهلول صحبة مجموعة من العازفين الافارقة، بالايقاعات جابوا افريقيا وغاصوا في تفاصيلها الموسيقية، حدّثوا الجمهور القليل عن تاريخ القارة السمراء وعراقتها بالموسيقى بنوتات منفعلة وقوية جسّدوا الملاحم التي عاشتها القارة وعاشها المواطن الافريقي، من خلال النغمات الرقيقة حملوا الجمهور في جولة لاكتشاف سحر القارة وجمال انهارها وسحر طبيعتها، جميلة هي النغمات وممتعة ولكن العروض الخارجية لا تحظى باهتمام ضيوف السجاد الاحمر الذين يدخلون مباشرة الى البهو دون مجرد الانتباه للعازفين ولموسيقاهم المتمردة والحالمة.

• هوامش:
– تاخير في الافتتاح بساعتين؟ فمن المسؤول، مع تاخير في خروج الحافلة من تونس الى نابل بساعة ويضع دقائق ؟
– والية نابل في كلمتها قالت « لا اعتمد الورقة وارتجل» و في ارتجالها عبّرت عن دهشتها وتحقيقها لامنية وجود ايام قرطاج السينمائية بنابل، انبهار ودهشة جعلا السيدة الوالية تغادر القاعة مع الدقائق الاولى للفيلم المعروض في الافتتاح؟
– مندوب الشؤون الثقافية بالجهة استحوذ على الكلمة الافتتاحية وحلّ محلّ المقدمة في الحديث عن المكرمين و دعوتهم الى الركح، فكيف بالمشهد الثقافي عموما؟ هل ثقافة السلطة والاستحواذ والراي الواحد ستكون ميزته؟
– يبدو انّ ثقافة الفرجة يفتقدها المتفرج التونسي فالاحاديث الجانبية والنقاش بخصوص العديد من المواضيع لا تحلو لدى العديد الا أثناء عرض الفيلم، دون نسيان استعمال الهاتف الجوال و«القلوب» وكلمة «اشششششش» التي تسمعها في كلّ حين.
– تظاهرة ايام قرطاج السينمائية بنابل تتواصل الى غاية 16 نوفمبر وتقدم مجموعة من اجمل الافلام العربية و التونسية تظاهرة شعارهار نابل تتنفس سينما…نابل تتحدى المحن ..نابل تحتضن الحياة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق